من أضعف الحالات وأصعبها،
أن تكون واقفًا على نافذة،
وأنت تستجلب المواقف المتراكمة، فتجهش بالبكاء،
وسبب ذلك: بقايا ذكريات ترسّبت في خزائن الذاكرة!
عرض للطباعة
من أضعف الحالات وأصعبها،
أن تكون واقفًا على نافذة،
وأنت تستجلب المواقف المتراكمة، فتجهش بالبكاء،
وسبب ذلك: بقايا ذكريات ترسّبت في خزائن الذاكرة!
في الذاكرةِ زوايا من وجعٍ قديم،
تسكنها أنفاس الغياب، وصدى الحنين العقيم،
كم خبأت بين طيّاتها أنينًا لا يُسمع،
وكم ضمّت صورًا، تبتسم للعين، وتبكي القلبَ معًا.
هي الذاكرة... دفترٌ من نارٍ ونسيم،
تسطر في صفحاته الأقدار ما لا يُترجم بالكليم.
الذاكرةُ... مرآةٌ لا تشيخ، تُريكَ وجهَ الأمسِ وإنْ حاولتَ الفرار.
كم من وجعٍ أودعناهُ فيها، فعادَ يُزهرُ بالأسى كلَّما أطلَّ النهار.
هي دواءُ القلبِ وداؤه، وسجنُ الروحِ إنْ ضاقَ المسار.
الذاكرةُ... جرحٌ يبتسمُ كلّما ناداهُ الحنين،
تُريكَ ما انقضى كأنّه لم يزل في حينه الأمين،
تفتحُ لك أبوابَ الأمسِ، وتغلقُ خلفكَ منافذَ النسيان،
فتسري فيك رعشةُ ماضٍ لا يُروَّض، ولا يُدان.
هي عِطرُ الغائبين، ودمعةُ الحاضرين،
تسكنُ القلبَ سُكوتًا، وتبكيه همسًا وأنين.
يا من سكنَ القلبَ بلا وعدٍ ولا ميعاد،
أحببتُك حبَّ الطاهرين، لا حبَّ الأجساد.
أدعو اللهَ أن يجمعنا بحلالٍ يُرضيه،
فما كان حرامًا لا تُزهرُ به الأرواحُ ولا تَرتقي به القلوب.
لقاؤك أمنيتي... مؤجلةٌ بحكمةِ ربٍّ كريم،
لكنها باقيةٌ ما بقيَ الدعاءُ والرجاءُ العظيم.
يا من سكنَ القلبَ بلا وعدٍ ولا ميعاد،
أحببتُك حبَّ الطاهرين، لا حبَّ الأجساد.
أدعو اللهَ أن يجمعنا بحلالٍ يُرضيه،
فما كان حرامًا لا تُزهرُ به الأرواحُ ولا تَرتقي به القلوب.
لقاؤك أمنيتي... مؤجلةٌ بحكمةِ ربٍّ كريم،
لكنها باقيةٌ ما بقيَ الدعاءُ والرجاءُ العظيم.
مسائكم امنيات سعادة ورضا من رب كريم ..
صباح الخير ...
تتابع التنهدات،
وتتثاقل الخطوات،
وتدور الكلمات في فلك التحفّظات،
والنهاية مستودعة
في خزائن الغيب مع الباقيات.
تتوالى العِبَراتُ في صمتِ العَبرات،
وتتآخى الأمنيّاتُ على ضفافِ المستحيلات،
كأنّ الزمانَ يُخبّئ أسرارَه في طيّ اللحظات،
ويُبقي الأملَ معقودًا بخيطِ الدعوات،
علَّه يزهرُ غدًا في رياضِ الرحمات.
كـانوا يرددون ان السعـادة والحزن قنـاعين لشخص ٍ واحد
كلمـا أراد زيـارتنـا أرتدى أحد الأقنعة وأتى يختـال ويمشي رويدا ً حتى يلمح وجهنـا المألوف لديه , وينقض علينـا
فبت ُ أقلده كل يوم , وأنـا أسير مرتديـا ً قنـاعـا ً مختلفـا ً , عله لا يهتدي إلي إن رآني
ولكنني وحتى اللحظة التي تنـام في هذه الأحرف لا أعلم كيف لا يخطيئني ..!!
موافقةُ الواقعِ لا تعني أن نركنَ إلى الخضوع،
بل يجبُ علينا حيالَ ذلك ..
أن نبحثَ عن المنافذِ الموازية التي نتكيّفُ من خلالها
مع وقعِ ذلك الواقع،
لنعيشَ الحياةَ برضًا بما يأتينا من ربٍّ شكور.
الواقعُ مرآةٌ تُريكَ صِدقَ الحدوث، لا لتُقعدَكَ عن السعي، بل لتُقوِّي فيكَ روحَ النهوض.
