قائمة المستخدمين المشار إليهم

صفحة 4 من 5 الأولىالأولى ... 2345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 42

الموضوع: رجال حول الرسول

  1. #31


    إسم الصحابي :

    عمرو بن العاص ( محرّر مصر من الرومان )



    الجزء الأول

    كانوا ثلاثة في قريش, اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعنف مقاومتهم دعوته وإيذائهم أصحابه..
    وراح الرسول يدعو عليهم, ويبتهل إلى ربه الكريم أن ينزل بهم عقابه..

    وإذ هو يدعو ويدعو, تنزل الوحي على قلبه بهذه الآية الكريمة..

    ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم, فإنهم ظالمون)..

    وفهم الرسول من الآية أنها أمر له بالكف عن الدعاء عليهم, وترك أمرهم إلى الله وحده..
    فإمّا أن يظلوا على ظلمهم, فيحلّ بهم عذابه..
    أو يتوب عليهم فيتوبوا, وتدركهم رحمته..
    كان عمرو بن العاص أحد هؤلاء الثلاثة..
    ولقد اختار الله لهم طريق التوبة والرحمة وهداهم إلى الإسلام..


    وتحول عمرو بن العاص إلى مسلم مناضل. وإلى قائد من قادة الإسلام البواسل..

    وعلى الرغم من بعض مواقف عمرو التي لا نستطيع أن نقتنع بوجهة نظره فيها, فان دوره كصحابيّ جليل بذل وأعطى, ونافح وكافح, سيظل يفتح على محيّاه أعيننا وقلوبنا..
    وهنا في مصر بالذات, سيظل الذين يرون الإسلام دينا قيما مجيدا..
    ويرون في رسوله رحمة مهداة, ونعمة مزجاة, ورسول صدق عظيم, دعا إلى الله على بصيرة, وألهم الحياة كثيرا من رشدها وتقاها..

    سيظل الذين يحملون هذا الإيمان مشحوذي الولاء للرجل الذي جعلته الأقدار سببا, وأي سبب, لإهداء الإسلام إلى مصر, وإهداء مصر إلى الإسلام.. فنعمت الهداية ونعم مهديها..
    ذلكم هو: عمرو بن العاص رضي الله عنه..
    ولقد تعوّد المؤرخون أن ينعتوا عمرا بفاتح مصر..

    بيد أنا نرى في هذا الوصف تجوزا وتجاوزا, ولعل أحق النعوت بعمرو أن ندعوه بمحرر مصر..
    فالإسلام لم يكن يفتح البلاد بالمفهوم الحديث للفتح, إنما كان يحررها من تسلط إمبراطوريتين سامتا العباد والبلاد سوء العذاب, تانك هما:
    إمبراطورية الفرس.ز وإمبراطورية الروم..

    ومصر بالذات, يوم أهلت عليها طلائع الإسلام كانت نهبا للرومان وكان أهلها يقاومون دون جدوى..
    ولما دوّت فوق مشارف بلادهم صيحات الكتائب المؤمنة أن:

    " الله أكبر...الله أكبر".

    سارعوا جميعا في زحام مجيد صوب الفجر الوافد وعانقوه, واجدين فيه خلاصهم من قيصر ومن الرومان..
    فعمرو بن العاص ورجاله, لم يفتحوا مصر إذن.. إنما فتحوا الطريق أمام مصر لتصل بالحق مصايرها.. وتربط بالعدل مقاديرها.. وتجد نفسها وحقيقتها في ضوء كلمات الله, ومبادئ الإسلام..




    اللهم اجمعنا بنبيك المصطفى وصحابته في الفردوس الأعلى من الجــنــة

    المصدر: كتاب رجال حول الرسول للكاتب خالد محمد خالد،،




    قال تعالى :
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) } صدق الله العظيم



    •   Alt 

       

  2. #32


    إسم الصحابي :

    عمرو بن العاص ( محرّر مصر من الرومان )


    الجزء الثاني

    ولقد كان رضي الله عنه حريصا على أن يباعد أهل مصر وأقباطها عن المعركة, ليظل القتال محصورا بينه وبين جنود الرومان الين يحتلون البلاد ويسرقون أرزاق أهلها..
    من أجل ذلك نجده يتحدث إلى زعماء النصارى يومئذ وكبار أساقفتهم, فيقول:

    "... إن الله بعث محمدا بالحق وأمره به..

