صباح الخير ...لو تكلم الصبح لعزف لحن الحنين لنثر ورودا على عتبات اللقاء لرسم إبتسامته واحتضن خيوط الضياء
عرض للطباعة
صباح الخير ...لو تكلم الصبح لعزف لحن الحنين لنثر ورودا على عتبات اللقاء لرسم إبتسامته واحتضن خيوط الضياء
تتوارى الفرحة خلف هموم الأمس،
فلا تزال حبيسةَ الوهم، على أعتابه وقوفُها، تتعثر ولا تُمسك بنَفَس،
ومع هذا تلوذ بصومعة الوجد، أحلافًا تعقدها مع قواطع الخوف والهَمس،
من المستقبل رُهابُ الأمس، يثقل الخطو ويُطفئ الشَمس،
وكلما لاح فجرُ الخلاص استجلبت ظلامَ الغد، كأنها تأبى الفرج وتستكثره بالأمس.
صاخب هو ذاك الحنين يحملنا لندوس العتبات لنسلم راية السلام ..وبين تردد وخطوات اراك صامد في موقف العقل ..ونبض القلب يطرقك دون التفات
للحروف غموض وللكلمات معان مختلفة ...وبين السطور قصص لم تكتب قليل من يتقن فك شفراتها ..
هي حقيقةٌ يواريها العناد،
وفي القلب صرخةُ اختناقٍ لا تُطاق،
تختبئ خلف الصمت حينًا،
وتشتعل في الأعماق حينًا آخر،
كأنها لا تعرف للهدوء فِراق.
مرتحل هو نبض القلب يستجدي سكينة على شط هادئ ..لا زال يبحث عنه وكلما لاح مرسى يدرك كم هو بعيد ...
لليلِ هجعةُ عاجزٍ يقتاتُ من فتاتِ رجاء،
وفي قلبه ضريحٌ تعاهده بالوصال،
لا يبرحُه الحنين، ولا يهدأ فيه السؤال،
يبيت بين انتظارٍ وانكسار، كأن الفجرَ عنه محال.
تمضي ايامنا كصفحات كتاب ...قد تتشابه وقعها حينا وقد تكون أحداثها مختلفة تنطوي فتسرق من أعمارنا ...نتسابق معها حينا وقد تباغتتا حينا تزهر فتغدوا مسرعة وتارة باهتة كضل بطيئة الخطوات ...وبينها صفحات تركت اثر ..كللها عزم وجهد ...وما زلنا ماضون ...بتوكل على الله وايمان بقدره ونهج هداه ..
تمضي الأيامُ كصفحاتِ كتابٍ تُطوى ولا تُستعاد،
تتوالى سطورُها بين تشابهٍ واختلافٍ واتحادٍ وابتعاد،
فمرةً تسرقنا في عَجلتها كأنها تُلاحقنا بلا ميعاد،
ومرةً تتباطأ حتى نظنّها وقوفًا لا امتداد.
النرجسية قناع بريق بلا عمق ،
تعظم ظلها وتصغر كل خلق ،
ترى نفسها شمسا وما هي إلا ومض برق ،
وتبحث عن مدح يرفعها ولو بغير حق او صدق،
تتزيى بالزهو وتخفي خواء ،
وتلبس الكبرياء ثوب فناء ،
تحب الصورة وتنسى الجوهر ،
وتعيش في وهم لا يثمر ولا يزهر !
أكبرُ انتصارٍ حين تقهرُ وهمَك،
وتكسرُ أنفَ غرورِك،
وتعلمُ يقينًا أنك لن تسيرَ الدربَ وحدك،
هذا…
إذا ما كنتَ تعيشُ في ظلِّ أملٍ تتمنى معانقتَه،
فلن تبلغَ النصرَ وأنت تهربُ من حلمٍ تمنيتَ لو أنك حققتَه.
ايضير متبلد الاحساس طويل ملام؟!
فضرب الميت في الشرع حرام،
وما زاد الجرح إلا ألما وظلاما،
ولا يليق بالروح أن تلهو بما انتهى
وصار رمادا وسلاما.
