مشاهدة النسخة كاملة : حروف مُهاجرة
حُطام
09-05-2026, 11:57 PM
من أزمات النفس...
ذلك التَّسوُّرُ لمآسي الماضي،
والرجوعُ إلى أيامٍ انقضت، والعيشُ في تفاصيلها؛
فيُعايشُ الألمَ وكأنه حاضرُه الذي لا يزال يتجرَّع غصَّته،
ويستحضرُ وجعَه، ويستنطقُ صمتَه.
فثمَّةَ من يحتفظ بذاكرةٍ لا تنسى أدقَّ تفاصيل اللحظات،
ولا تُسقط من دفاترها أنينَ العثرات، غير أنَّ العقلَ ذاته يرفض تجاوزَ ما كان،
ويغرس فيه أنَّ الحاضرَ قد بدَّد ما مضى، وإن بقيت آثاره شاهدًا عليه،
ودليلًا إليه، وندبةً لا يطويها النسيان ولا يُخفيها الزمان.
فيظلُّ المرءُ بين شدِّ الذكرى وقيدِ الحسرة،
يرمِّم ما تكسَّر في داخله، ويُخفي ما تعثَّر من مشاعره،
بينما القلبُ يراوح بين حنينٍ يُثقله، وصبرٍ يُسنده،
ووجعٍ كلما خبا عاد فأوقد في الروح أسئلته.
حُطام
09-05-2026, 11:58 PM
هي مجاراة الصراع المحتدم بين ماض حاضر، ومستقبل عاثر،
تلوك الألسن ما يقطر من عقل حائر، ويقتات القلب فتات ما تبقى من حسرات، هي إرث من فارقه، وندبة من عانقه.
وكأن الحزن قدر لا فكاك منه، ورفيق لا مهرب عنه، كلما خبا أواره عاد فأوقد في الروح ناره.
ومن شدة المصاب كرهت للقلم قبضته، إذ غدا الألم حبرا يمازجه، والوجع معنى يلازمه، حتى ضاق الفضاء برحابته، وانطفأ السرور من فجاجه ومسالكه.
فيمضي المرء متقلدا وجها لا يشبه ما يعتمل في دخيلته، كأن الاتزان ستار يوارب به انكساره، وكأن الطمأنينة لفظ يردده الناس وهم أبعد ما يكونون عن قراره.
يخالط الجموع بجسد حاضر، وروحه عند منعطف غابر، لم يبرحه منذ أن أوهنه الفقد، وأثقله الكدر، فكأن الزمن يدور حول جرحه، لا يأخذه إلى شفاء ولا يرده إلى مفر.
وكلما همّ بانتشال نفسه من قاع أثقلها، أعادته الذكرى إلى ذات العتمة، كأن الحزن قد أحكم دروبه إليه، فلا يضل عنه طريقا، ولا يترك له من الراحة بريقا.
حتى غدت الأمنيات تمر به مر العابرين، لا تستوقف قلبه، ولا توقظ فيه حنينا، وكأن الرغبة نفسها قد أضناها الانتظار، فتقوقعت في زوايا الخيبة والانكسار.
فلا الماضي أفلح في إطلاقه من قيده، ولا الحاضر وسعه بنسيانه، حتى غدا معلقا بين نجاة يرجوها، وذكريات يأبى الوجع إلا أن يبقيه رهينها.
وكأن الإنسان لا يهلكه ما فقده وحده، بل يهلكه ذلك الجزء الكامن فيه، الذي ظل يترقب عودة ما يعلم في قرارة نفسه أنه لن يعود، وأن ما انقضى قد أوصدت دونه الدروب، وخبت على أعتابه كل الدروب.
حُطام
10-05-2026, 12:00 AM
عندما أتساءل عن بيت المستحيل،
ترتسم صورته في خيالاتي، حتى بتُّ أميز موقعه من آلاف المواقع.
فتبرز معالمه حين يُقدَح السؤال عن وصف مكانه، فأطلق وصفًا لا يفارق واقعه،
وإن كان له ألف طريق يوصل إليه. فهو قابع في بئر لا قاع له،
من وهمٍ خالطه يأس، وفي عجزٍ خانه سعي، ومن استسلام صاحبه وهن.
وكأن ذلك البيت ما شُيّد في أرضٍ ولا قامت له دعائم من طين،
وإنما هو بناء في صدور العاجزين، إذا وهن العزم، ومالت النفس إلى الدعة،
وأسلمت القياد لما لا يُنال.
فإذا استحكم الوهم في الفؤاد،
وتكاثر فيه القنوط،
صار المستحيل دارًا يُؤلفها القلب قبل أن يطرقها الواقع،
ويأنس بها العقل قبل أن ينكرها البرهان.
وما هو إلا مرآةُ ضعفٍ إذا نظر إليه المرء في نفسه،
فإن قويت العزيمة تلاشى رسمه، وإن خارت،
اتسعت حدوده حتى يضيق عنه الممكن كله،
وكأنما المستحيل لا يُقام في الخارج،
بل يُولد في الداخل ثم يُسقَط على العالم
سُقوطَ الظل على الجدار.
حُطام
10-05-2026, 12:01 AM
كثيرًا ما يركن أحدنا تحت ظل الأعذار،
فيجعل من المحيط سبب هزائمه، وأنه داء علّته، فيستريح — وهمًا —
من وغزات الضمير، ويتجاهل همهمات الإرادة بعدم تصدير أسباب كبوته،
فيبرّئ النفس التي بين جنبيه ساحتها.
ومن ذلك، تهرم في داخله نزعات الارتقاء، وتخبو بذلك نار الارتقاء.
ويظل المرء على هذا النحو يراوح مكانه، يبدّل الأعذار كما يُبدَّل الثوب،
ويظن أن في تبديلها نجاة، وما هي إلا سترٌ رقيق على تقصيرٍ أثقل من أن يُخفى.
حتى إذا طال به المقام في ظل التبرير، ألف السكون، واستأنس بالعجز،
وصار الوهن عنده طمأنينة كاذبة، يُسميها راحة،
وهي في حقيقتها انطفاء بطيء لما كان في داخله من جذوة.
وما المحيط إلا مرآة لما في النفس، إن صلحت صلح،
وإن اعوجّت انعكس اعوجاجها في كل ما ترى،
غير أن النفس تأبى إلا أن تُلقي على الخارج
ما عجزت عن إصلاحه في الداخل.
وهكذا تموت في الإنسان خطوات كانت يومًا تروم العلو،
لا لأن الطريق انغلق، بل لأن الإرادة آثرت
أن تُغلق أبوابها قبل أن تُجرّب المسير.
حُطام
10-05-2026, 12:03 AM
هنا ...
حيث تسكنُ الروحُ في ملاذي وموطني،
ذلك الذي كلّما أعلنتُ الرحيلَ عنه ساقني الشوقُ إليه،
وكأنّ بيني وبينه عهدًا قديمًا لا تنقضه المسافات، ولا تُطفئه مواسمُ الغياب،
فإذا أوغلتُ في التيهِ ردّني إليه حنينٌ يعرف الطريق أكثرَ ممّا أعرفه أنا.