    وانه عليه الصلاة والسلام, قد أدّى رسالته, ومضى بعد أن تركنا على الواضحة أي الطريق الواضح المستقيم..
    وكان مما أمرنا به الأعذار إلى الناس, فنحن ندعوكم إلى الإسلام..
    فمن أجابنا, فهو منا, له ما لنا وعليه ما علينا..

    ومن لم يجبنا إلى الإسلام, عرضنا عليه الجزية أي الضرائب وبذلنا له الحماية والمنعة..
    ولقد أخبرنا نبينا أن مصر ستفتح علينا, وأوصانا بأهلها خيرا فقال:" ستفتح عليكم بعدي مصر, فاستوصوا بقبطها خيرا, فإن لهم ذمّة ورحما"..
    فان أجبتمونا إلى ما ندعوكم إليه كانت لكم ذمة إلى ذمة"...
    وفرغ عمرو من كلماته, فصاح بعض الأساقفة والرهبان قائلا:

    " إن الرحم التي أوصاكم بها نبيّكم, لهي قرابة بعيدة, لا يصل مثلها إلا الأنبياء"..!!

    وكانت هذه بداية طيبة للتفاهم المرجو بين عمرو أقباط مصر.. وان يكن قادة الرومان قد حاولوا العمل لإحباطها..


    وعمرو بن العاص لم يكن من السابقين إلى الإسلام، فقد أسلم مع خالد بن الوليد قبيل فتح مكة بقليل..
    ومن عجب أن إسلامه بدأ على يد النجاشي بالحبشة وذلك أن النجاشي يعرف عمرا ويحترمه بسبب تردده الكثير على الحبشة والهدايا الجزيلة التي كان يحملها للنجاشي، وفي زيارته الأخيرة لتلك البلاد جاء ذكر لرسول الذي يهتف بالتوحيد وبمكارم الأخلاق في جزيرة العرب..



    اللهم اجمعنا بنبيك المصطفى وصحابته في الفردوس الأعلى من الجــنــة

    المصدر: كتاب رجال حول الرسول للكاتب خالد محمد خالد،،





    قال تعالى :
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) } صدق الله العظيم



  3. #33


    إسم الصحابي :

    عمرو بن العاص ( محرّر مصر من الرومان )


    الجزء الثالث

    وسأل عاهل الحبشة عمرا, كيف لم يؤمن به ويتبعه, وهو رسول من الله حقا..؟؟
    وسأل عمرو النجاشي قائلا:
    " أهو كذلك؟؟"

    وأجابه النجاشي:
    " نعم، فأطعني يا عمرو واتبعه, فانه والله لعلى الحق, وليظهرنّ على من خالفه"..؟!

    وركب عمرو ثلج البحر من فوره, عائدا إلى بلاده، وميمّما وجهه شطر المدينة ليسلم لله رب العالمين..
    وفي الطريق المؤدية إلى المدينة التقى بخالد بن الوليد قادما من مكة ساعيا إلى الرسول ليبايعه على الإسلام..
    ولك يكد الرسول يراهما قادمين حتى تهلل وجهه وقال لأصحابه:

    " لقد رمتكم مكة بأفلاذ أكبادها"..
    وتقدم خالد فبايع..
    ثم تقدم عمرو فقال:
    " إني أبايعك على أن يغفر الله لي ما تقدّم من ذنبي"..
    فأجابه الرسول عليه السلام قائلا:
    " يا عمرو..بايع، فان الإسلام يجبّ ما كان قبله"..

