قصة رقم 17

يروى أن الشيخ أحمد بن سعيد الستالي _شاعر النباهنة بل شاعر عمان في وقته _أهدى إليه السلطان أبو العرب يعرب بن عمر النبهاني ألف دينار وثيابا فاخرة وذلك قبل أن ينظم في مدحه القصيدة البائية التي مطلعها:

كبرت والبيض واللذات من أربي
حتى كأني لم أكبر ولم أشب

ففصل الشاعر من تلك الثياب قميصا لابنته واسمها :حسناء، فلما كان يوم العيد مضت ابنة الشاعر على بيت الإمارة وذلك بنزوى، فسلمت على السلطان ثم جلست حذاء ابنته واسمها ريا.

ولما خرجتا إلى المصلى لاستماع الخطبة تعلق قميص ابنة الشاعر بشجرة صغيرة ذات شوك فجذبته جذبا قويا حتى انشق أكثره، فالتفتت إليها ابنة السلطان وقالت لها :لو كان أبوك اشترى هذا القميص لما صنعتي هذا الصنيع، فأخجلتها بذلك الكلام، ولم تحرك ابنة الشاعر جوابا.

فلما انقضت الصلاة والخطبة رجعتا، وشيعت ابنة السلطان إلى الإمارة، ثم سارت إلى بيت أبيها وقعدت بين يديه مطرقة رأسها إلى الأرض، فقال لها أبوها :ما وراءك يا بنية❓

فأخبرته بما قالته ابنة السلطان فقال لها :ارجعي وقولي لها أن أباك كسانا حلة تبلى وكسوناه حللا لا تبلى فالفضل لنا عليكم ،فرجعت وقالت لها مثل ما قال لها أبوها، ثم خرجت مسرعة إلى بيت أبيها.

دخلت ابنة السلطان على أبيها مغضبة وأخبرته بما قالته ابنة الشاعر، فقال لها : لقد صدقت في كلامها يا بنية فإن الفضل لهم علينا، لقد كسانا أبوها حللا لا تبلى وكسوناه حللا تبلى، فليتك ما قلت لها ما قلت.

بتصرف منالرائـع في التاريخ العماني ١