ليس كل قلبٍ يستحق أن يُعشق، ولا كل روحٍ يُغرى المرء بالغوص في أعماقها؛
أما أنتم، ففيكم من الصفاء ما يجعل الاقتراب عبادةَ تأمل، لا نزوةَ إعجاب.
ولو قيل لي: أين يسكن الحب إذا سمت روحه؟
لقلت: في قلبٍ يشبه قلبكم؛ هادئٍ في حضوره،
عميقٍ في أثره، لا يملك القلوب بضجيج العاطفة،
بل بوقار الروح.
وفيكم شيءٌ كلما ازددتُ منه قربًا، ازددتُ له توقيرًا؛
حتى غدا الحب لكم انتقالًا من إعجابٍ بالظاهر إلى عشقٍ للجوهر،
ومن النظر إلى الملامح إلى السكون عند المعاني.
إن عشق الأرواح أرفع من عشق الصور؛ لأن الصورة يطويها الزمن،
أما الروح الجميلة فتزداد بهاءً كلما كشفت الأيام عن معدنها.
فإن كان للعشق مقام، فهو أن يرى المرء في محبوبه طريقًا إلى الفضيلة،
وأن يجد في حضوره طمأنينةً لا اضطرابًا، ونورًا لا فتنة، وسكينةً
لا تعلقًا يورث العمى.