    وبايع عمرو ووضع دهاءه وشجاعته في خدمة الدين الجديد.
    وعندما انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى, كان عمرو واليا على عمان..
    وفي خلافة عمر أبلى بلاءه المشهود في حروب الشام, ثم في تحرير مصر من حكم الرومان.


    وياليت عمرو بن العاص كان قد قاوم نفسه في حب الإمارة..
    إذن لكان قد تفوّق كثيرا على بعض المواقف التي ورّطه فيها الحب.
    على أن حب عمرو الإمارة, كان إلى حد ما, تعبيرا تلقائيا عن طبيعته الجياشة بالمواهب..
    بل إن شكله الخارجي, وطريقته في المشي وفي الحديث, كانت تومئ إلى أنه خلق للإمارة..!! حتى لقد روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رآه ذات يوم مقبلا، فابتسم لمشيته
    وقال:
    " ما ينبغي لأبي عبدالله أن يمشي على الأرض إلا أميرا"..!

    والحق أن أبا عبدالله لم يبخس نفسه هذا الحق..
    وحتى حين كانت الأحداث الخطيرة تجتاح المسلمين.. كان عمرو يتعامل مع هذه الأحداث بأسلوب أمير، أمير معه من الذكاء والدهاء، والمقدرة ما يجعله واثقا بنفسه معتزا بتفوقه..!!
    ولكن معه كذلك من الأمانة ما جعل عمر بن الخطاب وهو الصارم في اختيار ولاته، واليا على فلسطين والأردن، ثم على مصر طوال حياة أمير المؤمنين عمر...

    حين علم أمير المؤمنين عمر أن عمرا قد جاوز في رخاء معيشته الحد الذي كان أمير المؤمنين يطلب من ولاته أن يقفوا عنده، ليظلوا دائما في مستوى، أو على الأقل قريبين من مستوى عامة الناس..
    نقول: لو علم الخليفة عن عمرو كثرة رخائه، لم يعزله، إنما أرسل إليه محمد بن مسلمة وأمره أن يقاسم عمرا جميع أمواله وأشيائه، فيبقي له نصفها ويحمل معه إلى بيت المال بالمدينة نصفها الآخر.
    ولو قد علم أمير المؤمنين أن حب عمرو للإمارة، يحمله على التفريط في مسؤولياته، لما احتمل ضميره الرشيد إبقاءه في الولاية لحظة.


    اللهم اجمعنا بنبيك المصطفى وصحابته في الفردوس الأعلى من الجــنــة

    المصدر: كتاب رجال حول الرسول للكاتب خالد محمد خالد،،




    قال تعالى :
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) } صدق الله العظيم



  4. #34


    إسم الصحابي :

    عمرو بن العاص ( محرّر مصر من الرومان )


    الجزء الرابع





    وكان عمرو رضي الله عنه حادّ الذكاء, قوي البديهة عميق الرؤية..
    حتى لقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، كلما رأى إنسانا عاجز الحيلة، صكّ كفيّه عجبا
    وقال:
    " سبحان الله..!!
    إن خالق هذا، وخالق عمرو بن العاص اله واحد!!
    كما كان بالغ الجرأة مقداما
    ولقد كان يمزج جرأته بدهائه في بعض المواطن, فيظن به الجبن أو الهلع.. بيد أنها سعة الحيلة، كان عمرو يجيد استعمالها في حذق هائل ليخرج نفسه من المآزق المهلكة..!!
    ولقد كان أمير المؤمنين عمر يعرف مواهبه هذه ويقدرها قدرها، من أجل ذلك عندما أرسله إلى الشام قبل مجيئه إلى مصر, قيل لأمير المؤمنين: إن على رأس جيوش الروم بالشام أرطبونا أي قائدا وأميرا من الشجعان الدهاة، فكان جواب عمر:
    " لقد رمينا أرطبون الروم، بأرطبون العرب، فلننظر عمّ تنفرج الأمور"..!!
    ولقد انفرجت عن غلبة ساحقة لأرطبون العرب، وداهيتهم الخطير عمرو ابن العاص، على أرطبون الروم الذي ترك جيشه للهزيمة وولى هاربا إلى مصر، التي سيلحقه بها عمرو بعد قليل، ليرفع فوق ربوعها الآمنة راية الإسلام.


