اســـير بكيفي
24-10-2026, 11:07 PM
تخيّل أنك تجلس أمام البحر، والهواء الذي انتظرته طوال الأسبوع يصل أخيرًا إلى وجهك. تُخرج هاتفك لتلتقط صورة، ثم تعيدها لأن الإضاءة لم تعجبك، وتبحث عن عبارة تناسب المشهد، وتنتظر اكتمال النشر. وحين ترفع رأسك، تكتشف أنك كنت منشغلًا بإخبار الناس عن هدوء المكان أكثر من استمتاعك به.
يشغلني هذا التصرف الصغير؛ لأننا قد نفعله في تفاصيل كثيرة دون أن نشعر. تصلنا فرحة، فنفكر كيف سنعلنها. نزور مكانًا، فنبحث عن الزاوية التي سيبدو فيها جميلًا على الشاشة. حتى وجبة الطعام قد تبرد ونحن نرتّب صورتها. أحب أن نحتفظ باللحظات، وأن نشارك من نحب شيئًا من أيامنا، لكنني أتساءل: متى أصبحت اللحظة تحتاج إلى جمهور حتى نشعر أنها اكتملت؟
وربما يبدأ التعب حين نعود إلى ما نشرناه لنرى من شاهده، ومن تفاعل معه، ومن مرّ دون كلمة. نكون قد خرجنا من البيت سعداء، ثم نرجع إلى أنفسنا بشعور مختلف لأن الصورة لم تلقَ الاهتمام الذي توقعناه. كيف استطاع رقم صغير تحت صورة أن يغيّر مذاق يوم كامل؟ ولماذا نمنح أشخاصًا لم يجلسوا معنا القدرة على تقييم فرحتنا؟
وفي الجهة الأخرى، نتصفّح حياة الناس ونقارن. نرى سفر أحدهم، ونجاح آخر، واجتماع أسرة حول مائدة جميلة، ثم ننظر إلى يومنا العادي فنشعر أنه أقل مما يستحق. نعرف أن الصورة لا تعرض اليوم كله، ومع ذلك نقسو على أنفسنا. نقارن تعبنا الذي نعرف تفاصيله بلحظة اختار صاحبها أن يعرضها، وننسى كم من الأمور بقي خارج إطار الصورة.
أفكر في الأشياء التي نؤجلها أثناء هذا الانشغال: حديث شخص يجلس أمامنا، ضحكة طفل يطلب أن ننظر إليه، أو دقائق راحة لا يطالبنا فيها أحد بشيء. هذه التفاصيل لا تنتظر دائمًا حتى ننتهي من هواتفنا. وقد نحتفظ بصورة واضحة للمكان، بينما لا نتذكر جيدًا ما قاله من كان برفقتنا. يؤلمني أن تكون لدينا كل تلك الصور، وتفوتنا تفاصيل كان يمكن أن تبقى في الذاكرة.
أريد أن أترك لنفسي مساحة أعيش فيها قبل أن أفكر في النشر؛ أن أشرب قهوتي وهي ساخنة، وأكمل حديثًا دون أن أمد يدي إلى الهاتف، وأسمح لفرحة أن تبقى معي بعض الوقت قبل أن أشاركها. وحين أعود إلى البحر، أريد أن أجلس أمامه قليلًا. قد ألتقط صورة بعد ذلك، لكنني أريد أن أتذكر صوت الموج أيضًا.
وأحب أن أسمع تجاربكم:
هل سبق أن أخذ التصوير والنشر شيئًا من متعتكم باللحظة؟ وكيف توازنون بين توثيق أيامكم والاستمتاع بها؟
نشرت هذا الموضوع أولًا في مدونتي، وأشاركه هنا للنقاش وتبادل التجارب:
https://mahmood1-1.blogspot.com/2026/10/blog-post_24.html
يشغلني هذا التصرف الصغير؛ لأننا قد نفعله في تفاصيل كثيرة دون أن نشعر. تصلنا فرحة، فنفكر كيف سنعلنها. نزور مكانًا، فنبحث عن الزاوية التي سيبدو فيها جميلًا على الشاشة. حتى وجبة الطعام قد تبرد ونحن نرتّب صورتها. أحب أن نحتفظ باللحظات، وأن نشارك من نحب شيئًا من أيامنا، لكنني أتساءل: متى أصبحت اللحظة تحتاج إلى جمهور حتى نشعر أنها اكتملت؟
وربما يبدأ التعب حين نعود إلى ما نشرناه لنرى من شاهده، ومن تفاعل معه، ومن مرّ دون كلمة. نكون قد خرجنا من البيت سعداء، ثم نرجع إلى أنفسنا بشعور مختلف لأن الصورة لم تلقَ الاهتمام الذي توقعناه. كيف استطاع رقم صغير تحت صورة أن يغيّر مذاق يوم كامل؟ ولماذا نمنح أشخاصًا لم يجلسوا معنا القدرة على تقييم فرحتنا؟
وفي الجهة الأخرى، نتصفّح حياة الناس ونقارن. نرى سفر أحدهم، ونجاح آخر، واجتماع أسرة حول مائدة جميلة، ثم ننظر إلى يومنا العادي فنشعر أنه أقل مما يستحق. نعرف أن الصورة لا تعرض اليوم كله، ومع ذلك نقسو على أنفسنا. نقارن تعبنا الذي نعرف تفاصيله بلحظة اختار صاحبها أن يعرضها، وننسى كم من الأمور بقي خارج إطار الصورة.
أفكر في الأشياء التي نؤجلها أثناء هذا الانشغال: حديث شخص يجلس أمامنا، ضحكة طفل يطلب أن ننظر إليه، أو دقائق راحة لا يطالبنا فيها أحد بشيء. هذه التفاصيل لا تنتظر دائمًا حتى ننتهي من هواتفنا. وقد نحتفظ بصورة واضحة للمكان، بينما لا نتذكر جيدًا ما قاله من كان برفقتنا. يؤلمني أن تكون لدينا كل تلك الصور، وتفوتنا تفاصيل كان يمكن أن تبقى في الذاكرة.
أريد أن أترك لنفسي مساحة أعيش فيها قبل أن أفكر في النشر؛ أن أشرب قهوتي وهي ساخنة، وأكمل حديثًا دون أن أمد يدي إلى الهاتف، وأسمح لفرحة أن تبقى معي بعض الوقت قبل أن أشاركها. وحين أعود إلى البحر، أريد أن أجلس أمامه قليلًا. قد ألتقط صورة بعد ذلك، لكنني أريد أن أتذكر صوت الموج أيضًا.
وأحب أن أسمع تجاربكم:
هل سبق أن أخذ التصوير والنشر شيئًا من متعتكم باللحظة؟ وكيف توازنون بين توثيق أيامكم والاستمتاع بها؟
نشرت هذا الموضوع أولًا في مدونتي، وأشاركه هنا للنقاش وتبادل التجارب:
https://mahmood1-1.blogspot.com/2026/10/blog-post_24.html