على بُعدِ "مليمترٍ" نقفُ على حافّةِ الصعب،
حيثُ تمتدّ الحواجزُ لتُطيلَ ليلَ المعاناة…
غيرَ أنّ الحلَّ أقربُ مما نظن:
تجرُّدٌ صادقٌ من لوثةِ "الأنا"،
يعقبه احتضانٌ لجميلِ المصير.
كيف ترجون ردًّا ممن قطعتم أوتار وُدِّه؟!
وقد ألقيتم بما عاهدتموه عليه في الصحراء،
تائهًا وحده!
لا أعتذرُ عن انسحابي،
فقد علّمتني الأيامُ أن الكرامةَ أولُ الأبوابِ وأعلاها مقامًا،
ولا أتشبّثُ بمن لا يُبقي للودّ احترامًا ولا للوصلِ دوامًا.
إن رحلتُ، فليس فرارًا، بل قرارٌ صاغه الكبرياءُ في صدري،
واستراح له المقام.
قد اكتفيتُ من العتاب، ومللتُ من كثرة الحساب،
فمن أرادني بصفاءٍ أتيتُه، ومن أرادني بفتورٍ تركتُه،
بلا التواءٍ ولا ارتياب.
أنا لا أُستجدى، ولا أُستعطف،
ولا أعودُ حيثُ يُنتقصُ قدري أو يُستباح.
فإن كان في البعدِ عزٌّ، فأنا له عنوان.
صباحكم نبص حياة ..صباحكم شرفات أمل ونور يلامس أرواحكم
تمنّيتُ لو أستطيعُ كسرَ ذاك الجليدِ الذي حالَ بيني وبينها،
جليدٌ ما زادَ إلا بُعدًا، وما أورثَ إلا حُزنًا وألمًا.
وما عساني أفعلُ وقد ضاقَ بي السَّبيلُ وانسدَّ المَمرّ،
إذا اقتربتُ خطوةً، ولّتْ هي هربًا كأنّ اللقاءَ يُنذرُها بالضرر؟!
أأمضي خلفَ سرابٍ لا يُمسك، أم أكتفي بصمتٍ لا يُنسى ولا يُهدر؟
فلا القربُ يُجدي، ولا البعدُ يُنسيني، وما بينهما قلبٌ يتكسّر
هناك لحظات خلدتها الذاكرة ..تبقى حاظرة مهما مضت السنوات ..ووجوه ملامحها لم تمحى وبسمات وضحكات
تشاطر الحاضر وكانها بالأمس ...تشعرنا بالسعادة مهما مضى بنا عمر ..ودعوات من قلب صادق ...
سبحان من خلق تللك العاطفة في قلب أنثى ..كسحابة تطفوا في سماء واسعه كزخات مطر تملئ المكان حنوا ..
كتلة مشاعر ..ليست متاحة الا لمن يدرك معانيها ..قلب أم وحنو أخت ..ورفقة روح ...
ما كل روح تؤتلف، ولا كل قلب يؤنس به ويلتف
فالأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف ،
ومن لم يدرك ان القلوب توزن بالخلق لا بالمظهر، ضل في الطريق وانصرف ،
فلا يأنس المتكبر بمثله، ولا يستقيم العيش مع قلب قسى وتجحف
انما يسكن الانسان الى من يشبهه طهرا وهدوءا وتواضعا
فالتواضع مفتاح القلوب، ومن فقده فقد الأبواب وانصرف
فاختر لروحك من يشبهها صفاء، فان الأرواح لا تجتمع الا على ما اتصف
ولا تدوم الصحبة الأ إذا كان التواضع فيها أصلا لا يحذف .
قال لي صاحبي:
لو جاءك معتذرًا، ماذا تقول له؟
قلتُ:
سأفرشُ له الطريقَ وردًا،
ولأُنسيَنَّه الغربةَ أُنسًا،
ولأحتضنَنَّه فأُنسيه بذلك كربًا،
ولأجعلُ من لقائه وطنًا، ومن قربه سكنًا،
ولأطوي له ما مضى صفحًا، وأفتحُ للودّ بابًا لا يُغلقُ أبدًا.