    وما أكثر المواقف التي تألق فيها ذكاء عمرو ودهاؤه.
    وان كنا لا نحسب منها بحال موقفه من أبي موسى الأشعري في واقعة التحكيم حين اتفقا على أن يخلع كل منهما عليا ومعاوية, ليرجع الأمر شورى بين المسلمين، فأنفذ أبو موسى الاتفاق، وقعد عن إنفاذه عمرو.

    وإذا أردنا أن نشهد صورة لدهائه, وحذق بديهته, ففي موقفه من قائد حصن بابليون أثناء حربه مع الرومان في مصر وفي رواية تاريخية أخرى أنها الواقعة التي سنذكرها وقعت في اليرموك مع أرطبون الروم..

    إذ دعاه الأرطبون والقائد ليحادثه، وكان قد أعطى أمرا لبعض رجاله بإلقاء صخرة فوقه إثر انصرافه من الحصن، وأعدّ كل شيء ليكون قتل عمرو أمرا محتوما..
    ودخل عمرو على القائد، لا يريبه شيء، وانفض لقاؤهما، وبينما هو في الطريق إلى خارج الحصن، لمح فوق أسواره حركة مريبة حركت فيه حاسة الحذر بشدّة.
    وعلى الفور تصرّف بشكل باهر.

    لقد عاد إلى قائد الحصن في خطوات آمنة مطمئنة وئيدة ومشاعر متهللة واثقة, كأن لم يفزعه شيء قط، ولم يثر شكوكه أمر!!
    ودخل على القائد وقال له:
    لقد بادرني خاطر أردت أن أطلعك عليه.. إن معي حيث يقيم أصحابي جماعة من أصحاب الرسول السابقين إلى الإسلام، لا يقطع أمير المؤمنين أمرا دون مشورتهم، ولا يرسل جيشا من جيوش الإسلام إلا جعلهم على رأس مقاتلته وجنوده، وقد رأيت أن آتيك بهم، حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت، ويكونوا من الأمر على مثل ما أنا عليه من بيّنة..
    وأدرك قائد الروم أن عمرا بسذاجة قد منحه فرصة العمر..!!
    فليوافقه إذن على رأيه، حتى اذا عاد ومعه هذا العدد من زعماء المسلمين وخيرة رجالهم وقوادهم، أجهز عليهم جميعا، بدلا من أن يجهز على عمرو وحده..

    وبطريقة غير منظورة أعطى أمره بإرجاء الخطة التي كانت معدّة لاغتيال عمرو..
    ودّع عمرو بحفاوة، وصافحه بحرارة،
    وابتسم داهية العرب، وهو يغادر الحصن..






    اللهم اجمعنا بنبيك المصطفى وصحابته في الفردوس الأعلى من الجــنــة

    المصدر: كتاب رجال حول الرسول للكاتب خالد محمد خالد،،





    قال تعالى :
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) } صدق الله العظيم



  5. #35


    إسم الصحابي :


    عمرو بن العاص ( محرّر مصر من الرومان )



    الجزء الخامس

    وفي الصباح عاد عمرو على رأس جيشه إلى الحصن، ممتطيا صهوة فرسه، التي راحت تقهقه في صهيل شامت وساخر.
    أجل فهي الأخرى كانت تعرف من دهاء صاحبها الشيء الكثير..!!


