من عقيق الصبر...
بلوغ مرام بعد استنفاد العتاب،
وترويض نفس تعودت على عجلة الوصل،
وكفّ شوقٍ كلما همّ بالرحيل، أعادته يد اليقين إلى مقام الانتظار،
وتسكين قلبٍ أضناه الترقب، حتى علم أن بعض الأبواب لا تفتح بكثرة الطرق،
وإنما تفتح حين يستوي في النفس الصبر والرضا.
فما كل تأخير حرمان، ولا كل إبطاء هجران،
ربما أخّر القدر خطى الوصول، ليهذب فينا لهفة المسير،
ويخلع عن أرواحنا ثوب العجلة،
حتى إذا جاء الميعاد، بلغنا المراد لا بلهفة المستعجل،
بل بسكينة من عرف أن ما كُتب له سيأتيه،
ولو طال الانتظار، وأن ما استقر في خزائن القدر
لا ترده مسافات ولا يحجبه إبطاء.