من أزمات النفس...
ذلك التَّسوُّرُ لمآسي الماضي،
والرجوعُ إلى أيامٍ انقضت، والعيشُ في تفاصيلها؛
فيُعايشُ الألمَ وكأنه حاضرُه الذي لا يزال يتجرَّع غصَّته،
ويستحضرُ وجعَه، ويستنطقُ صمتَه.
فثمَّةَ من يحتفظ بذاكرةٍ لا تنسى أدقَّ تفاصيل اللحظات،
ولا تُسقط من دفاترها أنينَ العثرات، غير أنَّ العقلَ ذاته يرفض تجاوزَ ما كان،
ويغرس فيه أنَّ الحاضرَ قد بدَّد ما مضى، وإن بقيت آثاره شاهدًا عليه،
ودليلًا إليه، وندبةً لا يطويها النسيان ولا يُخفيها الزمان.
فيظلُّ المرءُ بين شدِّ الذكرى وقيدِ الحسرة،
يرمِّم ما تكسَّر في داخله، ويُخفي ما تعثَّر من مشاعره،
بينما القلبُ يراوح بين حنينٍ يُثقله، وصبرٍ يُسنده،
ووجعٍ كلما خبا عاد فأوقد في الروح أسئلته.
