على قارعةِ الطريقِ ستجدُ بعضًا ممّا يتساقطُ منك؛
ستجدُ ثقةً مُلقاةً هناك، وفتاتَ أملٍ تبعثرَ هناك،
وحبًّا زائفًا يئنّ، وألمًا يستجدي مَن يحنو عليه.
عرض للطباعة
على قارعةِ الطريقِ ستجدُ بعضًا ممّا يتساقطُ منك؛
ستجدُ ثقةً مُلقاةً هناك، وفتاتَ أملٍ تبعثرَ هناك،
وحبًّا زائفًا يئنّ، وألمًا يستجدي مَن يحنو عليه.
تمنيتُ لو أنني أستطيعُ الوصولَ إلى الذاكرة،
لأُعطيها منوِّمًا يُثقلُ جفونَها،
فأرتاحَ من تجوالِها في دروبِ الواقع.
حين أكونُ في منأًى عن دوامةِ البحث،
أجدُ راحةَ البال؛ فما أشقَّ أن تبحثَ
عن ذاتِك بين أكوامِ الشخوص، فلا تجدُ سوى ظلالِهم.
من حيث انتهيت ابتدأت.
في ضجيج الحياة محاور ومراحل،
كلما تجاوزت واحدة منها وجدت نفسك أمام أخرى،
من فرط سرعة تتابعها.
أغار عليك من نفسك...
فكيف بمن يتجاوز حدودها إليك؟
فلا تلوموا ثورة غيرتي،
فإني أعيش على نبض حضوركم،
فأنتم الماء والهواء في شريان وجودي.
من مآسي الذاكرة...
أنها لا تجيد إلا الاحتفاظ بكل غياب،
ولذلك يطول العناء، وتشتد وعثاء الانتظار.
هل يستوجب الحرص على من تُحب
أن تدخل في قلب نواياه؟
صباح الخير ...
متوعِّكٌ ذاك الذي يرتجي فرجاً،
ويقينُه تُؤرجحُه شكوكٌ تُرديه،
فيغدو النجاحُ خصيمَه.
في مسرح الحياة...
هناك من يُتقن أداء دوره بإتقان،
ومنهم من يقف على خشبتها شاردًا، غائبًا عن نصِّه،
وقد خانته الذاكرة، فأخذ يُقلِّب صفحات عمره بين رخاءٍ مضى،
وشتاتٍ لم ينقضِ.
حين نستجدي الذاكرة أن تتجاوزنا قليلًا،
لعلَّنا نتوسَّد شيئًا من الراحة، تُمعِن في التشفِّي،
وكأنَّ منادي الشقاء قد أوكل إليها أن تُجهِز علينا،
فلا تدع لنا من السكينة إلا أثرا.
في مقابر النسيان... ترقدُ جثثُ الذكريات،
وفي لحودِ الانتظارِ يقبعُ القلبُ سجينا.
وتظلُّ التساؤلاتُ تطرقُ العقلَ بعنف :
أبات اللقاءُ من بقايا المستحيل؟
كلماتٌ تتشابه حروفُها، وتختلفُ معانيها باختلافِ المواقف،
ويبقى الحصيفُ من يستشفُّ المقصودَ من بعيد.
أكوامٌ من بقايا الأمس،
وفي أكفانِ الرجاءِ يرقدُ إرثُ العابرين.
حين أمرُّ بتلك التنبيهات... كثيرًا ما أُغضُّ الطرف عنها،
وكأنني لستُ المقصودَ بها،
أو كأنها كُتبت لغيري،
حتى إذا مضى الوقتُ أدركتُ أنها كانت تخاطبني
أكثرَ مما كنتُ أظن.
كمثلِ قولهم: «زُرْ غِبًّا تزددْ حُبًّا»، فإن كثرةَ التردادِ تُورِثُ الملل.
وكم من معنى مرَّ بي عابرًا، فلم أُعِره انتباهًا، حتى لقَّنتني المواقفُ درسَه على مهل،
وأثبتت لي أن بعض الحكم لا تُفهم عند قراءتها، بل حين نعيشها.
صباحكم أمنيات سعادة ...
مؤلم هو الفقد ...وبين دوامة التقبل والواقع هناك حيث تستجدي من فارقنا لعله يطل وطيفه المبتسم
..وندرك برهة اننا لن نراه مرة أخرى ...رحم الله قلوبا فارقتنا وتركت اثرا لن يمحى ضحكاتهم كلماتهم باقية ...
صباح الخير ...
صباح الامنيات الطيبة
أتعاهدُ المكانَ لعلّي أجدُ رائحةَ حرفِكِ،
وفي كلِّ مرةٍ أعودُ حاملًا الأملَ على أكفانِ الخيبات.
