وصباحكم سعادة ورضا ..أخي
عرض للطباعة
ما كل روح تؤتلف، ولا كل قلب يؤنس به ويلتف
فالأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف ،
ومن لم يدرك ان القلوب توزن بالخلق لا بالمظهر، ضل في الطريق وانصرف ،
فلا يأنس المتكبر بمثله، ولا يستقيم العيش مع قلب قسى وتجحف
انما يسكن الانسان الى من يشبهه طهرا وهدوءا وتواضعا
فالتواضع مفتاح القلوب، ومن فقده فقد الأبواب وانصرف
فاختر لروحك من يشبهها صفاء، فان الأرواح لا تجتمع الا على ما اتصف
ولا تدوم الصحبة الأ إذا كان التواضع فيها أصلا لا يحذف .
قال لي صاحبي:
لو جاءك معتذرًا، ماذا تقول له؟
قلتُ:
سأفرشُ له الطريقَ وردًا،
ولأُنسيَنَّه الغربةَ أُنسًا،
ولأحتضنَنَّه فأُنسيه بذلك كربًا،
ولأجعلُ من لقائه وطنًا، ومن قربه سكنًا،
ولأطوي له ما مضى صفحًا، وأفتحُ للودّ بابًا لا يُغلقُ أبدًا.
مسائكم نسمات عذبه وأمنيات طيبة ...
هنا بينكم وفي موانئ الحرف في رمال المفردات أفترش الارض أسامر المدى أغفوا على سحابة ممطرة أحلق بحرية ...فهذا موطني
تبتعد وقلبك حاضر ...وبين روحك خطوات تردد تكابر لا اعلم اهو اختيار أم يقضة عقل وخوف من القادم وبين ذاك وذاك ربما تعود وربما هي النهاية
صباح الخير ...
بين دثار الحروف قول مكبوت،
وضجيج مشاعر في مسامات ضيقة،
تحتويه جدران الصمت، وتُعَبِّرُ عنه حروف القهر.
تتعاهده سيول من الصدمات،
منها ما يوقظ النائم فيه،
ويوقّد في صدره ومض الرجاء،
ومنها ما يهشم رأس همته،
فيتدحرج إلى تربة يأس لا تُنبت إلا الصمت.
وفي محطات العمر جنازات أوهام لا تُدفن،
تُشيّعها الذاكرة كل مساء،
وتُقيم لها في القلب مآتم لا تنقضي،
حتى يغدو الحلم عبئا، والرجاء مؤجلا على حافة الانطفاء.
ودوافع تتزاحم في صدره كأسرى بلا مخرج،
تدفعه خطوة نحو الحياة،
وتسحبه أخرى إلى حافة الفناء،
كأن الوجود عنده شدّ بين نداءين:
نداء يحيي، ونداء يفني دون عناء.
يعيش في ربوع الانشطار،
نصفه يقاوم ليبقى،
ونصفه يستسلم لما تبقى،
كأن ذاته ساحة صراع لا تهدأ،
ولا تُحسم فيها الغلبة إلا لصبر طال به البقاء.
ومع ذلك…
لا ينطفئ فيه سر خفي،
يهمس من تحت الركام: لم ينته الطريق،
وأن ما تكسر فيه لم يكن نهاية،
بل تهيئة لشيء لا يولد إلا بعد الضيق.
فللانعتاق حكاية لا تُروى للضعفاء،
بل لمن ذاق الانكسار حتى صفا،
ومن عبر التيه حتى تلاشى عنه العمى،
فصار الصبر عنده ليس انتظارًا،
بل عبورًا صامتًا نحو معنى… لا يُرى، لكنه يُحيا.
المكابرةُ سكونٌ مُتعب، تُوهمنا الثبات ،
وهي تُراكم في الداخل صخبًا لا يُحتمل؛
نُشيّد بها جدرانًا من صلابةٍ زائفة، ونحسبها حِفظًا للكرامة،
وهي في حقيقتها تأجيلٌ صامتٌ للانكسار.
وحين يعلو نداء القلب، لا يكون ضعفًا أن نُصغي،
بل شجاعةٌ أن نُصالح ما فينا قبل أن يُخاصمنا أكثر.
فالقلب لا يُخطئ حين يطلب الصدق،
لكنه يُرهَق حين نُصرّ على خلافه.
وما بين مكابرةٍ تُثقِل، وإنصاتٍ يُخفّف، تتحدد ملامح النجاة؛
فإمّا أن نلين فننجو، أو نشتدّ… فننكسِر.
المكابرةُ ليست قوّةً كما نظن،
بل خوفٌ تنكّر في هيئة صمود؛ نُحكم بها إغلاق أبوابنا،
لا كي نحمي أنفسنا، بل كي لا نواجه ما يتسرّب من داخلنا.
هي تأجيلٌ مُتقنٌ للحقيقة، حتى إذا حضرت،
جاءت أثقل مما لو استقبلناها أول مرّة.
نُقنع أنفسنا أن الصمت سيُميت النداء،
وأن التشدّد سيُطفئ الحنين،
غير أن القلب لا ينسى ما عرفه صدقًا،
بل يظلّ يُعيد طرق الأبواب ذاتها، لا عنادًا…
بل طلبًا للاتّساق.
فالانصياع لنداء القلب ليس استسلامًا،
بل عودةٌ إلى أصلٍ لم تفسده المواقف؛
هو اعترافٌ بأن فينا جزءًا لا تُديره الحيلة،
ولا تُسكته المراوغة، بل يهدأ فقط حين نكون على حقيقتنا.
وبين مكابرةٍ تُراكم التشقّق،
وإنصاتٍ يُعيد التماسك،
تتحدّد مصائرنا الخفيّة؛
فإمّا أن نحيا بصورةٍ صلبةٍ من الخارج ،
ومُنهكةٍ من الداخل، أو نلين قليلًا…
وفنستقيم كثيرًا.