يُحكى أن حكيمًا جلس في السوق، وأمامه كيس مليء بالحصى الصغير، ينادي: "من أراد نصيحة تُغيّر حياته، فليأخذ حصاة واحدة مقابل درهم!" ضحك الناس منه، لكن شابًا فضوليًا دفع الدرهم وأخذ حصاة، فقال له الحكيم: "احملها في جيبك دائمًا، وكل مرة تشعر فيها بالغضب أو اليأس، المسها وتذكّر: هذه أيضًا ستمرّ".
سخر الشاب من النصيحة البسيطة، لكنه احتفظ بالحصاة احترامًا للحكيم. بعد أشهر، خسر الشاب تجارته بالكامل، وكاد ييأس ويستسلم، فوضع يده في جيبه من غير قصد، فلمس الحصاة، فتذكّر الكلمات: "هذه أيضًا ستمرّ". هدأ قلبه، وقرر أن يبدأ من جديد بدلاً من الاستسلام.
بعد سنوات، أصبح الشاب تاجرًا ناجحًا، وفي يوم فرحه الكبير بافتتاح متجره الجديد، كاد الغرور يتملّكه، فلمس الحصاة في جيبه من غير قصد أيضًا، فتذكّر: "هذه أيضًا ستمرّ"، فتواضع وشكر الله بدل أن يغتر بنجاحه.
عاد إلى الحكيم بعد سنوات طويلة ليشكره، فوجده قد رحل عن الدنيا، لكن كيس الحصى لا يزال هناك، فأخذ حصاة أخرى، ووزّع الباقي مجانًا على من يريد نفس الدرس.
والحكمة: أن الأيام دُوَل، فلا الفرح يدوم ولا الحزن يبقى، ومن يتذكر هذه الحقيقة، يعبر الحياة بقلب متزن لا يهزّه فرح ولا يكسره حزن




رد مع اقتباس