فهنا... أضعُ أثقالَ ما يعتري فكري وقلبي وشعوري وكياني كلِّه،
هنا المنبرُ الحرّ الذي لا يُصادَر فيه الفكر، ولا تُطعَن فيه النوايا،
وتنفلتُ فيه المشاعرُ من غير وصايا،
كأنّ الحروفَ خُلقت لتُقال هنا، وكأنّ الصمتَ نفسه يجد في هذا المقام لسانًا ينطق به.
هنا...
ساحةُ المواجهة مع أفكارٍ قد تتوافق، فتُنجبُ من ذلك فكرة، وتُغرسُ فيها بذرة،
لتكبرَ وتصبحَ واحةً يستظلُّ تحتها تائهٌ بفكره،
فما الفكرُ إلا نارٌ إن لم تجد من يُحاورها أكلت صاحبَها،
وما الرأيُ إلا مرآةٌ لا يكتمل صفاؤها حتى تنعكس فيها وجوهُ المختلفين.
هنا...
الجهةُ الموازية، ومرآتُك الثانية،
هنا الجانبُ الآخر الذي تحتاجُ إليه لتكتملَ لديك الفكرة،
فالحقُّ — وإن بدا واحدًا — لا يُدرَك من نافذةٍ واحدة،
وإنّما تتجلّى معانيه حين تتقابل العقول كما تتقابلُ النجومُ في صفحة السماء.
نخطُّ في هذا المكان حاضرًا وماضيًا، ونستشرفُ فيه قادمَ المستقبل،
بعيدًا عن الوشوشات التي قد تُفضي بك إلى مزالق العناء،
وتُخضعُك لمحاكمِ التفتيش التي عانى منها من اكتوى بجحيمها، فنال بذلك الرَّدى.
فهنا لا سلطانَ إلا للحرف إذا صدق،
ولا قيمةَ للصوت إن علا ما لم يحمل في علوّه معنى،
إذ ليست البلاغةُ بكثرة القول، بل بما يتركه القولُ من أثرٍ في الأرواح.
ولربّ فكرةٍ وُلدت في عتمةِ حوارٍ عابر،
ثم مشت بين الناس كأنّها قنديلُ ساريةٍ في ليلٍ طويل،
يهتدي بها الحائر، ويأنسُ إليها المنقطع،
فإنّ الكلمةَ — وإن خرجت همسًا — قد تبلغ من الخلود ما لا تبلغه الجيوشُ والصروح.
وهنا أيضًا...
نتعلّم أنّ الإنسانَ لا ينجو بنفسه وحدها،
وأنّ الأرواحَ وإن اختلفت مشارِبُها فإنّها تلتقي عند معنى البحث عن الحقيقة،
فكلُّ امرئٍ يحمل في صدره صحراءَ شكٍّ،
ولا يورق اليقينُ فيها إلا إذا سقته الأسئلة.
حُطام
10-05-2026, 12:05 AM
البعض منا يخشى الاعتراف بأن بعض المواقف تعيد إليه ما تبعثر من أدوات البحث،
وترد إليه ما تاه من معالم القصد، فيمضي مديد العمر وهو يظن أنه في سدة السعي،
وما هو إلا مجهد لجواد همته، مستنزف لقوة عزيمته، إذ أضاع بوصلة الغاية،
فضل الطريق وهو يحسب نفسه من المهتدين.
ويغفل — في غمرة الاعتداد بنفسه، وسكرة الوثوق برأيه —
أن ما تجاوزه لم يكن هباء يذروه النسيان،
بل زيادة تكتب في دفتر التجارب،
وحكمة تساق إلى من يأتي بعده، فإن الأيام خزائن العبر،
والعاقل من اقتات من خطئه قبل أن يقتات من ندمه.
وليتنا نخضع "أنانا" لمشرط التجريح،
فنستخرج منها داء الكبر قبل استفحاله،
ونداوي بها عمى البصيرة قبل اكتماله،
فكم من امرئ حال بينه وبين الحق حجاب نفسه،
وكم من متكبر أطفأ زهوه نور فطنته،
حتى صار يرى السراب نهرا،
والظن يقينا، والهوى دليلا.
فليس أشد على المرء من أن يبلغ من نفسه مبلغا يظن معه أنه قد استوفى الحكمة،
وأحاط بالمعرفة، فإن الوقوف عند الرأي موت للعقل، وجمود للفكر،
وإنما العقول تحيا بالاختلاف، وتستنير بالمراجعة،
وتصفو إذا تعاقبت عليها رياح السؤال.
ولو علم ابن آدم أن الحقيقة لا تؤتى دفعة،
وأن الحكمة لا تهبط كاملة، لخفف من غلوائه،
ولعلم أن كل موقف يهزه إنما جاء ليقوم اعوجاجه،
ويوقظه من سبات غروره، فإن النفس إذا أمنت العثار تعثرت،
وإذا ظنت الكمال تردت في مهاوي النقص وهي لا تشعر.
حُطام
10-05-2026, 12:07 AM
في مراجعات الأمس،
تجد أن مناهج اتخاذ القرار كانت تقوم على تراكمات الأحداث وتعاقب الوقائع،
حتى غدت ردود الأفعال أصلا ثابتا تستمد منه الأحكام وتبنى عليه القرارات،
من غير نظر إلى واقع الحال ولا اعتبار لمقتضى الزمان والمقام،
فكأنهم جعلوا ما كان ميزانا لما يكون، وقاسوا حاضر الأيام على سوابق الدهور،
فاستعاروا للأحياء أثواب الأموات، وأرادوا أن يحكموا حركة الزمن بعقل الجمود والسكون.
فترزح الأمة تحت وطأة الجهل،
وتعمها غمة تحجب عين شمس الحقيقة،
وتعبث مماحكات الوهم بسلامة الحس والفطرة،
حتى صار الباطل عند قوم يقينا،
وصار الحق في أعينهم ضربا من الظنون،
بينما أفلاك من الدلائل والبينات توقظ في النفوس خامد السعي
لنزع لثام الزيف وكشف وجوه التلبيس،
غير أن حشود الباطل أبت إلا أن ترفع راية الذل،
وأن تستمسك بأسباب الغواية،
إذ النفوس إذا ألفت العمى استوحشت نور البصيرة،
وإذا استمرأت القيد ظنت الحرية فتنة،
فكانوا أسرى أوهام نسجوها،
وسجناء معان ورثوها، لا يفرقون بين هيبة الحقيقة
وسطوة العادة، ولا بين نور الحكمة ولمعان الخديعة.
حُطام
10-05-2026, 12:08 AM
من ذلك الأثر...
وسمُ ذكرى، وتجاربُ ثكلى، وأمنياتٌ حبلى،
وشكايةُ مواقف، وهزائمُ محارب،
وحكايةُ مراهقٍ في أتونِ الشتاتِ واقع.
تباريحُ الزمنِ الغابر،
على ضفافِ مقبرةِ المحابر،
حيث مدادُ أقلامٍ على صفحاتِ الخزي دافق،
وويلاتُ شتاتٍ في محافلِ الصمت،
وصرخاتُ فقدٍ في جوفِ اللحظات خانق،
كأن الزمانَ إذا انطوى على قلبٍ لم يرفق به،
ترك فيه ندوبا لا يداويها النسيان،
ولا يمحوها تعاقبُ الأيام.
