مع تكرار المواقف...
تصل في مرحلة من المراحل إلى درجة الإدراك والوعي،
بأن السلامة في الصمت ووضع الحدود،
كي لا تفقد من تحب.
عرض للطباعة
مع تكرار المواقف...
تصل في مرحلة من المراحل إلى درجة الإدراك والوعي،
بأن السلامة في الصمت ووضع الحدود،
كي لا تفقد من تحب.
سلاما على من نداوي بهم وعكات الحياة،
ونستمد من قربهم قوة العبور.
تصل لمرحلة...
تحس أنك فقدت كل شيء في لحظة،
وبأن حلمك على رأسك ينهار،
وفي وهلة يعود إليك الأمل وهو يزجرك:
إياك والعودة للخطأ، فما بعد هذه المرة إلا الوداع.
كانت من عادتي التسلق إلى أعلى درجات التأمل،
أفتش عن إثارة أعلن بها التحدي بأني القادر على تجاوز نقاط ضعفي.
أسقط تارة، وتارة أخرى أتابع سعي،
وأنا في موضع قدم أعيش برهةً من الزمن،
أغوص في معمعات الموقف،
أتلقى سياطًا تهشم عظام صبري،
وأخرج منها مثخن الجراح،
أنوح مرَّ حظي، وأنتقل بعدها إلى الأخرى،
وذات المعاناة تقلدني معاول قدري،
وفي كل مرة أفقد الإحساس بذلك الألم الذي يرديني في صمتي.
كنت أظن أنني أقاتل الألم،
ثم أدركت أن الألم لم يكن خصمي،
بل كان المرآة التي تعرّفني بما تبقى مني.
فما الإنسان إلا ما يبقى فيه بعد انكساراته،
وما العمر إلا تلك المسافة التي يعبرها بين
وهم القوة وحقيقة الضعف.
حتى وصلت للنهاية، ولم يبقَ في معجم الحياة معنى لقلقي،
لأنني أيقنت أن النهاية ليست آخر الطريق،
وإنما آخر ما تبقى من أوهامي عنه.
ومنذ تلك اللحظة، لم أعد أبحث عن النجاة،
بل عن المعنى؛ فكل جرحٍ لم يقتلني،
ترك في روحي نافذةً أرى منها نفسي
كما لم أرها من قبل.
إذا أردتها أكثر عمقًا، بحيث تميل إلى الفلسفة الوجودية مع الحفاظ على لغتك،
يمكن جعلها تبدو كأنها مقتطف من تأملات أدبية لا مجرد خاطرة.
بين ثنايا الحكاية...
تمضي اللحظات، ولا يبقى غير الأثر.
فما يرحل من أعمارنا ليس الوقت،
بل نحن في كل مرة نغادر فيها صورةً كنا نظنها تمثلنا.
وكل أثرٍ نتركه، إنما هو شاهدٌ على عبورنا، لا على بقائنا.
وكلما مضت الحكاية، أدركت أن الأشياء لا تنتهي حين تغيب،
وإنما تنتهي حين تفقد معناها في القلب.
أما ما لامس الروح،
فإنه يظل حيًّا، وإن غاب عنه الزمان.
ولعل الإنسان لا يعيش ليجمع الأيام،
بل ليترك في ثناياها أثرًا يستعصي على النسيان؛
فالأعمار تُطوى، والحكايات تُروى،
أما الأثر...
فهو الحياة حين تتجرد من الزمن.
حين تخوض في معنى " الحياة لا تتوقف عند فقد أحد " ،
تجد فيه المواساة، وإن كانت الجملة واقعَ حال.
ولكن يبقى أثر ذلك الفقد ماثلًا أمام الفاقد،
ولن يُزيله عامل الزمن.
فبعضُ الأوجاع لا تنتهي، وإنما تتبدّل هيئتُها،
ويظل الإنسان يحملها، حتى إذا اعتادها، ظنّ الناس أنها غابت،
وما غابت إلا عن أعينهم.
دعك من مجاراة الهواجس،
فما دون الحاضر لا تُجادل.
فما الماضي إلا زوالٌ كائن،
وأما المستقبل ففي الغيب ناجز.
صباح الخير ...
حين تعبر أماكنَ تقادم عليها الزمن،
تجد فيها تجاعيدَ القِدم؛ فهي تشيخ،
وما يكون من الذاكرة إلا أن تُرمِّم تفاصيلها.
من أمعن النظر، وأطال التأمل في مجريات الحياة،
أدرك أنه ليس سوى روايةٍ في كتاب غيره،
كما أن الآخرين رواياتٌ في كتابه؛
غير أننا قلَّما ننتبه، حتى تنقضي الصفحات،
وتُطوى الحكايات، ولا يبقى إلا صدى الذكريات،
وعبرةٌ تُضيء ما أخفته السنوات.