وكأنّي استمرأتُ الغيابَ،
حتى بِتُّ أوقنُ أنكم من فعلِ «كان».
أحيانًا...
تنفلتُ منّي الحروفُ، فتتناثرُ على صفحةِ البيان،
باحثةً عمّن يُرتِّبُ شتاتَها، بينما تُلقيني وحيدًا في قعرِ النسيان.
نحن ..
لانرتب أماكن الاشخاص في قلوبنا ..
أفعالهم ..
هي من تتولى ذلك ..!
مساء الخير ...
لا يغرَّك الهدوء عن رؤيتك لأحدهم،
فلعلَّ في داخله أعاصيرَ ابتلاء،
يحاول أن يكتمها كي لا تجتاح من سواه.
في دوامةِ الحياة...
هناك من تراه يسبح،
لا لأنه يجيد النجاة،
بل لأنه يبحث عن شاطئٍ
يأوي إليه، ويمنحه شيئًا من الأمان.
الدنيا...
هي محورُ القصة وعنوانُها،
ولكلٍّ منا دورٌ في فصولها، وللأسف...
كثيرٌ منا ارتضى لنفسه دور "الكمبارس"،
مع أنه بطلُ حكايته...
وما أشد خسارة من عاش عمره شاهدًا على حياة غيره.
على عرشِ الغرور...
تُبادُ أرواحُ راعيه،
وفي غمرةِ الزهو،
يخيطُ بيديه أكفانَ نهايته،
وهو غافلٌ عن حقيقةِ نفسه.
صباح الخير ...
حيثما تُولِّ وجهك، يعود إليك قصدك.
هي ضالَّةُ الساعي، لو وعى أصلَ حكايةِ البحث؛
فما كانت الطريقُ إلا وسيلةً إلى الوصول.
ولكن... قد يكون الوصولُ منطلقَه هدفٌ واضح،
وقد يكون وصولًا جاء من باب المصادفة،
رافقه غيابُ الوعي واضطرابُ القصد.
فليس كلُّ واصلٍ قد اهتدى، ولا كلُّ سائرٍ عرف إلى أين يمضي.
لا تدع عثراتك تحجبك عن مبتغاك،
فلعلَّ في كلِّ سقطةٍ درساُ،
وفي كلِّ انكسارٍ بصيرةً تُضاف إلى رصيد تجاربك.
فما نحن في هذه الحياة إلا حكايةُ اعتبار،
نترك في دروب الآخرين أثراً،
فنكون لبعضهم بقايا اختبار،
ولآخرين مواساةً بعد خوض الغمار.
من رزانةِ الوجود...
أن تمضي فوق الإساءة إذا جاءت من شخصٍ مخدوع،
فالصمتُ في موضعه حكمة، والتجاوزُ في أوانه عظمة،
وبعضُ التجاهل يروي من المعاني،
ما تعجز عنه مطوَّلاتُ الكلام.
في ضميرِ الواحدِ منا حياة،
غيرَ أننا نُخدِّره كلما هممنا بما تهواه أنفسنا،
وإن كان مخالفًا لما يهمس به إلينا.
وهنا يبدأ العذاب...
حين نصمتُ صوتَ الضمير،
ونمضي في طريقِ الحياة.
صباح الخير ...
لا تلتفتْ إلى الوراء إذا تجاوزتَ مُصابك،
فحسبُك أن تحمل من محنتك درساً،
وتجعل منه وسامًا يزين نجاحك.
فالأيامُ خيرُ مُربٍّ،
تغرس في النفوس الصبر،
وتنبت في القلوب معنى الكفاح.
تتنازعني يداي، ويجرُّني الحنين إلى حافة الفناء،
فكلما وجَّهتُ قلبي نحوها، ألقاني في دروب الهلاك.
وكلما هممتُ بالدنو منها،
آثرت الفرار،فأهوي من شاهق الرجاء،
لتحتضنني هوة الخيبات.
في غياهب الغيب خبأتُ أمنيةً،
أن تكونوا جزائي المشكور.
في غمرةِ الحزن، تتلاشى الحيلةُ مع رياحِ الإحباط،
ونتشبثُ بالقدر، لعلَّ في طيَّاته انقضاءَ الأوجاع.
نهمسُ في أذنِ الأيامِ بأشواقٍ يمازجها التأمُّل،
ونقفُ على شرفةِ الانتظار، نُطِلُّ على مواسمِ الرجاءِ،
علَّها تُزهرُ بما تمنَّته القلوب.
صباح الخير ...
من تَلَّةِ الانتظارِ، خفقَتْ أشواقٌ،
وتبعثرتْ أمنياتٌ،
وتعلَّقتْ خيوطُ الرجاءِ في مستعمرةِ الشتات.