كم جاهدتُ نفسي أن أجعلَ حرفي بالتفاؤل عامرا،
وأن أرسمَ للمستقبل ربيعَ العمر سابقا،
بيد أن واقعَ الحال حالَ بيني وبين أمنيتي،
فخنق حرفي بمشنقةِ الأمر الواقع، وألقى على المعاني سُدولا من الانكسار،
حتى صارت الآمالُ كنجومٍ بعيدةٍ تُرى ولا تُنال،
وكأن بين القلب وما يشتهي سورا من قدرٍ لا يُرام .
حُطام
10-05-2026, 06:25 AM
أُصاحِبُكَ في آناءِ وقتي كلِّها
وأُغالِبُ دهري كي أُخفي لظى اشتياقي
فتشتعلُ في صدري نيرانُ لوعةٍ
وتضطرمُ في أعماقي جمرةُ احتراقي
ويُثقِلُ فكري بالأسئلةِ حائرًا
وأجمعُ شتاتها في واحدٍ من سؤالي:
لِمَ أتيتُم وقد كنتُ في النفسِ مكتفيًا
وفي عزلتي ألقى الرضا بانطوائي؟
أأنتم دائي الذي قد أضناني
أم أنتمُ الدواءُ بعدَ عنائي؟
كنتُ أسيرُ بدربِ العيشِ مطمئنًّا
لا خوفَ يُثني خطوتي أو يُعادي
حتى رمتني الحياةُ بساحةِ الوغى
فإذا أنا فيها بلا سيفي ولا وِقايِ
فإن كان هذا القلبُ قد ضلَّ بعدكم
فإنّي على العهدِ القديمِ بقائي
وإن غابَ عنّي الوصلُ حينًا فإنّهُ
بروحي مقيمٌ لا يزولُ انتزاعي
وإني على بابِ الوصالِ مُعلِّقٌ
رجائي، وإن طالَ الزمانُ بُكائي
أُحبُّكِ حبًّا لا يحدُّه منتهى
ويجري كأنفاسِ الحياةِ بدائي
فيا ليتَ وصلًا لا يَفارقُ مُهجتي
ويبقى مدى الأيامِ نورَ ضيائي
فلا الهجرُ يُطفئُ في فؤادي جذوَتي
ولا البعدُ يمحو في الهوى وفائي
حُطام
10-05-2026, 06:26 AM
الحبُّ قدرٌ إذا نزل استقرّ، لا يُدفع ولا يُختار،
يُتمّ النفس بعد نقصها، ويجعل الآخر سرَّ معناها وقرارها.
هو سكونٌ في الظاهر واضطرابٌ في الضمير،
طمأنينةٌ تُداعب الروح وقلقٌ يُوقظ الشعور.
يُكتم فلا يُخفى، ويُستر فيُبدى،
تفضحه العيون وإن صمتت الشفاه.
لا تُبليه السنون ولا تمحوه الليالي،
بل يزيده الزمان رسوخًا وثباتًا.
فإن باعدت المسافات قامت الحروف مقام اللقاء،
وصارت الكلمات جسورًا بين القلوب؛
ولا يُقاسُ الوجدُ بحرفٍ ولا يُحدُّ بنظر،
فالحرفُ ترجمانُ السرّ، والنظرُ برهانُ الخبر؛
فإن صدق الحرفُ أغنى عن النظر،
وإن باح النظرُ استغنى عن الحرف،
إذ الحبُّ ما استقرّ في القلب أثرُه،
وشهدت له العينُ أو شهدت عليه العبارة.
فهو حالٌ يُعاش لا قولٌ يُقال،
وسرٌّ من أسرار الوجود لا يُدرك إلا بالوصال.
حُطام
10-05-2026, 07:25 AM
ليس الاحتواء مما يستجدى على الأعتاب،
ولا مما ينال بإلحاح الخطاب،
ولكنه سر إذا طلب حضر، وإذا طورد نفر؛
تعرفه الأرواح إذا تلاقت على قدر،
وتنكره إذا أكرهت على غير وطر.
والحصانة ليست اكتفاء يغني،
ولا جفاء يبني، ولكنها ستر للحاجة كي لا تهان،
وصمت للضعف كي لا يبان؛
كجدار قائم يبدو صلدا وفي باطنه رجف خفي.
وأما الخوف من غد لم يأت،
فإنه سارق خفي، يبدد سكون اليوم،
ويزرع في النفس وهما لا ينقضي؛
فتعيش الروح بين ما لم يكن،
وتفقد طمأنينتها بما هو كائن.
فدع أثقال الأمس حيث وقعت، ولا تستدع من ظلاله ما يعكر الصفو،
وخذ من الحياة صفحتها البيضاء، فإنها لا تعطي نفسها لمن يقيدها بقيود مضت،
ولا تفتح أبوابها لمن يسكن الأطلال؛ بل تؤنس من أقبل عليها بقلب طليق،
وروح لا تأسرها الحسرات.
وإنما الحكمة أن يؤخذ الحاضر برفق،
وأن يعانق العيش كما هو،
وأن يترك الغيب لرب الغيب،
فما كل متوقع واقع،
ولا كل آت قاطع.
حُطام
10-05-2026, 07:26 AM
نحتاجُ إلى مصالحةٍ مع أنفسِنا،
وجلوسٍ صادقٍ إليها، نستجلي به حالَها وأحوالَها،
وما ترنو إليه وترجوه؛ لتكونَ هذه الهدنةُ مفتاحَ الترويض،
وسَبيلَ سوقِها إلى مراتعِ الخير،
وما يرفعها إلى قممِ القيم وعظيمِ المعالي.
فالنفسُ – في حالِها – كحالِ الطفل،
تحتاجُ إلى توجيهٍ، وتصحيحٍ،
وتعليمٍ لمعالمِ الطريق؛
كي تكونَ لنا منقادةً على بصيرة.
فإن هي أُهمِلَت تمادت، وإن أُكرِمَت تمادت،
وإن أُخذت بالحزم لانَت، وإن سِيقَت بالحكمة دانَت؛
فهي بين داعٍ يُنازعها، وواردٍ يُناجيها، لا تستقيمُ إلا لمن أحسنَ السَّوق،
ولا تهتدي إلا لمن لزمَ الرفق، تُخاتِلُ صاحبَها إن غفل، وتُسالمه إن عقل،
لها وجوهٌ إن أقبلت، ودروبٌ إن أدبرت،
وسرٌّ لا يُفشى إلا لمن ساسَها سرًّا بسرّ.
حُطام
10-05-2026, 07:27 AM
من مقبرةِ النسيانِ،
أكوامُ أجداثٍ من الأحداثِ،
تستوطنُ الروحَ،
ودواعيها شواهدُ في تلكم الأجسادِ؛
فراغاتٌ تستقطبُ واردَ الحظوظِ،
وتُلقي بصاحبِها في عميقِ الشتاتِ.
أقبيةٌ تُخفي في طيّاتها أقنعةَ الخلافِ،
و"الأنا" ضجيجٌ في عمقِ التيهِ تُلقي تلكم المرساةَ.
حُطام
10-05-2026, 07:29 AM
في حُجبِ الغيبِ سرٌّ مُستكنّ،
لا تُدرِكهُ الأبصارُ وإن طال بها التحديق،
ولا تنالهُ الظنونُ وإن أوغلت في المسير؛
كأنَّ الخفاءَ مأوى المعاني،
تُصقَلُ فيه حتى إذا آن أوانُها،
أشرقت بلا استئذان.
