في بضعِ مواضع...
سكونُ الحروفِ عند مفاصلِ الكلمات،
وتفاصيلُ المعنى تنسجُها العقول،
فيما بين صوابٍ يُتَّبع، وتيهٍ يُقتَطع.
عرض للطباعة
في بضعِ مواضع...
سكونُ الحروفِ عند مفاصلِ الكلمات،
وتفاصيلُ المعنى تنسجُها العقول،
فيما بين صوابٍ يُتَّبع، وتيهٍ يُقتَطع.
افتقدتُكِ كثيرًا في منازعةِ المِحن،
وبحثتُ عنكِ في مواطنِ الحاجة،
فما حال بيني وبينكِ إلا كبرياءٌ
ظلَّ ينهشُ جسدَ محبَّتِكِ.
دوامُ المعاناة...
أن تهربَ إلى الأمام، وأنت تحملُ الهمومَ بيدِ الحرص،
وتقبضُ عليها خوفًا من الفوات، فتفوتُك الراحةُ،
ويطولُ بك الشتات. تلك هي النرجسية؛
تُدمي قلبَ صاحبها، وتُسكره بوهمِ الظفر،
حتى يرى الهزيمةَ نصرًا، والتيهَ بصرًا.
فإذا استيقظ، أيقن أنَّ الواقعَ لا يُجامل،
وأنَّ ما استحال تغييره بالأوهام،
لا يُغيِّره إلا صدقُ الإدراك.
وكأنني غريبُ الديارِ عن وطني،
وقد تنكَّرَ الأحبابُ في زمني،
وما كان ذنبي سوى حبِّهم،
وجرمي أنني متيَّمٌ، وهم عن ذلك في صَمَمٍ.
صباح الخير ...
في خارطةِ الطريقِ أضعتُ وجهتي،
ومع ذلك ما زلتُ أُصارعُ البقاءَ،
وأقتاتُ على ريعِ الشتات، وفي أزماتِ المواقفِ،
تفدُ الذكرياتُ لتواسيَني في عظيمِ مُصابي.
الابتعادُ ليس فراقًا عابراً،
بل حكمٌ بالإعدام يُنفَّذ على الروح،
لا يريق دماً، ولكنه يُريق العمر قطرةً قطرة.
وما الحياة بعدكم إلا ظلٌّ باهتٌ لاسمها،
وأنفاسٌ تؤدَّى على سبيل العادة،
لا على سبيل الحياة.
فمن ذاق دفءَ القرب،
علم أن البعد ليس غياباً،
بل فناءٌ مؤجل،
وموتٌ يمشي على قدمين.
ما أرخصَ البضاعةَ حين يُصبحُ معيارُ قيمتِها كثرةَ الطَّلب،
لا جودةَ الجوهر.
حين ترتفع نبرة التحدي،
لا يكن أول ما يعلو صوتك، بل أول ما يحضر عقلك.
واعرف من هو خصمك قبل أن تسترسل في الخصام؛
فليست كل معركة تستحق أن تخاض،
ولا كل كلمة تستحق أن تقال.
فوالله إن من نفقده في لحظة غضب لن يعيده ندم،
ولن يرده بكاء، ولو كان الدمع ممزوجا بالدم.
بين الكاف والفاء والياء مساحة استفاقة،
وبين الوعي والندم طريق لا يعود.
وفي آخر الحكاية تقف الحسافة؛
حين ندرك متأخرين أن بعض المسافات كانت تحتاج خطوة،
وأن بعض الكلمات كان يكفيها صمت.