    وفي السنة الثالثة والأربعين من الهجرة أدركت الوفاة عمرو بن العاص بمصر، حيث كان واليا عليها..
    وراح يستعرض حياته في لحظات الرحيل فقال:

    ".. كنت أول أمري كافرا.. وكنت أشد الناس على رسول الله, فلو مت يومئذ لوجبت لي النار..
    ثم بايعت رسول الله, فما كان في الناس أحد أحب إليّ منه، ولا أجلّ في عيني منه.. ولو سئلت أن أنعته ما استطعت، لأني لم أكن أقدر أن أملأ عيني منه إجلالا له.. فلو متّ يومئذ لرجوت أن أكون من أهل الجنة..
    ثم بليت بعد ذلك بالسلطان, وبأشياء لاأدري أهي لي أم عليّ"..


    ثم رفع بصره إلى السماء في ضراعة، مناجيا ربه الرحيم العظيم قائلا:

    " اللهم لا بريء فأعتذر, ولا عزيز فأنتصر،

    وإلا تدركني رحمتك أكن من الهالكين"!!

    وظل في ضراعاته، وابتهالاته حتى صعدت إلى الله روحه. وكانت آخر كلماته لا اله إلا الله..

    وتحت ثرى مصر، التي عرّفها عمرو طريق الإسلام، ثوى رفاته..
    وفوق أرضها الصلبة، لا يزال مجلسه حيث كان يعلم، ويقضي ويحكم.. قائما عبر القرون تحت سقف مسجده العتيق جامع عمرو، أول مسجد في مصر يذكر فيه اسم الله الواحد الأحد، وأعلنت بين أرجائه ومن فوق منبره كلمات الله، ومبادئ الإسلام.



    اللهم اجمعنا بنبيك المصطفى وصحابته في الفردوس الأعلى من الجــنــة

    المصدر: كتاب رجال حول الرسول للكاتب خالد محمد خالد،،




    قال تعالى :
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) } صدق الله العظيم



  6. #36



    إسم الصحابي :
    خالد بن الوليد ( لا ينام ولا يترك أحدا ينام )


    الجزء الأول

    إن أمره لعجيب..!!
    هذا الفاتك بالمسلمين يوم أحد والفاتك بأعداء الإسلام بقية الأيام..!!
    ألا فلنأت على قصته من البداية..
    ولكن أية بداية..؟؟
    إنه هو نفسه, لا يكاد يعرف لحياته بدءا إلا ذلك اليوم الذي صافح فيه الرسول مبايعا..


    ولو استطاع لنحّى عمره وحياته, كل ماسبق ذلك اليوم من سنين, وأيام..

    فلنبدأ معه إذن من حيث يحب.. من تلك اللحظة الباهرة التي خشع فيها قلبه لله, وتلقت روحه فيها لمسة من يمين الرحمن, وكلتا يديه يمي, فنفجّرت شوقا إلى دينه, وإلى رسوله, وإلى استشهاد عظيم في سبيل الحق, ينضو عن كاهله أوزار مناصرته الباطل في أيامه الخاليات..


    لقد خلا يوما إلى نفسه, وأدار خواطره الرشيدة على الدين الجديد الذي تزداد راياته كل يوما تألقا وارتفاعا, وتمنّى على الله علام الغيوب أن يمدّ إليه من الهدى بسبب.. والتمعت في فؤاده الذكي بشائر اليقين, فقال:

    " والله لقد استقام المنسم....
    وان الرجل لرسول..
    فحتى متى..؟؟
    أذهب والله, فأسلم"..

    ولنصغ إليه رضي الله عنه وهو يحدثنا عن مسيره المبارك إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام, وعن رحلته من مكة إلى المدينة ليأخذ مكانه في قافلة المؤمنين:

    ".. وددت لو أجد من أصاحب, فلقيت عثمان بن طلحة, فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة, وخرجنا جميعا فأدلجنا سحرا.. فلما كنا بالسهل إذا عمرو بن العاص, فقال مرحبا يا قوم,

    قلنا: وبك..

    قال: أين مسيركم؟ فأخبرناه, وأخبرنا أيضا أنه يريد النبي ليسلم.

    فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان..فلما اطّلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه بالنبوّة فردّ على السلام بوجه طلق, فأسلمت وشهدت شهادة الحق..