وما كلُّ اضطرابٍ نذيرُ خُسران،
بل ربّ تفرّقٍ أفضى إلى اجتماع،
وربّ انكسارٍ أورثَ من القوّة
ما لا تُدركهُ السلامةُ الظاهرة.
وفي ثنايا الصمتِ كلامٌ لو نُطقَ به لضاق،
ولكنّهُ إذا سكنَ في الصدورِ اتّسع.
ثمّ إنَّ للنفسِ إذا خلَتْ بنفسها مواردَ لا تَرِدُها في صخبِ الخلق،
فتشربُ من معينٍ لا ينضب، وتبصرُ من أمرِها ما كان عنها محجوبًا.
فإذا استبانَ لها وجهُ الرشاد، لم تَثِبْ إليه وثوبَ العجلان،
بل تمضي إليه سكينةً، كأنّها لم تزلْ عليه،
وإنّما كانت في طريقِ التذكّرِ لا في دروبِ الضلال.
حُطام
10-05-2026, 07:29 AM
هجرُ حبيبٍ…
وإن كانت عبارةً يَشرُقُ منها فمُ الأمس،
نواسي به خذلانًا كنّا نحن سببه،
ونستر به جهلًا تلفّعنا بحجمه.
نتترّس بطيبِ الطوية،
وتخترقنا سهامُ الأنانية.
في محاجرِ العينِ دمعٌ عجز أن يُراق ماؤه،
وفي القلبِ غُصّةٌ عجز الزمان أن يُعيد إليه نبضه.
حُطام
10-05-2026, 07:31 AM
متعلقٌ بخيطٍ رفيع،
غير أن ذلك الخيط تتعلّق به المصائر.
اختصاراتُ رحلةِ العمر نختزلها في جملةِ ردودِ أفعال،
كهلاميّاتٍ مجهولةِ المصدر،
نتعقّب منابعها، ونستقطب عواملها،
نغوص في عمق معانيها، أضدادُ وجودٍ
تزدحم على أبواب الممكن والمستحيل.
وفي العقل لوثةُ البحث عن حقيقة الوجود،
وشوائبُ متجذّرة في ذلك الفكر الذي تشبّع بوافدِ فكرٍ مأفون.
حقيقةٌ طالما أدرنا ظهرنا عنها، وقد أصابنا ضياءُ صوابها،
نركض خلف وهمٍ عنوانه: “أنا لها، ومن سواي مجعولٌ للفناء”.
فلسفياً…
لسنا دائمًا نبحث عن الحقيقة لنبلغها،
بل لنُخفّف حدّتها حين تقترب؛
فنُعيد تشكيلها بما يطيق وعينا،
لا بما هي عليه.
فالعقل لا يحتمل الصفاء الكامل دفعةً واحدة،
لذلك يُجزّئ المعنى، ويؤجّل الصدمة،
ويُسمّي القلق “تفكيرًا” كي يواصل التعايش معه.
وما نظنه سيطرةً على ردود أفعالنا ليس دائمًا تحكّمًا،
بل مفاوضةٌ دائمة بين وعيٍ يريد الاتساق،
ونفسٍ تخشى أن تخسر ما اعتادت الاتكاء عليه، ولو كان وهماً مستقرًا.
نحن لا نقف على خيطٍ رفيع عبثًا،
بل لأن كل ما فينا يتوازن فوق احتمالات متناقضة:
أن نفهم فنرتاح، أو نفهم فننقلب على ما كنا نظنه يقينًا.
لذلك نظلّ في منتصف الطريق بين الإدراك والإنكار،
لا نحن من سلّم، ولا نحن من انتهى.
حُطام
10-05-2026, 07:31 AM
في عمق شتات الفكر،
ينساق بعضهم خلف وهم لقاء يعقب الهروب من الذات،
وقد أغفل أن في ذلك الهروب سلوكا إلى التيه والضياع.
فالنفس لا يمكن الانعتاق منها ولو من باب المجاز،
إذ الأصل التعمق فيها،
ومعرفة كنهها، وصالحها وسقيمها.
فبربك...
كيف يرجى اللقاء بعد ذاك الفرار،
وقد اتخذ من البعد دار؟
حُطام
10-05-2026, 07:32 AM
أراك فلا أراك،
كأنك بين الضوء والظل، بين الحضور والاعتذار،
وفيك شيء يشبه النهاية إن ابتدأت،
ويشبه البداية إن قيل هذا فراق أو انتظار،
لا أسميك… فالاسم يحد،
ولا أصفك… فالوصف يغتال ما فيك من أسرار،
لكنني كلما حاولت الهرب منك،
وجدتني أكثر اقترابا،
كأنك التيه… وكأنك الدار .
حُطام
10-05-2026, 07:32 AM
تلك النداءات، وذلك الشدو الذي أعياه الشوق إلى الغائب الذي لا يعود،
مراسيلُ سلامٍ، وإن تعثّرت بقدم الاندثار،
تتحايل على الغياب، وترقب من شرفة الانتظار،
وجزمًا، تلك الخيبات تقرع باب الرجاء،
كأنها تعرف أن في القلب بابًا لا يُغلق مهما طال الانكسار،
وكم قسمنا العمر فرحًا وحزنًا،
كأننا نوزّع الضوء على أطراف الليل إذا استطال المدار،
وكم تقاسمنا العناء،
حتى صار في الصبر بيننا ملامحُ ألفةٍ لا تُحتَقر ولا تُدار،
نمشي وفي كل خطوةٍ ظلّ سؤال،
لا يكتمل ولا يختفي، بل يتكاثر كلما مرّ به النهار،
كأن الودّ إذا انكسر لم يمت،
بل صار صدىً يتنقّل بين صدرين بلا قرار،
وما بين شرفة الانتظار وباب الرجاء،
يولد معنى لا يُقال، ويذوب معنى لا يُختار،
فلا الغياب انتهى، ولا الحضور اكتمل،
بل نحن بينهما… حكايةٌ تُكتب ولا تُختار.
حُطام
10-05-2026, 07:33 AM
من ضحايا الاحتيال...
نفس تتقلب في صخور الإهمال، وتتهاوى بين شدائد الحال،
تشكو خواءها، وتستجير من داء عضال، كأنها في قبضة الأنواء والأهوال،
وأرتال الخيال تخيم على الأذهان، فتنسج الوهم وتلبسه ثوب العيان،
وخيام الارتياب منصوبة في أرض الجفاء، لا ظل فيها إلا للضياع والعناء،
أحاديث تروى لأسماع الغافلين، فيصدقها الجاهلون ويرددها المغفلون،
يكذبون وهم يعلمون، ويصدقون وهم إلى الباطل يميلون،
حتى إذا ذكر الصدق أنكروه، وإذا بان الحق هجروه، وجعلوا الإفلاس شعاره،
والضلال مساره،
تتوارى أبصارهم عن الحق فلا تبصر، وتتنافر قلوبهم عنه فلا تذكر،
فهم في خصام معه، وإن ظنوا أنهم إليه ينسبون، وباسمه يتكلمون.
حُطام
10-05-2026, 07:36 AM
على رُحى التسويف...
يكون التأجيل استنزافًا للحياة،
وقد تجاوز حدود الوقت،
وكأن صاحبه يُسلِّم أيامه لقبضة الوهم،
بعد أن غدر بذاته حين عاهدها على غدٍ لا يأتي على ما يشتهي!