فموافقتُهُ فِطنةٌ، لا خنوعٌ، والتأقلمُ معهُ حِكمةٌ، لا انكسارٌ ولا خفوت.
نسعى في طرقاتِه بثباتٍ، نقتاتُ من الأملِ قوتًا، ومن الرضا نَسغَ حياةٍ يورقُ بالسكينةِ والسرور.
فمن عرفَ أنَّ في كلِّ ما يأتي من ربٍّ شكورٍ خيرًا، عاشَ مطمئنَّ البالِ، ولو تكسّرتْ من حولهِ الجسور.
صباح رضا من رب كريم ...
لقلوب المتشبعة بالامل ...لا زالت تتوق للحياة ...وترسم ملامح غد مشرق سعيد بحول الله
هناك من يغرق في وحلِ الأمنيـــات،
ويمكث في كهفِ الأوهـــام،
ثانيَ عِطفِه ليَخثُرَ دماءَ الأقدام،
عبثـــاً يحاولُ بلوغَ بُغيـــتِه،
بعدما ركنَ إلى دَعَةِ الاتِّكـــال!
كم أوجعَ التجاهلُ قلبًا لم يُقصّر،
وكم أطفأَ من وهجِ شعورٍ كان بالأمسِ يُنير.
يأتي صامتًا، كريحٍ باردةٍ في ليلٍ طويل،
يقتلُ ببطءٍ، ويُخفي في الصمتِ آلافَ التآويل.
ليس كلُّ من تجاهلَ متكبّر،
ولا كلُّ من سكتَ كان في الرضى مُستبشر.
فبعضُ التجاهلِ حكمَةُ العارفين،
وسترُ النفسِ عن لغوِ المُتكلّفين.
هو غربالُ القلوبِ حين تمتحنُها المسافات،
وبه يُعرَفُ من يبقى على العهد، ومن تُسقطه اللحظات.
فلا تأسَ على من غابَ بوجهٍ بارِد،
فلعلَّ اللهَ يصونُك عن ودٍّ جامد،
وعن حوارٍ لا يُثمرُ إلا الوجع،
ويُبقيكَ في سكينةِ من عَلِمَ أن التجاهلَ أحيانًا فَنٌّ من النضج، لا مَخرج.
لتجاهلُ لحنٌ خافتٌ يعزفه الغياب،
وصمتٌ يتدثّرُ بالكبرياء، ويُخفي في جوفه ألفَ عتاب.
يأتيك لا صاخبًا ولا مُعلَنًا،
بل كنسمةٍ تمرّ على جرحٍ لم يندمل، فتوقظه من سباته.
هو فنٌّ من فنونِ الانسحاب،
يُمارسه العقلُ حين يَخذلُه الحنين،
ويمارسه القلبُ حين يَفيضُ صبرًا ولا يجدُ المستحقّ.
في التجاهلِ نضجُ من أدرك أن الردَّ لا يُحيي ميتَ الإحساس،
وأنّ الكرامةَ حين تُهدَر، لا يجبرُها العناقُ ولا التماس.
فدعِ الغافلين في صمتِهم يتيهون،
ودَعِ الأيامَ تكشفُ من في الوصلِ يَصدق، ومن في الودّ يَهون.
فأجملُ الردودِ أحيانًا، أن تلوذَ بالصمت،
وتتركَ للتجاهلِ مهمةَ البيان.
صباح حنين على عتبات شتاء..وعلى ضفاف الذكريات ولحن خافت من زمن كان ...
كم اشتاق لهمس الورد ولحن الطيور ...وخيوط الصبح ...لعلني اجدد العهود
رغم الثبات هُزمت ..
لم تنطفىء الذكرى ..
تجدد ثوب الوجع ..
ب رقعه من حزن قاتم ..
وخيوط أنين تنسج ..
وريقات شتات رمادية ..
ل تبدأ فجوة إغتراب ..
بين عطر حرف ونبض وجد ..
( م )
على أرجوحة السراب ..
لهفة الحقيقة ظماىء ..
ورجفة الدروب صرعى ..
بين غبار الانتظار والذكرى ..
( م )
سلامي بعد أعوام
يشدني الشوق هنا منذ أعوام،
جئتُ لألقي سلامًا ♥
نعم، يملأني كلام سنين مبعثر،
فنسجت لحافي بألوان الحنين.
تملؤه قوافي، ختمت في جبيني سطر،
بحرٌ أقسم أن يكون بحور،
تقسم فوقه تبعثر داخلي،
وترسم في روحي خطوطَ عبور.
ويملأني سرور.