    فقال الرسول: قد كنت أرى لك عقلا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير..
    وبايعت رسول الله وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صدّ عن سبيل الله..
    فقال: إن الإسلام يجبّ ما كان قبله..
    قلت: يا رسول الله على ذلك..
    فقال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صدّ عن سبيلك..

    وتقدّم عمرو بن العاص, وعثمان بن طلحة, فأسلما وبايعا رسول الله"...



    اللهم اجمعنا بنبيك المصطفى وصحابته في الفردوس الأعلى من الجــنــة

    المصدر: كتاب رجال حول الرسول للكاتب خالد محمد خالد،،




    قال تعالى :
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) } صدق الله العظيم



  7. #37


    إسم الصحابي :
    خالد بن الوليد ( لا ينام ولا يترك أحدا ينام )


    الجزء الثاني

    أرأيتم قوله للرسول:" استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صدّ عن سبيل الله"..؟؟
    إن الذي يضع هذه العبارة بصره, وبصيرته, سيهتدي إلى فهم صحيح لسلك المواقف التي تشبه الألغاز في حياة سيف الله وبطل الإسلام..

    وعندما نبلغ تلك المواقف في قصة حياته ستكون هذه العبارة دليلنا لفهمها وتفسيرها-..
    أما الآن, فمع خالد الذي أسلم لتوه لنرى فارس قريش وصاحب أعنّة الخيل فيها, لنرى داهية العرب كافة في دنيا الكرّ والفرّ, يعطي لآلهة آبائه وأمجاد قومه ظهره, ويستقبل مع الرسول والمسلمين عالما جديدا, كتب الله له أن ينهض تحت راية محمد وكلمة التوحيد..
    مع خالد إذن وقد أسلم, لنرى من أمره عجبا..!!!!


    أتذكرون أنباء الثلاثة شهداء أبطال معركة مؤتة..؟؟
    لقد كانوا زيد بن حارثة, وجعفر بن أبي طالب, وعبدالله بن رواحة..
    لقد كانوا أبطال غزوة مؤتة بأرض الشام.. تلك الغزوة التي حشد لها الروم مائتي ألف مقاتل, والتي أبلى المسلمون فيها بلاء منقطع النظير..


    وتذكرون العبارة الجليلة الآسية التي نعى بها الرسول صلى الله عليه وسلم قادة المعركة الثلاثة حين قال:

    " أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا.
    ثم أخذها جعفر فقاتل بها, حتى قتل شهيدا..
    ثم أخذها عبدالله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا".

    كان لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بقيّة, ادّخرناها لمكانها على هذه الصفحات..
    هذه البقيّة هي:
    " ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله, ففتح الله علي يديه".
    فمن كان هذا البطل..؟

    اللهم اجمعنا بنبيك المصطفى وصحابته في الفردوس الأعلى من الجــنــة

    المصدر: كتاب رجال حول الرسول للكاتب خالد محمد خالد،،




    قال تعالى :
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) } صدق الله العظيم



  8. #38


    إسم الصحابي :
    خالد بن الوليد ( لا ينام ولا يترك أحدا ينام )

    الجزء الثالث


    لقد كان خالد بن الوليد.. الذي سارع إلى غزوة مؤتة جنديا عاديا تحت قيادة القواد الثلاثة الذين جعلهم الرسول على الجيش: زيد, وجعفر وعبدالله ابن رواحة, والذين استشهدوا بنفس الترتيب على ارض المعركة الضارية..
    وبعد سقوط آخر القواد شهيدا, سارع إلى اللواء ثابت بن أقوم فحمله بيمينه ورفعه عاليا وسط الجيش المسلم حتى لا
    تبعثر الفوضى صفوفه..

    ولم يكد ثابت يحمل الراية حتى توجه بها مسرعا إلى خالد بن الوليد, قائلا له:

    " خذ اللواء يا أبا سليمان"...