ألا أخبركم عن كُنه ذلك التسويف؟
هو همسٌ ينساب من فمٍ خفي،
بحروفٍ تتآلف لتكون عبارةً مفادها:
"ليس الآن، فلديك سعةٌ لا تنتهي"،
فتستقر في قلبٍ يُثقله الوهن،
ويجد لها العقل صدى،
وتخضع لها الجوارح على أنها الواقع
الذي لا مخرج منه، فيقبع المرء في مكانه زمنًا،
كغبارٍ تراكم على نوافذ البصيرة،
فيضل الطريق،
وإن كانت معالمه واضحةً للعابرين.
والعجيب في الأمر أن ذلك المرء تنتابه لحظة إدراك،
وقد انجلت غيمة الغفلة، وأقرَّ بأنه أخطأ الطريق،
وأن النجاة والخلاص ينتظرانه،
غير أن النفس سرعان ما تُخدِّره،
فيعود من جديد إلى عمق التسويف موطنًا!
وما على صاحب ذلك الحال إلا أن ينهض،
بعد أن يُحارب جنود الدعة،
وأن يعلم أن الخطوة الأولى تتبعها ألف خطوة،
وأن الخلاص من العادة يحتاج إلى مغالبة،
وأن يجعل النهاية، والفوز بالسعادة،
هما المحرّكَين لبلوغ الغاية.
ثم اعلم — رحمك الله — أن الأيام خزائن الأعمال،
وأنفاسك فيها جواهر تُحصى ولا تُهمل،
فمن ضيّعها في "سوف" و"لعلّ"، باع عمره بثمنٍ بخس،
وخسر الصفقة، وإن ظنّ أن الربح قد نزل.
فلا تغترّ بسعة الأمل، فإنها سرابٌ يخدع العطشان،
ولا تركن إلى تأخير العمل، فإن التأخير باب الحرمان،
وكم من مؤمِّلٍ أخّره أمله، حتى أدركه الأجل
ولم يبلغ أمله.
وبادر قبل أن تُبادَر، وسارع قبل أن تُحاصَر،
فإن العزم إن فتر أورث القلب كسلًا،
وإن قوي أجرى في العروق أملًا،
وفتح لك من أبواب التوفيق
ما كان عنك موصَدًا.
واعلم أن النفس إن لم تُشغلها بالحق شغلتك بالباطل،
وإن لم تَقُدها إلى الطاعة قادتك إلى الغفلة،
فاختر لنفسك مقامًا تُحمد عاقبته،
ولا تكن ممن يندم حين لا ينفع الندم
ولا يُسمع الصوت.
واجعل لك من كل يومٍ فتحًا،
ومن كل ساعةٍ سعيًا، فإن القليل مع الدوام ينمو،
والكثير مع الإهمال يفنى، ومن صدق مع الله صدقه،
ومن أقبل عليه قبله، ومن طرق بابه فتح له،
وأدخله في سكينةٍ لا تزول.
حُطام
10-05-2026, 07:37 AM
في مديد العمر...
تدرك ان الصمت منجاة، وانه الحيلة والوقاية،
وبه نجاة القلب من كل حكاية.
آثرت البعد مراقبة، والاقتراب قراءة،
فما كان القرب يوما... الا بداية النهاية.
حُطام
10-05-2026, 07:38 AM
في عُمقِ الفلسفةِ تعابيرُ ومصطلحاتٌ لا تُفكُّ شفراتُها،
ولا يُدرك غورُها إلا من رسخت قدمُه،
واستقام على النظرِ فهمُه؛ فهي بحرٌ لُجّيّ،
من خاضه بغير هدىً ضلّ،
ومن ولجه ببصيرةٍ اهتدى واعتدل.
وفيها من التعقيد ما تستبهمُ معه المعاني،
وتلتبسُ فيه المباني، فلا يلامسُ حقيقتَها إلا من خبر كُنهها،
وجرّد فكرَه من الهوى وزيّف الظنّ.
وقد وجدتُ فيها — وأنا العابثُ الدخيل —
معراجًا إلى إدراكِ المعاني،
وسُلّمًا إلى مراقي البيان؛ غير أنّها،
إن أُطلقت بغير قيد، تاهت بصاحبها في بيداءِ الحيرة،
وأوردته مواردَ الشكّ والريبة.
فإن هي خضعت لميزانِ الدِّين،
وانقادت لقواعدِ الإيمان، انقلبت من حيرةٍ إلى يقين،
ومن تشتّتٍ إلى تمكين؛ وصارت خادمةً للحقيقة لا حائلةً دونها،
ودليلاً إلى الإيمان لا صارفًا عنه.
ففي عمقِ التأمّل، وعصارةِ الباحثِ المتعمّق،
إذا اقترن العقلُ بالنقل، واتّزن الفكرُ بالوحي،
انكشفت الحجب، وظهرت الحقائق،
وتجلّى نورُ الإيمان في مرآةِ العرفان.
حُطام
10-05-2026, 07:41 AM
في بقعةِ الأمنياتِ، محاطينَ بكواسرِ التحبيط،
ومن عنقِ زجاجةِ المستحيلِ نخرجُ إلى فضاءِ الممكنِ
بيقينٍ يتسرّبُ إلى الأرواح كما يتسرّبُ الفجرُ إلى العيون.
فما خُلقنا إلا لعمارةِ هذا الكونِ الرحيب،
عمارةً تُجاورُ المعنى قبلَ المبنى،
وتُلامسُ سرَّ الاستخلاف كما وعاهُ الأولون.
فلدينا القدرةُ والكفاءة،
غيرَ أنَّ فينا قبسًا إن أُوقدَ بالإيمانِ أضاء،
وإن خبا خَبَت معهُ المسالك.
وما ينقصُنا غيرُ الإيمانِ بأنفسِنا،
إيمانًا لا يَغترُّ بالقوة، بل يتهذّبُ بالحكمة،
ويستندُ إلى يقينٍ بأنَّ للخطى أثرًا، وللنيةِ ميزانًا.
فنحنُ معاولُ البناء، لا نهدمُ ما أُقيمَ على الحق،
بل نُشيّدُ في الأرضِ أثرًا يُشبهُ ما في السماء من انتظام،
ونغرسُ في الزمنِ معنى البقاء. وبأنَّ أثرَنا باقٍ إلى يومِ الدين،
لا بما نُحصي من أعمالٍ فحسب، بل بما نُحيي من أرواح،
وما نوقظُ من عزائم، وما نتركُه من نورٍ يهتدي به السائرون.
حُطام
10-05-2026, 07:44 AM
في عالمِ الأنانيةِ والسعيِ وراءَ الريعِ الذاتي،
تجوبُ الجموعُ مسرحَ الحياةِ متهافتةً،
تتزاحمُ وتتصارعُ في سبيلِ الاستفرادِ بالتملّك.
وفي خِضَمِّ ذلك الضجيجِ الصاخب،
تتهاوى القيمُ وتذبلُ الضمائر،
وتتبدّدُ معاني اللحمةِ والتكافل.
وتغيبُ تلك الحاجةُ الملحّةُ التي تنادي هذه الجموع:
أن مصالحَكم لا تكتملُ إلا بالتقاسم، ولا تزدهرُ إلا بالتعاون،
ففي تشاركها كمالُها، وفي تآزرها اكتمالُها.
