-
الكثير منا يخضع لتعريات الحياة ...
والقليل منا من يحتفظ في داخله بقلب طفل ،
يعيش الماضي بالرغم من ضجيج الحاضر،
والقلق مما يختبئ خلف عالم الغيب في المستقبل.
فما بين ذكريات الأمس، وضجيج اليوم، ومجهول الغد،
يبقى ذلك القلب محتفظًا بجزء لا تبلغه تعريات الحياة.
-
-
نحو مستقرِّك، ومستودعِ الأمنيات،
بعضُ اعتراف:
بأنَّ الشوقَ أحرق منِّي ثوبَ الرجاء،
وبأنني أذوبُ لهفةً إلى دفءِ اللقاء.
-
ما بين الصمت وما لم أقله، تتزاحم الحكايات.
ولولا أن الكبرياء يُحسن الوقوف على أطلال القلب،
لقلتُ إنك الحضور الوحيد الذي لم تستطع الأيام أن تنتزع أثره.
ولستُ أطلب من الزمن أكثر من فرصةٍ تُعيد الأشياء إلى مواضعها،
فما كان صادقًا لا يُطفئه البعد، وما استقر في الروح لا تقتلعُه المسافات.
-
أرهقني أن أتظاهر بأن الأشياء تمضي كما هي.
فما مضى مضى في العمر،
أما ما بقي في القلب فلم يعرف الرحيل.
هناك أماكن لا يسكنها أحد، لكنها تحمل اسمًا واحدًا،
وهناك صمتٌ لو نطق، لقال إن بعض الأرواح لا يُكتب لها البديل.
ولهذا، لا أُجادل القدر فيما أخذ، ولا أعاتبه فيما أخَّر،
وإنما أنتظر ذلك السلام الذي لا تصنعه الأيام،
بل يصنعه حضورٌ واحد.
-
نعبر فوق جسرِ التوجّسات،
مثقلين بأسئلةٍ لا تكتفي بالبحث عن الإجابة،
بل تُحاول أن تستنطق فينا أسوأ ما نخفيه.
فبعض التساؤلات لا تأتي لتفهم،
بل لتلامس الزوايا المعتمة في النفس،
وتستدعي ما اختبأ خلف جدران الصمت.
إنها ليست إلا محاولاتٍ للعبث بالجانب المظلم من واقع الإنسان،
ذلك الجانب الذي لا يظهر إلا حين يُستفز أو يُحاصر.
-
عبثًا نحاول تغيير بعضِ أوجه الخلاف،
فما تشكّل في النفس على امتداد دهرٍ،
تعجز عن زحزحته بضعةُ أيام.
فما استقرَّ في أعماق الروح لا تقتلعُه عجالةُ الزمن،
وما نسجته التجارب في نسيج الشعور
لا تُعيد صياغته محاولاتٌ عابرة.
-
خيباتٌ تلو خيبات،
فبعضُ الأمنيات نحتضنها شوقًا،
ونُراودها رجاءً أن تُلامس أرضَ التحقّق،
ونُعلّق عليها شيئًا من فرحٍ مؤجّل وأملٍ مُنتظر.
وحين تتكشّف لك الأمور، وتظهر لك الوجوه على حقيقتها،
تتمنى لو أنها بقيت في فضاءِ الحلم، ولو أنها تبخّرت قبل أن تُلامس واقعك،
فبعضُ الأمنيات جمالُها في بُعدها، وسلامُها في عدم اكتمالها.
فليس كل ما ننتظره يأتي كما اشتهيناه، ولا كل ما تمنّيناه كان يحمل لنا ما تمنّيناه.
-
أكتبُ مسترسلاً حتى بات الوقتُ يسرقني من نفسي،
وكأنني أثرتُ العيشَ كلَّه بين حروفي،
أتنفّس ما بين سطورها، وأقيم في ظلال معانيها،
حتى غدت الكلماتُ مأوى لما عجزتُ عن حمله في صمتي.
أكتبُ وكأنني أستعيد ما بعثرته الأيام مني،
وأجمع من الحروف ملامح عمرٍ مضى،
وأودع في السطور شيئًا من نبضي،
حتى أصبح الحرفُ رفيقًا،
والصمتُ حكاية،
والكتابةُ حياةً أخرى ألوذ بها حين تضيق بي الحياة.
-
دعْكَ في ميدانِ الحياة تعلوك ابتسامةُ النصر،
وإن كانت خناجرُ الابتلاء تمزّق فيك جسدَ الصبر،
فليس كلُّ جرحٍ هزيمة، ولا كلُّ ألمٍ انكسار.
وامضِ، فإنَّ معاليَ الأمور لا تُنال بالرَّخاء،
وإنما تُنتزع من بين أنياب البلاء،
فإمَّا ظَفَرٌ يُخلِّدُ الذِّكر،
وإمَّا صبرٌ يُورِثُ الفخر.