    ولم يجد خالد من حقّه وهو حديث العهد بالإسلام أن يقود قوما فيهم الأنصار والمهاجرون الذين سبقوه بالإسلام..
    أدب وتواضع وعرفان ومزايا هو لها أهل وبها جدير!!

    هنالك قال مجيبا ثابت بن أقرم:
    " لا آخذ اللواء, أنت أحق به.. لك سن وقد شهدت بدرا"..
    وأجابه ثابت:" خذه, فأنت أدرى بالقتال مني, ووالله ما أخذته إلا لك".
    ثم نادى في المسلمين: أترضون إمرة خالد..؟
    قالوا: نعم..واعتلى العبقري جواده. ودفع الراية بيمينه إلى الأمام كأنما يقرع أبوابها مغلقة آن لها أن تفتح على طريق طويل لاجب سيقطعه البطل وثبا..
    في حياة الرسول وبعد مماته, حتى تبلغ المقادير بعبقريته الخارقة أمرا كان مقدورا...

    ولّي خالد إمارة الجيش بعد أن كان مصير المعركة قد تحدد. فضحايا المسلمين كثيرون, وجناهم مهيض.. وجيش الروم في كثرته الساحقة كاسح, ظافر مدمدم..
    ولم يكن بوسع أية كفاية حربية أن تغير من المصير شيئا, فتجعل المغلوب غالبا, والغالب مغلوبا..

    وكان العمل الوحيد الذي ينتظر عبقريا لكي ينجزه, هو وقف الخسائر في جيش الإسلام, والخروج ببقيته سالما, أي الانسحاب الوقائي الذي يحول دون هلاك بقية القوة المقاتلة على أرض المعركة.

    بيد أن انسحابا كهذا كان من الاستحالة بمكان..
    ولكن, إذا كان صحيحا أنه لا مستحيل على القلب الشجاع فمن أشجع قلبا من خالد, ومن أروع عبقرية وأنفذ بصيرة..؟؟!


    اللهم اجمعنا بنبيك المصطفى وصحابته في الفردوس الأعلى من الجــنــة

    المصدر: كتاب رجال حول الرسول للكاتب خالد محمد خالد،،




    قال تعالى :
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) } صدق الله العظيم



  9. #39


    إسم الصحابي :

    خالد بن الوليد ( لا ينام ولا يترك أحدا ينام )

    الجزء الرابع

    نالك تقدم سيف الله يرمق أرض القتال الواسعة بعينين كعيني الصقر, ويدير الخطط في بديهته بسرعة الضوء.. ويقسم جيشه, والقتال دائر, إلى مجموعات, ثم يكل إلى كل مجموعة بمهامها.. وراح يستعمل فنّه المعجز ودهاءه البليغ حتى فتح في صفوف الروم ثغرة فسيحة واسعة, خرج منها جيش المسلمين كله سليما معافى. بعد أن نجا بسبب من عبقرية بطل الإسلام من كارثة ماحقة ما كان لها من زوال...!!
    وفي هذه المعركة أنعم الرسول على خالد بهذا اللقب العظيم..
    وتنكث قريش عهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فيتحرك المسلمون تحت قيادته لفتح مكة..
    وعلى الجناح الأيمن من الجيش, يجعل الرسول خالدا أميرا..

    ويدخل خالد مكة, واحدا من قادة الجيش المسلم, والأمة المسلمة بعد أن شهدته سهولها وجبالها. قائدا من قوّاد جيش الوثنية والشرك زمنا طويلا..

    وتخطر له ذكريات الطفولة, حيث مراتعها الحلوة.. وذكريات الشباب, حيث ملاهيه الصاخبة..

    ثم تجيشه ذكريات الأيام الطويلة التي ضاع فيها عمره قربانا خاسرا لأصنام عاجزة كاسدة..

    وقبل أن يعضّ الندم فؤاده ينتفض تحت روعة المشهد وجلاله..