حُطام
10-05-2026, 09:51 AM
متعلقٌ بخيطٍ رفيع،
غير أن ذلك الخيط تتعلّق به المصائر.
اختصاراتُ رحلةِ العمر نختزلها في جملةِ ردودِ أفعال،
كهلاميّاتٍ مجهولةِ المصدر،
نتعقّب منابعها، ونستقطب عواملها،
نغوص في عمق معانيها، أضدادُ وجودٍ
تزدحم على أبواب الممكن والمستحيل.
وفي العقل لوثةُ البحث عن حقيقة الوجود،
وشوائبُ متجذّرة في ذلك الفكر الذي تشبّع بوافدِ فكرٍ مأفون.
حقيقةٌ طالما أدرنا ظهرنا عنها، وقد أصابنا ضياءُ صوابها،
نركض خلف وهمٍ عنوانه: “أنا لها، ومن سواي مجعولٌ للفناء”.
فلسفياً…
لسنا دائمًا نبحث عن الحقيقة لنبلغها،
بل لنُخفّف حدّتها حين تقترب؛ فنُعيد تشكيلها بما يطيق وعينا،
لا بما هي عليه. فالعقل لا يحتمل الصفاء الكامل دفعةً واحدة،
لذلك يُجزّئ المعنى، ويؤجّل الصدمة، ويُسمّي القلق “تفكيرًا”
كي يواصل التعايش معه.
وما نظنه سيطرةً على ردود أفعالنا ليس دائمًا تحكّمًا،
بل مفاوضةٌ دائمة بين وعيٍ يريد الاتساق،
ونفسٍ تخشى أن تخسر ما اعتادت الاتكاء عليه، ولو كان وهماً مستقرًا.
نحن لا نقف على خيطٍ رفيع عبثًا،
بل لأن كل ما فينا يتوازن فوق احتمالات متناقضة:
أن نفهم فنرتاح، أو نفهم فننقلب على ما كنا نظنه يقينًا.
لذلك نظلّ في منتصف الطريق بين الإدراك والإنكار،
لا نحن من سلّم، ولا نحن من انتهى.
حُطام
10-05-2026, 09:52 AM
في عمق شتات الفكر،
ينساق بعضهم خلف وهم لقاء يعقب الهروب من الذات،
وقد أغفل أن في ذلك الهروب سلوكا إلى التيه والضياع.
فالنفس لا يمكن الانعتاق منها ولو من باب المجاز،
إذ الأصل التعمق فيها،
ومعرفة كنهها، وصالحها وسقيمها.
فبربك...
كيف يرجى اللقاء بعد ذاك الفرار،
وقد اتخذ من البعد دار؟
حُطام
10-05-2026, 09:52 AM
أراك فلا أراك،
كأنك بين الضوء والظل، بين الحضور والاعتذار،
وفيك شيء يشبه النهاية إن ابتدأت،
ويشبه البداية إن قيل هذا فراق أو انتظار،
لا أسميك… فالاسم يحد،
ولا أصفك… فالوصف يغتال ما فيك من أسرار،
لكنني كلما حاولت الهرب منك،
وجدتني أكثر اقترابا،
كأنك التيه… وكأنك الدار .
حُطام
10-05-2026, 09:53 AM
تلك النداءات، وذلك الشدو الذي أعياه الشوق
إلى الغائب الذي لا يعود،
مراسيلُ سلامٍ، وإن تعثّرت بقدم الاندثار،
تتحايل على الغياب، وترقب من شرفة الانتظار،
وجزمًا، تلك الخيبات تقرع باب الرجاء،
كأنها تعرف أن في القلب بابًا لا يُغلق مهما طال الانكسار،
وكم قسمنا العمر فرحًا وحزنًا،
كأننا نوزّع الضوء على أطراف الليل إذا استطال المدار،
وكم تقاسمنا العناء،
حتى صار في الصبر بيننا ملامحُ ألفةٍ لا تُحتَقر ولا تُدار،
نمشي وفي كل خطوةٍ ظلّ سؤال،
لا يكتمل ولا يختفي، بل يتكاثر كلما مرّ به النهار،
كأن الودّ إذا انكسر لم يمت،
بل صار صدىً يتنقّل بين صدرين بلا قرار،
وما بين شرفة الانتظار وباب الرجاء،
يولد معنى لا يُقال، ويذوب معنى لا يُختار،
فلا الغياب انتهى، ولا الحضور اكتمل،
بل نحن بينهما… حكايةٌ تُكتب ولا تُختار.
حُطام
10-05-2026, 09:54 AM
في عالمِ الأنانيةِ والسعيِ وراءَ الريعِ الذاتي،
تجوبُ الجموعُ مسرحَ الحياةِ متهافتةً،
تتزاحمُ وتتصارعُ في سبيلِ الاستفرادِ بالتملّك.
وفي خِضَمِّ ذلك الضجيجِ الصاخب،
تتهاوى القيمُ وتذبلُ الضمائر،
وتتبدّدُ معاني اللحمةِ والتكافل.
وتغيبُ تلك الحاجةُ الملحّةُ التي تنادي هذه الجموع:
أن مصالحَكم لا تكتملُ إلا بالتقاسم،
ولا تزدهرُ إلا بالتعاون، ففي تشاركها كمالُها،
وفي تآزرها اكتمالُها.
حُطام
10-05-2026, 09:55 AM
وفي قلب الاشتباك، ينكشف الستار عن اعظم الاسرار،
أن العدو ليس دائما خلف المتاريس والاسوار،
بل قد يسكن صمت القرار،
وخوف الانهيار،
ووهم السلامة في حضن الانكسار.
فالحرية ليست نصرا يعلن في آخر النهار،
بل عبء يتجدد مع كل اختيار،
والوعي ليس نورا يرضي الابصار،
بل نار تقلق الاستقرار،
وتفضح ما استتر من خضوع واعتذار.
ومن تحرر من وهم الاستعباد، خرج من حدود الاعتياد،
لا عبدا لظل، ولا اسيرا لمراد،
يكتب نفسه بيده، بلا سيد ولا انقياد،
ويرى في القيد سؤالا، لا قدرا من الاقدار.
وهكذا تستمر المعركة، لا بين سيف ودرع وجدار،
بل بين وعي يقاوم،
ووهم يجيد الانتشار.
حُطام
10-05-2026, 09:56 AM
في فسحة المعنى يزهر الرجاء
ولا يخيب القلب إن صدق اللقاء
فما كُتب الحُسن إلا ليُرى
ولا خُلق الود كي يبقى خفاء
ليس الكمال فناء الحكاية
بل اكتمال الضوء في ثوب البداية
أن يطمئن القلب بعد ارتحال
ويستريح الحلم من طول الغواية
فالعيش ليس تَعلُّقَ ظل بعيد
بل أن نرى القُرب وعدًا جديد
وأن يكون الدفء فينا قرارًا
لا انتظارًا يذوب ولا يزيد
إن جاءك الفجر فافتح له قلبك
فالضوء لا يأتي ليُطفئ حبك
بل ليقول لك الآن كن حاضرًا
فالحسن يُولد حين تعي دربك
وما الخلود سوى أن نكون هنا
بلا خوف ما يأتي ولا ما جرى
نحيا اكتمال النور لا انطفاءه
ونزرع في اللحظة عمرًا أُخرى
حُطام
10-05-2026, 09:57 AM
وفي تجاعيد السنين حكاية وصول،
بعد صراعات أفولٍ موغِلٍ في الزوال،
كم شاخت في داخلي صور العذاب،
وكفٌّ دفعتني إلى قعر مآسيها،
حتى أثقلتني عظيم الخطوب.