مسائكم نسمات عذبه وأمنيات طيبة ...
هنا بينكم وفي موانئ الحرف في رمال المفردات أفترش الارض أسامر المدى أغفوا على سحابة ممطرة أحلق بحرية ...فهذا موطني
تبتعد وقلبك حاضر ...وبين روحك خطوات تردد تكابر لا اعلم اهو اختيار أم يقضة عقل وخوف من القادم وبين ذاك وذاك ربما تعود وربما هي النهاية
صباح الخير ...
بين دثار الحروف قول مكبوت،
وضجيج مشاعر في مسامات ضيقة،
تحتويه جدران الصمت، وتُعَبِّرُ عنه حروف القهر.
تتعاهده سيول من الصدمات،
منها ما يوقظ النائم فيه،
ويوقّد في صدره ومض الرجاء،
ومنها ما يهشم رأس همته،
فيتدحرج إلى تربة يأس لا تُنبت إلا الصمت.
وفي محطات العمر جنازات أوهام لا تُدفن،
تُشيّعها الذاكرة كل مساء،
وتُقيم لها في القلب مآتم لا تنقضي،
حتى يغدو الحلم عبئا، والرجاء مؤجلا على حافة الانطفاء.
ودوافع تتزاحم في صدره كأسرى بلا مخرج،
تدفعه خطوة نحو الحياة،
وتسحبه أخرى إلى حافة الفناء،
كأن الوجود عنده شدّ بين نداءين:
نداء يحيي، ونداء يفني دون عناء.
يعيش في ربوع الانشطار،
نصفه يقاوم ليبقى،
ونصفه يستسلم لما تبقى،
كأن ذاته ساحة صراع لا تهدأ،
ولا تُحسم فيها الغلبة إلا لصبر طال به البقاء.
ومع ذلك…
لا ينطفئ فيه سر خفي،
يهمس من تحت الركام: لم ينته الطريق،
وأن ما تكسر فيه لم يكن نهاية،
بل تهيئة لشيء لا يولد إلا بعد الضيق.
فللانعتاق حكاية لا تُروى للضعفاء،
بل لمن ذاق الانكسار حتى صفا،
ومن عبر التيه حتى تلاشى عنه العمى،
فصار الصبر عنده ليس انتظارًا،
بل عبورًا صامتًا نحو معنى… لا يُرى، لكنه يُحيا.
المكابرةُ سكونٌ مُتعب، تُوهمنا الثبات ،
وهي تُراكم في الداخل صخبًا لا يُحتمل؛
نُشيّد بها جدرانًا من صلابةٍ زائفة، ونحسبها حِفظًا للكرامة،
وهي في حقيقتها تأجيلٌ صامتٌ للانكسار.
وحين يعلو نداء القلب، لا يكون ضعفًا أن نُصغي،
بل شجاعةٌ أن نُصالح ما فينا قبل أن يُخاصمنا أكثر.
فالقلب لا يُخطئ حين يطلب الصدق،
لكنه يُرهَق حين نُصرّ على خلافه.
وما بين مكابرةٍ تُثقِل، وإنصاتٍ يُخفّف، تتحدد ملامح النجاة؛
فإمّا أن نلين فننجو، أو نشتدّ… فننكسِر.
المكابرةُ ليست قوّةً كما نظن،
بل خوفٌ تنكّر في هيئة صمود؛ نُحكم بها إغلاق أبوابنا،
لا كي نحمي أنفسنا، بل كي لا نواجه ما يتسرّب من داخلنا.
هي تأجيلٌ مُتقنٌ للحقيقة، حتى إذا حضرت،
جاءت أثقل مما لو استقبلناها أول مرّة.
نُقنع أنفسنا أن الصمت سيُميت النداء،
وأن التشدّد سيُطفئ الحنين،
غير أن القلب لا ينسى ما عرفه صدقًا،
بل يظلّ يُعيد طرق الأبواب ذاتها، لا عنادًا…
بل طلبًا للاتّساق.