فادوز
❤❤❤🌹🌹
كم لذلك القلب من مُتَّسَعٍ كاتساع الكون، برغم محدودية خلقه؛
فكم من أطنانٍ من الأحزان تتدفّق على مستودعات حظّه،
تنهال عليه انهما-لًا، وتُطبِق على وجيبه أثقالًا،
حتى يغدو بين رحابة الصبر وضيق الشكوى معلَّقًا،
وبين مدّ الوجع وجزر السكينة مُتأرجِحًا.
لعلّنا من تلكم النكبات التي انساقت علينا،
ما عدنا نصلح لمجاراة متدفّقها بعدما أبادتْ كلَّ صبرٍ فينا؛
فتكالبت علينا كما تتكالَبُ الرياحُ على جذعٍ هزيل،
وأغرقتْنا كما يغرقُ الموجُ زورقًا عليلًا،
حتى غدونا نقلبُ خواطرَنا بين يأسٍ يزفر،
ورجاءٍ يستغيث، علَّه يجد في منافذ القدَر
فرجةً تُعيد لقلوبِنا ما سُلب منها من سكينةٍ وطمأنينة.
في بعض الحالات
تتأخّر تحقُّق الأمنيّات،
وقد تأتي، غير أنّها تكون بلا معنى؛
تأتي كظلٍّ بلا جسد، وكصدى بلا مدد،
تلوح في الأفق ظهورًا، ثم تغيب في المآل سرابًا،
فتبقى الأمنيات حاضرةً بالهيئة… غائبةً بالجدوى والمعنى.
لعلّنا لا نعلم مدى وحجم ما تستطيع المشاعر أن تفعله بنا!
فبإمكانها أن تُحوِّل الواحدَ منّا إلى طيفٍ يرفرف في الفضاء بسعادة،
وبإمكانها أن تجعل الواحدَ منّا جثّةً هامدة، بعد أن تحكم علينا بالإبادة!
تترادف الكلماتُ والمعنى واحد،
وخِلافُ الأضداد… الخلاصُ منه
رافدٌ واحد، وأشباهُ أشباح،
وحقيقةٌ تصفع وجهَ واهمٍ.
منذ ولادة اللقاء وأنت تستميت شوقًا لتلكم الساعة التي تجمعني بك،
فلا زالت أوراق رسائلك لم يَجِفَّ عبقُ حبرها بعد، وذاك الحنين لا يزال يبقرُ صدرَ الكبرياء،
غير أنك تُغالِب حقيقتك بادّعاء الثبات والاكتفاء، كأنما تحسب أن الصمت حارس،
وأن التجلّد طوقُ نجاة، وأن الحنين أعمى لا يُدرك ما تُخفيه العيون.
ولا يزال أثرُ أقدام حضورك في المكان الذي لم تَمْحُه رياحُ الابتعاد،
فالأماكن — وإن خلت — تبقى تحفظ هيبة المارين، وتستبقي في صُلب جدرانها صدى العابرين.
أتظنّ أن كتمانك حَرَّ الاشتياق يعفيك من وجوب الانقياد لأمر الاحتياج؟!
ذاك الكتمان الذي ترفعه درعًا، وهو في الحقيقة سهمٌ يرتدّ إلى صدرك،
وستارٌ تتوهم أنه يحجب أنفاسك المضطربة، وهو يشي بكل ما تحاول مواراته؛
فالكتمان إذا طال نطق،
والمشاعر إذا وُئِدت شَهِقت،
والكبرياء إذا ثَقُل انكسَر،
وكل ادّعاء لا بد أن تنهكه الحقيقة مهما اشتدّت صلابته.
أم تظنّ بأن ما في الكون رهنُ أصابع يمناك،
تُحرّكه كيف تشاء، وتُسيّره حيث تشتهي، وتُخضِع مساراته لغرور اللحظة؟!
عليك أن تستفيق من أوهامك؛ فقد أحرقت ادّعاءاتُك شمسُ الحقيقة،
ومن تظنّه سيرفع راية الاستسلام في الختام،
سيُولّي ظهره دون أن يبادلك السلام،
فالقلب إذا أُجهِد انصرف،
وإذا انصرف لن تعيده كثرة الكلام ولا مواثيق الندم.
قهوة ..
تسأل اليراع ..
أين وصل طين الحنين ..
وهمس الوجد الغارق ب اليقين ؟! ..
أين وداد السطر وأريج الأمل ..
ودندنات المنى العائدة من عزاء العلل؟! ..
