خلف كل كلمةٍ يختبئ الشوقُ إليكِ
أسكبُ حرفها على صفحة الغياب
لترفرف كطيرٍ يعانق السماء
يموج في قلبي بحرٌ من الأشواق
نبضٌ يصرخ: متى اللقاء؟!
والكونُ ينصتُ ويرتّل الدعوات
أرتقي…
أرتجي…
أنتهي…
أنزوي…
ليبقى الانتظارُ سُمًّا زعافًا
أتجرّعه ولا أكاد أسيغه
والموتُ يناكف الحياة
والحزنُ يبني في القلب سردابًا
حبيبتي…
لا تسأليني عن حالي
فما عيشي بعدك إلا عيشُ الموات
مشردٌ…
تائهٌ…
منقطعٌ…
يتيمٌ…
أعيش عيشَ الكفاف
قد جفّ عودي، وأوشكتُ على الهلاك
وما بقي مني غير قلبٍ نابض يدل على الحياة
ولسانٍ ذاكرٍ لاهجٍ بقرب النوال
أرسلتُ لكِ، حبيبتي، رسالةً فيها السؤال
عن عهدٍ قديم قطعناه معًا ليكون وعدَ الوفاء
أتذكرين حينها وقد غمرتنا السعادة؟
ونقشنا على تلك الشجرة حرفينا
وتشابكت يدانا وتعانقت قلوبنا
والكل بارك ذاك اللقاء
أما اليوم:
"فقد جعلتُ من الذكريات رمقًا للحياة
منتظرًا قدومك ليزول العناء"
وكلما جنَّ ليلٌ واستطال السكون
أسمعُ صدى خطاكِ بين الحنين
كأنكِ لم تغيبي، بل أنتِ هنا
تسكنين القلبَ، وتُحيين الأنين
أحادثُ طيفكِ إذا غاب الجمعُ
وأستجدي منكِ رجوعًا فلا رجوعُ
أراكِ في نبضي إذا ضاق المدى
وأفقدُ نفسي إذا غاب الشعورُ
يا من سكنتِ الروحَ دون استئذان
وأوقدتِ في القلبِ ألفَ عنوان
كيف للغيمِ أن ينسى المطر؟
وكيف للجرحِ أن ينسى الأثر؟
كتبتُ اسمكِ فوق جرح الزمان
فذاب الحبرُ بين نارٍ وحنان
وكلما قلتُ: قد أنساكِ يا ليل
عاد القلبُ يهتف: ما له بديل
حبيبتي…
إن كنتِ في البعدِ بخيرٍ وهناء
فأنا في قربِ ذكراكِ أعيش الفناء
وإن سألوا عن عاشقٍ أنهكه الهوى
فقولي: كان قلبًا… وما زال وفا




رد مع اقتباس