فالانصياع لنداء القلب ليس استسلامًا،
بل عودةٌ إلى أصلٍ لم تفسده المواقف؛
هو اعترافٌ بأن فينا جزءًا لا تُديره الحيلة،
ولا تُسكته المراوغة، بل يهدأ فقط حين نكون على حقيقتنا.
وبين مكابرةٍ تُراكم التشقّق،
وإنصاتٍ يُعيد التماسك،
تتحدّد مصائرنا الخفيّة؛
فإمّا أن نحيا بصورةٍ صلبةٍ من الخارج ،
ومُنهكةٍ من الداخل، أو نلين قليلًا…
وفنستقيم كثيرًا.
أخوارُ النفس ليست ضعفًا طارئًا،
بل إشاراتٌ خفيّة لما يثقلها؛ فإذا أنكرتَها،
تمادت، وإذا فهمتَها، استقامت.
فهي لا تُدار بالقسوة، ولا تُقوَّم بالمكابرة،
بل تُروَّض بوعيٍ يُنصت، وحزمٍ لا يجرح.
نُهذّبها لا لنقمعها، بل لنُعيد لها ميزانها؛
فلا تنفلت مع الهوى، ولا تنكسر تحت العبء.
فحُسن إدارتها أن تُعطيها حقّها دون أن تُمكّنها من قيادك،
وأن تقودها نحو الاتزان، لا أن تُساق معها نحو التشتّت.
من سوابق السعادة...
تلك التجاوزات التي أمعنّا في المكوث فيها،
حين ألبسنا أنفسنا ثوب العصمة،
وصدّرنا أخطاءنا لغيرنا.
فربيع العمر يمضي،
وهو يستجدي العقل أن يرفع عنه غشاوة العبث،
في مصيرٍ مجهولٍ نحن من رسم ملامحه.
ونحسبُ الإقرارَ تأخرًا،
وهو في حقيقته بدايةُ الاتّساق؛
فكم أطال الإنكارُ طريقًا كان يُختصر بخطوة صدق.
فإذا انكشف الوهم، لم يكن السقوط خسارة،
بل عودةً أولى إلى وعيٍ لم تلوّثه المراوغة.
فالنجاة ليست في أن نُحسن التبرير،
بل في أن نُحسن التبصّر؛
وأن نخلع عن النفس دعوى الكمال،
لنلبسها ثوب المحاسبة، فتخفّ… وتستقيم.
..........
تلك النقاط…
ليست فراغًا كما يظنّها العابر،
بل امتلاءٌ مؤجّل، وحديثٌ آثر أن يبقى بين السطور لا فوقها.
أضعها لا عجزًا عن البوح،
بل اختيارًا لِما لا يُقال أن يُفهم،
ولِما لا يُكتب أن يُحسّ.
هي شفرتي حين تضيق العبارة،
وملاذي حين يخذلني التفسير؛
أُسكن فيها ما تبقّى من شعورٍ لم أُرِد له أن يُبتذل بكثرة الكلام.
فكل نقطةٍ امتداد، وكل صمتٍ فيها إشارة، وكأنها تقول:
هنا ما يكفي… فلا تُفسده الكلمات.
والمفارقة أن الخلاص كان ممكنًا بكلمة،
أو اعترافٍ بسيط، أو فتح نافذةٍ صغيرة لذلك المكتوم…
لكننا نؤثر الصمت، لا لأننا عاجزون،
بل لأننا نخشى ما بعد الكلام أكثر مما نخشى الألم نفسه.
وهكذا، بين نقاطٍ نُخفي فيها ما نشعر،
وصمتٍ نُطيل البقاء فيه، نكون قادرين على النجاة…
لكننا نؤجلها.
لِمَ التردد يا نفس؟!
لو أتيتِهم معتذرةً لقبلوكِ.
فهناكِ من ينتظركِ بشوق،
فقط… اكسري الحاجز الذي استوطن قدميكِ وهمّتكِ.