ومع ذلك بات الماضي يروي قصة صمود،
لا تنطفئ وإن انطفأت حولي الدروب،
وفي متحف الحكايا لا أُعرض كرماد،
بل كأثرٍ قاوم الانكسار… وظلّ ينهض من الركود.
فإن سألني الوجع يومًا: من تكون؟
قلت: أنا ما بقي بعد احتراق الظنون،
ظلٌّ تعلّم أن البقاء ليس نسيانًا،
بل أن تمشي الروح رغم انكسار السكون.
حُطام
10-05-2026, 09:59 AM
أحببتك لا كاختيارٍ عابر،
بل كقدرٍ تآمر مع قلبي
حتى صار كل شيءٍ بعدك يشبهك دون أن يكونك.
كأنك الفكرة التي لم تُكتب لتُقال،
بل لتسكن بين نبضين وتعيد تعريف الوجود في داخلي،
لا بوصفه حياةً تُعاش، بل شوقًا يُفهم.
في حضورك لا أعود أنا كما كنت،
بل أتحول إلى احتمالٍ آخر، إلى نسخةٍ أرقّ من اليقين،
وأكثر اضطرابًا من الطمأنينة،
كأن الحب ليس اكتمالًا
بل انكشافًا متواصلًا أمامك.
أراك فأدرك أن الإدراك نفسه قاصر،
وأن اللغة حين تحاول وصفك تتراجع خجلى،
لأنك لست معنى يُحاط، بل اتساعٌ يُفقد اللغة حدودها.
وإن غبت، لم تغب أنت، بل غاب انتظام العالم
في داخلي، وصار كل شيءٍ يمشي بلا تفسير،
كأن الكون فقد بوصلته الأولى.
أحبك كفلسفةٍ لا تبحث عن جواب،
بل تعيش في السؤال ذاته،
كأن وجودك لا يهدف إلى أن يُفهم،
بل إلى أن يُحسّ، ويُحتمل،
ويُعاد اكتشافه في كل لحظة.
فيا من صرتَ فكرةً تتجاوز الواقع،
وحضورًا يتجاوز الغياب،
لستَ في قلبي ذكرى، بل حالة وعيٍ جديدة…
تجعلني كلما اقتربت من نفسي، أجدك أنت أولًا.
حُطام
10-05-2026, 10:35 AM
لم أعد أقف بين ظن ويقين،
فقد انكسر في داخلي ما كان يُسمى ريبًا حين تبين،
وسقط الوهم عن بصيرتي كما يسقط قناع الطين،
فلم يبق في القلب إلا نورٌ لا يُرى… لكنه يُيقن.
كنت أظن أن الحب اضطراب،
وأن العشق انجراف في السراب،
فإذا به كشفٌ لما وراء الحجاب،
وارتقاءٌ يحرر الروح من الارتياب.
أحببت لا كمن يطلب غيابًا في الحضور،
بل كمن يرى الحضور في أعمق الشعور،
كأن المعنى ينكشف حين يسكن الفتور،
ويصير القلب مرآة لا تعكس إلا النور.
وكنت أظن أن التيه سؤال بلا جواب،
فإذا به وهمٌ ينهار عند الاقتراب،
لأن من عرف الحب سقط عنه الحساب،
وصار يقينًا يمشي بلا ارتياب.
هي لم تعد عندي شخصًا يُستدل عليه،
بل صارت فكرةً يعود القلب إليها وينتهي إليه،
كأنها المعنى إذا اكتمل في سناه،
وكأنها الحقيقة إذا انمحى سواها.
الآن لا أبحث عنها،
لأن البحث نفسه كان حجابًا بينها وبين ما أرى،
فصرت أراها حين أسكن، لا حين أرى،
وحين أترك السؤال يسقط منّي… لا حين أستدعيه.
فإن قيل: أين انتهى العشق؟
قلت: حين لم يعد له ضد،
وحين صار اليقين هو الحب،
وصار الحب هو ما تبقى حين يسقط كل ضد.
حُطام
10-05-2026, 10:36 AM
بين دثار الحروف قول مكبوت،
وضجيج مشاعر في مسامات ضيقة،
تحتويه جدران الصمت، وتُعَبِّرُ عنه حروف القهر.
تتعاهده سيول من الصدمات،
منها ما يوقظ النائم فيه،
ويوقّد في صدره ومض الرجاء،
ومنها ما يهشم رأس همته،
فيتدحرج إلى تربة يأس لا تُنبت إلا الصمت.
وفي محطات العمر جنازات أوهام لا تُدفن،
تُشيّعها الذاكرة كل مساء،
وتُقيم لها في القلب مآتم لا تنقضي،
حتى يغدو الحلم عبئا، والرجاء مؤجلا على حافة الانطفاء.
ودوافع تتزاحم في صدره كأسرى بلا مخرج،
تدفعه خطوة نحو الحياة،
وتسحبه أخرى إلى حافة الفناء،
كأن الوجود عنده شدّ بين نداءين:
نداء يحيي، ونداء يفني دون عناء.
يعيش في ربوع الانشطار،
نصفه يقاوم ليبقى،
ونصفه يستسلم لما تبقى،
كأن ذاته ساحة صراع لا تهدأ،
ولا تُحسم فيها الغلبة إلا لصبر طال به البقاء.
ومع ذلك…
لا ينطفئ فيه سر خفي،
يهمس من تحت الركام: لم ينته الطريق،
وأن ما تكسر فيه لم يكن نهاية،
بل تهيئة لشيء لا يولد إلا بعد الضيق.
فللانعتاق حكاية لا تُروى للضعفاء،
بل لمن ذاق الانكسار حتى صفا،
ومن عبر التيه حتى تلاشى عنه العمى،
فصار الصبر عنده ليس انتظارًا،
بل عبورًا صامتًا نحو معنى… لا يُرى، لكنه يُحيا.
حُطام
10-05-2026, 01:15 PM
أماني…
تتآلف في الخفاء، وتتآخى في الرجاء،
تتلاحم حتى تكاد تكون نفسًا واحدة،
وتتعانق كأطيافٍ لا يحدّها زمان ولا مكان.
تتزاور في صمتها، وتتسامر في وجدانها،
تُحادث ذاتها بما تُخفي،
وتُمنّي النفس بما تُرجّي،
وتُداوي تأخّرها بوعدٍ لا يخيب،
وتُقسم أن الصدق، وإن تأخر، لا يغيب.
وفي الليل…
حين يهدأ الضجيج، وتنكفئ الأصوات،
يطيب حالها، وتعلو أنفاسها،
ويأتي القمر شاهدًا لا شاهد عليه،
يُضيء لها الدرب،
فتسير كأنها دعاءٌ مرفوع،
أو سرٌّ في صدر الغيب مودوع.