    مشهد المستضعفين الذين لا تزال جسومهم تحمل آثار التعذيب والهول, يعودون إلى البلد الذي أخرجوا منه بغيا وعدوا, يعودون إليه على صهوات ج
    يادهم الصاهلة, وتحت رايات الإسلام الخافقة.. وقد تحوّل همسهم الذي كانوا يتناجون به في دار الأرقم بالأمس, إلى تكبيرات صادعة رائعة ترجّ مكة رجّا, وتهليلات باهرة ظافرة, يبدو الكون معها, وكأنه كله في عيد...!!
    كيف تمّت المعجزة..؟

    أي تفسير لهذا الذي حدث؟

    لا شيء إلا هذه الآية التي يرددها الزاحفون الظافرون وسط تهليلاتهم وتكبيراتهم حتى ينظر بعضهم إلى بعض فرحين قائلين:
    ( وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {6}الروم )..!!
    اللهم اجمعنا بنبيك المصطفى وصحابته في الفردوس الأعلى من الجــنــة

    المصدر: كتاب رجال حول الرسول للكاتب خالد محمد خالد،،




    قال تعالى :
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) } صدق الله العظيم



  10. #40


    إسم الصحابي :


    خالد بن الوليد ( لا ينام ولا يترك أحدا ينام )

    الجزء الخامس

    ويرفع خالد رأسه إلى أعلى. ويرمق في إجلال وغبطة وحبور رايات الإسلام تملأ الأفق.. فيقول لنفسه:
    أجل انه وعد الله ولا يخلف الله وعده..!!

    ثم يحني رأسه شاكرا نعمة ربه الذي هداه للإسلام وجعله في يوم الفتح العظيم هذا, واحدا من الذين يحملون راية الإسلام إلى مكة.. وليس من الذين سيحملهم الفتح على الإسلام..

    ويظل خالد إلى جانب رسول الله, واضعا كفاياته المتفوقة في خدمة الدين الذي آمن به من كل يقينه, ونذر له كل حياته.

    وبعد أن يلحق الرسول بالرفيق الأعلى, ويحمل أبو بكر مسؤولية الخلافة, وتهبّ أعاصير الردّة غادرة ماكرة, مطوقة الدين الجديد بزئيرها المصمّ وانتفاضها المدمدم.. يضع أبو بكر عينه لأول وهلة على بطل الموقف ورجل الساعة.. أبي سليمان, سيف الله, خالد بن الوليد..!!
    وصحيح أن أبا بكر لم يبدأ معارك المرتدين إلا بجيش قاده هو بنفسه, ولكن ذلك لا يمنع أنه ادّخر خالدا ليوم الفصل, وأن خالدا في المعركة الفاصلة التي كانت أخطر معارك الردة جميعا, كان رجلها الفذ وبطلها الملهم..

    عندما بدأت جموع المرتدين تتهيأ لإنجاز مؤامرتها الضخمة, صمم الخليفة العظيم أبو بكر على أن يقود جيوش المسلمين بنفسه, ووقف زعماء الصحابة يبذلون محاولات يائسة لصده عن هذا العزم. ولكنه ازداد تصميما.. ولعله أراد بهذا أن يعطي القضية التي دعا الناس لخوض الحرب من أجلها أهميّة وقداسة, لا يؤكدها في رأيه إلا اشتراكه الفعلي في المعارك الضارية التي ستدور رحاها بين قوى الإيمان, وبين جيوش الضلال والردة, وإلا قيادته المباشرة لبعض أو لكل القوات المسلمة..
    ولقد كانت انتفاضات الردة بالغة الخطورة, على الرغم من أنها بدأت وكأنها تمرّد عارض..
    اللهم اجمعنا بنبيك المصطفى وصحابته في الفردوس الأعلى من الجــنــة

    المصدر: كتاب رجال حول الرسول للكاتب خالد محمد خالد،،




    قال تعالى :
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) } صدق الله العظيم



صفحة 4 من 5 الأولىالأولى ... 2345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظة للسبلة العمانية 2020
  • أستضافة وتصميم الشروق للأستضافة ش.م.م