( م )
قهوةٌ… تسأل اليراع:
إلى أين انتهت خُطى طين الحنين، وقد كان يومًا رطبَ الروح، غزيرَ الحضور؟
وأين همسُ الوجد، ذاك الغريق في يقينٍ لا تهزّه ريح، ولا تفتّ في عضده ليالٍ كانت تقتات من العتمة؟
أين ودادُ السطر، وقد كان يضطجع على بياض الورق كطفلٍ يأنسُ صدر أمّه؟
وأين أريجُ الأمل حين كان يعطر الأفئدة قبل أن تعصف بها نوائب الحيرة؟
وأين دندناتُ المنى العائدة من عزاء العلل، تحمل في راحتيها بعض حياة، وبعض رجاء، وبعض ما تسرّب منا دون أن نشعر؟
يا قهوة الرفق…
إن اليراع ما زال يبحث عن قبلةٍ توقظه، وعن نسمةٍ تعيد إليه صهيل العبارة،
فالحروف — مهما مالت، مهما سهت، مهما تعثّرت — تعود،
تعود لأن بين ضلوعها وطنًا اسمه: أنت.
( م )
قهوةٌ تتمطّى في فنجانها، وتقول لليراع:
أما آن لك أن تبوح بما جفّ في فم الصمت، وأن تعيد للحكاية عطرها الأول؟
فإن طين الحنين ما عاد يحتمل الغياب،
وإن الوجد — ذاك الطائر المبتلّ بريش من يقين — ما زال يخفق عند نافذة الانتظار،
يسأل: من يفتح له باب الرجعة؟
ثم تتنهد القهوة قائلة:
أين السطر الذي كان يُكفّن أوجاعك بالبيان؟
وأين أريج الأمل الذي كان يشعّ من حرفك كما يشعّ الفجر من خاصرة الليل؟
وأين تلك المنى التي كانت تعود من معارك العلل،
متعبةً نعم… لكنها حاملة في قلبها نياط حياةٍ لا يزول؟
يا صاحِ…
إن الحروف حين تشتاق، لا تحتاج إلا لجرعة دفء،
ولا تنبعث إلا من روحٍ توقدت بها نار الحنين.
فاكتب…
فاكتب فإن الكون يلتفت إلى اليراع إذا قال،
ويُصغي إلى القلب إذا نادى،
وتنهض المعاني إذا مرّ طيفك بينها مرور الملوك.
المشاعر ليست مجرد عابرٍ في داخلنا…
إنها قوة تعيد تشكيلنا كل مرة.
ترفعنا حين تريد، وتكسرنا حين يحين وقت السقوط.
لكننا – رغم كل شيء – لا ننجو منها، ولا نريد أن ننجو.
فنحن نُخلَق من أثرها، ونموت في شدّتها،
ثم نعود ونحيا من جديد… كأننا طيف يتعلّم كيف ينهض من الرماد.
â¤
ها أنا أطوي دفتر الأمس بيدٍ ثابتة،
وأتركُ ما كان يتسرّب من الذاكرة حتى تلاشى،
فلا عودة لماضٍ ذاب كملحٍ في موج النسيان،
ولا لرفقةٍ كانت معي ثم تبخّرت في بحر الخذلان.
أنا ابنُ الكبرياء؛
أمضي ولا ألتفت،
وأحمل قلبي كما يحمل الفارس سيفه،
لا يهبُه لمن صار طيفًا بلا وجود.
ما عاد الماضي منزلي،
ولا العابرون عهدًا لي،
فمن غادر روحي…
مُسِح من دربي،
كأنّه لم يمرّ بي يومًا.
( م )
تدوسُ على قلبِها وهي تعصرُ الحنينَ عصرًا،
وتُخمدُ شوقًا يعلو في صدرها كصوتِ موجٍ يتيم،
وتتجلّدُ لكبرياءٍ غبيٍّ لا يُنقذُ روحًا،
بل يُغرقها في صمتٍ أشدُّ من البكاء.
تمشي ثابتةَ الخُطى،
لكن في أعماقها انحناءُ روحٍ أرهقها التخلي،
تبتلعُ الكلماتِ التي كادت أن تنطق باسمه،
وتُقنعُ نفسها بأن الرجوعَ ضعف،
وأن التماسَ الودِّ سقوط،
وأن ما يليقُ بها هو الترفّع… ولو على جراحها.
غير أن قلبَها يعلمُ أن الجرحَ يتسعُ كلما ضاقَ عليه رباط الكبرياء،
وأن الشوقَ إن خُنِقَ اشتعل،
وأن الصمتَ لا يميتُ الحنين… بل يربّيه.
ولمّا انتهت الطرقُ،
وجفَّ الحرفُ،
وانطفأت كلُّ محاولات الرجوع—
رفعت راية الفراق،
لا تهديدًا… بل حسمًا،
وقالت لنفسها قبل العالم:
هذا آخرُ الطريق،
وهذا فراقٌ… للأبد.
لِمَن لا يعرفني..
فحين أقرِّرُ لا أستمعُ حتى لِنفسي، وإن نبضَ القلبُ حنينًا نزعته من مكانه.
من رماد الغربة...
ندفن جسد المحنة.