وفي بعض الأحايين…
تخنقني حشرجة الصمت،
فأبتلع الكلام كمن يبتلع وجعه،
وألوذ بربوة الانزواء،
أُواري خوفي في سراديب الأمل،
وأُسلّم أمري لمن بيده الأمر،
فأرى في الانكسار انبعاثًا،
وفي العتمة ابتداء إشراق.
كم تكسّرت الحروف في الطريق إليكِ،
وكم أوهنتها المسافات،
حتى أثقلها السهد،
وأضناها طول الانتظار،
فأفاقت على ضجيج البُعد،
كأن الفراق قدرٌ يُعاد،
أو جرحٌ لا يندمل مهما طال المدى
.
وعلى إيقاع الحروف…
ارتجفت فرحًا عند بلوغها تخومكِ،
كقطرٍ تهادى من غيمٍ رحيم،
فلامس خدّ الزهر،
وأيقظ فيه سرّ الحياة،
وهمس له:
إن البعد وإن طال،
فالوصل وعدٌ لا يُقال… بل يُحال.
وذاك الشاطئ…
بعد ليلٍ أرهقه السواد،
تنفّس أمانًا، واستردّ اتزانه،
كأن الموج تلا على مسامعه آية السكون،
ولسان حاله يقول:
أنا هنا… أرقبكِ،
وقلبي بين يقينٍ يُطمئنه،
ووسواسٍ يُقلقه.
أناديكِ…
من أقاصي الاغتراب،
وأغرس في تربة الحب بذر الاشتياق،
أعبر الزمن فلا أبلغه،
وأطوي المسافات فلا تنتهي،
أحمل في صدري احتراقًا لا يخبو،
وجمر حنينٍ لا يبرد،
كأن الشوق نارٌ خُلقت لتبقى،
لا لتفنى.
أرسمكِ في قلبي روحًا…
لا تُرى، لكنها تُحيي،
أسكن إليها، فتسكنني،
وألوذ بها، فتحتويني،
فإن أقبلت أزهرت روحي،
وإن غابت أجدب في داخلي الربيع.
أزوركِ في كل حين…
إذا سكن الليل ناجيتكِ،
وإذا ضجّ النهار لُذتُ بطيفكِ،
فلا زمن يقوى على فصلكِ عني،
ولا غياب يقدر أن يُقصيكِ منّي.
بتُّ أتنفّسكِ…
كما يتنفس الغريق آخر رجاء،
وكما يتشبث الراحل بأثر البقاء،
فإن غبتِ اختنق نبضي،
وإن حضرتِ استعاد القلب حياته،
ولولاكِ ما كان في الصدر متسعٌ للأمل،
ولا في العمر بقيةٌ تُرتجى.
ولي رجاء…
أن أبقى في ذاكرتكِ
أثرًا لا يُمحى،
وهمسًا لا يُنسى،
وذكرى إذا مرّت أزهرت،
وإذا غابت انتظرت،
ففي ذلك اكتمال الحكاية،
وفيه عزاء البدايات إذا انتهت النهايات.
حُطام
10-05-2026, 01:16 PM
أين أنتَ منّي؟
ومن جحيم الانتظار يثور بركان الغضب،
فينفث في صدري رماد الأسى،
ويقذف بحمم التساؤل تباعًا، لا تهدأ ولا تستقر...
أين كنتَ
حين وأدني الحنين في جُبّ المعاناة والألم؟
حين كنتُ أمدّ يدي لسرابك،
فلا أقبض إلا على خيبةٍ تتجدّد،
ولا أرتوي إلا من ظمأٍ يتأبّد؟
أين أنتَ عنّي،
وقد نفتني نفسي من نفسي،
وأقصتني روحي عن روحي،
فبتُّ غريبًا في ذاتي،
تائهًا بيني وبيني،
لا مأوى يضمني، ولا قرار يسترني؟
وأين أنتَ،
وقد نقضتَ عهودًا كنتَ لها الحارس والراعي،
وأطفأتَ نور وعودٍ كنتَ أنت مشعلها والساعي؟
ألم تكن أنت من أقسم،
وأحكم القسم،
وأشهد القلب والزمان على الوفاء؟
فما بال العهد تبدّد،
وما بال الوصل تشرّد،
وما بالي أنا
أحمل من هجرك ما لا يُحمل،
وأكابد من بعدك ما لا يُحتمل؟
لقد نالني منك هجرٌ
كليلٍ لا يُبصر فجره،
وكجرحٍ لا يُرجى برؤه،
يتكاثر في صدري ولا يزول،
ويستبدّ في روحي… ولا يزال.
فإن كنتَ غائبًا عنّي،
فأنت حاضرٌ في أوجاعي،
وإن كنتَ بعيدًا عن دربي،
فأنت قريبٌ من وجعي،
كأنك قدرٌ كُتب عليّ،
لا يُدفع، ولا يُؤجّل، ولا يُزال.
حُطام
10-05-2026, 01:20 PM
هل لا تزالين تعيشين حياة الشتات؟!
هل تبحثين عن نفسك في ذوات الخيال؟
أما أنهككِ البحث في العدم؟
أما أقعدكِ العجزُ فأعلنتِ الاستسلام؟
عجبتُ ممن يستقي الوصول من بيداء الضياع!
ألا فدَعي سرابَ الوهم، فما روى ظمأً ولا أنبتَ رجاء،
وسيري نحو يقينٍ يُبصركِ الطريق، ويقيم في روحكِ الرجاء،
فما بين خيالٍ يُغريكِ وواقعٍ يُنجيكِ… إلا صدقُ اختيارٍ وضياء.
حُطام
10-05-2026, 11:31 PM
تمضي مواسمُ العمرِ خلسةً،
وتتوارى خلفها أمنياتٌ أرهقها الانتظار،
فنلملمُ ما تبعثرَ منّا بين دروبٍ ضاقت بنا،
ونُصغي لنبضٍ يتعثّر بين رجفةِ خوفٍ ولهفةِ أمل،
حتى إذا لاحَ الضوءُ من بعيد…
أدركنا أنّ الطريق أطولُ مما ظننّا،
وأنّ القلبَ لا يشيبُ من الفقد،
بل يشيبُ من كثرةِ ما حاول أن يبدأ من جديد.
حُطام
10-05-2026, 11:32 PM
وأنا أراك تهربُ بين ظلال النور،
كأنك نسمة تبحث عن سرّها في صدور الريح،
أرى سفرك يحبو على حدود الأفق،
ويرسو على مرافئ الخيال حيث يلتقي الهيام،
وأنا أمدّ لك يدي من أمواج الحنين،
لأقبض بوحك قبل أن يذوب في وعكات الضياع،
فدع الفصول تنحني لخطاك، والليل يهمس باسمك،
والريح تغني لك أغنية الغياب واللقاء،
ولا يبقى سوى صدى قلبك ينسج
من الحنين نسيم اللقاء.
حُطام
10-05-2026, 11:33 PM
وعيون ترقب الملأ،
وأفكار تعبر المدى،
وقلب نبضه العسى.
وفي مستودع القلب يرقد الأسى،
وفي الله عظيم الرجاء.
حُطام
10-05-2026, 11:34 PM
عن ذلك الاشتياق، تلاوات الحنين التي سيجها الغياب،
إلى أناي التائهة في دروب الانتظار، عن الأحلام المؤجلة،
وعن الساعة الآتية من عمق الغمام.
Powered by vBulletin® Version 4.2.5 Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir