من جَيْدِ الحروفِ ننقشُ على صفحةِ الحياةِ معنى البقاء،
وعلى جنَّةِ اللقاءِ نُشيِّدُ صروحَ الوفاءِ.
وتلك المواعظُ التي رقَّ لها القلبُ،
إنما هي قوتُ المسافرِ على عتباتِ الوجود،
وزادُ الروحِ في مسالكِ الخلود.
عرض للطباعة
من جَيْدِ الحروفِ ننقشُ على صفحةِ الحياةِ معنى البقاء،
وعلى جنَّةِ اللقاءِ نُشيِّدُ صروحَ الوفاءِ.
وتلك المواعظُ التي رقَّ لها القلبُ،
إنما هي قوتُ المسافرِ على عتباتِ الوجود،
وزادُ الروحِ في مسالكِ الخلود.
حين يغفو الحلمُ على فراشِ الرجاءِ،
يبيتُ وفي صدرِه جلجلةُ احتسابٍ،
يُناجي الأملَ، ويستمهلُ الأجلَ،
عسى أن يُمهلَ البقاء، ويطولَ اللقاء.
بين مناحي الحياةِ طُرُقٌ وعِرة،
وسهولٌ مُيسَّرة،
ولنا في الدربِ تيسيرٌ وتخيير؛
فأما ما لا حيلةَ فيه فالتسليمُ خير،
وأما ما جُعل إلينا ففيه نحتاجُ إلى رأيٍ بصير،
يُقوِّمُ المسير، ويُحسنُ التدبير.
من القربِ كُتِبَ مصيرُ الاحتضار،
وفي سجنِ الرجاءِ أُعلِنَ الاحتساب؛
فلا كلُّ قربٍ حياة، ولا كلُّ رجاءٍ نجاة.
صباح الخير ...
في كل صباح ...
أترقب ورود الأخبار بأن من نحب بخير،
وأن صباحهم يشرق بالتفاؤل،
وأن همتهم تمضي متجاوزة كل ما يثقلها.
من منظور الثقة...
نركن إلى راحة البال حين نتجاوز بعض المخاوف التي تؤرق تفكيرنا،
بعد أن أوثقنا قلوبنا بحبل الله، فأيقنّا أن ما عنده خير،
وما يختاره لنا أمضى من كل ظنوننا.
أركن دوما إلى زاوية بعيدة من زوايا الحياة،
فيها ألتقط أنفاسي، وأعبر بفكري محطات العمر.
ولي في كل محطة وقفة طويلة أعيش تفاصيلها؛
فمنها ما أتبعها بتنهيدة يخرج معها استغفار،
حين كنت أعيش دوامة الإحباط والقلق.
وفي محطة أخرى أبتسم،
إذ استرسلت في الانتظار وأنا موقن بدنو الفرج.
ومحطة أحمد الله فيها أن نجاني من عظيم الخطر،
وربط على قلبي بحبل اليقين،
حتى أيقنت أن الفرج كان دومًا أقرب مما ظننت.
تمنيت لو كان لكم لسان لا يسكت،
لأعبر بكم مواطن التردد،
ولأعلم ما يختلج في صدوركم.
وتمنيت لو أملك مفتاح الولوج إلى قلوب الناس وعقولهم،
فلعلني أستطيع أن أخفف عن من أحب،
وأطمئن أن أحوالهم بخير، وأن ما يثقلهم لم يعد يثقلهم وحدهم.
وما عساي أن أفعل؟!
غير انتظار ما به أبحث عن الذي أقتات منه،
لأصل إلى ما يخيفكم،
لأبدده بكلمات تحيي فيكم روح الأمل
الذي وأده طول تفكيركم.
فما أتمناه أن أصل إلى تلك المساحات الخفية في قلوبكم،
حيث تختبئ المخاوف التي لا تُقال،
لأكون قريبًا بما يكفي لأطمئنكم،
وأذكركم بأن خلف كل عسر مخرج،
وأن الله أرحم بنا من كل ما نخشى.