فهم بانتظاركِ، ولن تجدي ذلك اللوم.
فكم أرهقكِ الظنّ، وهو أهون من الحقيقة لو واجهتِها،
وكم عظّمتِ المسافة، وهي أقصر من خطوة صدقٍ إن خطوتِها.
لا تُؤجّلي الصفاء خوفًا من لحظة انكسار،
فبعض الانكسار بابٌ لسلامٍ طال انتظاره.
امضي… فليس أثقل من بقاء القلب عالقًا بين رغبةٍ وخشية،
ولا أرحم من حسمٍ يُعيد لكِ اتّزانكِ، ولو بكلمة.
إذا كنا نموت في الدقيقة ألف مرة شوقا لقربهم،
وما يحجبنا عنهم غير حرف نبديه لهم،
فبم نسمي ذاك الحال؟
عناد؟
كبرياء؟
ام عدم ثقة بانفسنا؟
كونوا على أنفسكم ألين من الريح،
وأهدأ من صمتٍ يفهم ولا يضج؛
فلا تُثقلوا أرواحكم بردودٍ تُشبه الانفعال أكثر مما تُشبه الحكمة.
امسكوا أعصابكم حين يشتدّ القول،
فليس كل ما يُستفز يستحق أن يُجاب،
ولا كل من تجاوز يُكافأ بحجم ردّه.
فاللين ليس ضعفًا، بل وعيٌ يعرف متى يمرّ ومتى يقف.
لكن لا تجعلوا اللين ثغرة، ولا الصبر تنازلا عن الحق؛
فكونوا حازمين فقط مع من أصرّ على التجاوز،
وأغلق باب الاحترام عمدًا.
هناك يُترك الحزم يتكلم بلا ضجيج،
ويكفيه الثبات ليكون أبلغ من كل رد.
لا زالت هناك عقبةٌ واحدة،
وبعدها تجري المياه في مجاريها،
ننتظركم على موائد اليقين، بتحقق الأمل.
متعلقٌ بخيطٍ رفيع،
غير أن ذلك الخيط تتعلّق به المصائر.
اختصاراتُ رحلةِ العمر نختزلها في جملةِ ردودِ أفعال،
كهلاميّاتٍ مجهولةِ المصدر،
نتعقّب منابعها، ونستقطب عواملها،
نغوص في عمق معانيها، أضدادُ وجودٍ
تزدحم على أبواب الممكن والمستحيل.
وفي العقل لوثةُ البحث عن حقيقة الوجود،
وشوائبُ متجذّرة في ذلك الفكر الذي تشبّع بوافدِ فكرٍ مأفون.
حقيقةٌ طالما أدرنا ظهرنا عنها، وقد أصابنا ضياءُ صوابها،
نركض خلف وهمٍ عنوانه: “أنا لها، ومن سواي مجعولٌ للفناء”.
فلسفياً…
لسنا دائمًا نبحث عن الحقيقة لنبلغها، بل لنُخفّف حدّتها حين تقترب؛ فنُعيد تشكيلها بما يطيق وعينا، لا بما هي عليه. فالعقل لا يحتمل الصفاء الكامل دفعةً واحدة، لذلك يُجزّئ المعنى، ويؤجّل الصدمة، ويُسمّي القلق “تفكيرًا” كي يواصل التعايش معه.
وما نظنه سيطرةً على ردود أفعالنا ليس دائمًا تحكّمًا،
بل مفاوضةٌ دائمة بين وعيٍ يريد الاتساق،
ونفسٍ تخشى أن تخسر ما اعتادت الاتكاء عليه، ولو كان وهماً مستقرًا.
نحن لا نقف على خيطٍ رفيع عبثًا،
بل لأن كل ما فينا يتوازن فوق احتمالات متناقضة:
أن نفهم فنرتاح، أو نفهم فننقلب على ما كنا نظنه يقينًا.
لذلك نظلّ في منتصف الطريق بين الإدراك والإنكار،
لا نحن من سلّم، ولا نحن من انتهى.