من ظنٍ ينهشُ القلبَ حتى يثخنَ جراحًا،
ومن وهمٍ يتكاثرُ حتى يغدو حقيقةً في الوجدان،
تتعب الروحُ وهي تمشي على حافةِ السؤال،
لا تدري أحقٌّ ما تشعر أم أن الشكَّ قد لبسَ ثوبَ اليقين.
أُحبُّ فتقتلُني الظنون، وأقتربُ فيُبعِدُني الخوف،
وكأنَّ القلبَ كلما مدَّ يدهُ إلى الطمأنينة،
سحبتهُ ذاكرةُ الألم إلى الوراء.
تتكررُ المعاناةُ لا لأنها قدَرٌ ثابت،
بل لأن الجرحَ إذا لم يُفهم،
أعاد كتابةَ نفسه في كلِّ موقف،
حتى يغدو التعبُ عادةً، والانتظارُ نمطَ حياة.
ومع ذلك، في عمقِ هذا التيه،
يبقى في القلبِ شيءٌ لا يموت؛
خيطٌ رفيعٌ من أملٍ، يقول في صمتِه:
إن ما يُرهقك اليوم، قد يكون طريقك الوحيد
إلى صفاءٍ لا يُشبه ما قبله.

