ليست كلُّ الحدود نجاة، ولا كلُّ مسافةٍ حكمة،
ولا كلُّ انسحابٍ انتصارًا للنفس ،فبعضُ الحدود حين تُقام مع من نحب،
لا تُنقذنا من الألم، بل تُنقذنا من اختبار الحبّ.

فالحبُّ الحقيقي لا يُقاس بقدر ما نحفظ لأنفسنا من المسافات،
بل بقدر ما نحتمل من القرب دون أن نفقد ذواتنا.

وأشدُّ ما يُخدع به القلب أن يُسمّي عجزَه عن المواجهة «حدودًا»،
وخوفَه من الانكشاف «كرامة»، وانسحابَه عند أول وجع «نجاة».

أما من نحب حقًّا، فليست النجاة أن نغلق الأبواب في وجوههم،
بل أن نُصلح ما كسرته الأيام، ونضع أيدينا على مواضع الوجع
دون أن نُحوّلها إلى جدران.

فالحدود قد تحمي الجسد من الأذى، لكنها إن أُقيمت حول القلب،
قد تحميه حتى من الشيء الوحيد الذي كان يمكن أن يحييه.