حلقة : 4 مايو 2016





حلقة اليوم بعنوان :اليأس من إجابة الدعاء


الدعاء نعمة عظيمة امتن الله تعالى بها على عباده حيث أمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة قال تعالى:
( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ )

والدعاء ضرورة من ضروريات المسلم، فما أحوجه إلى دعاء ربه، وإخلاص النية له فيه، وسؤاله الإعانة والقبول؛ ليثبت على الحق ويصبر على مشاق الطريق ليصل بذلك إلى خيري الدنيا والآخرة، ففي الدعاء إظهار لفقر العبد لمولاه جل وعلا وهو سمة العبودية قال رسول الله ﷺ :
( الدعاء هو العبادة )

ويخطيء كثير من الناس باستعجالهم الإجابة إذا دعوا، واستبطاء الإجابة إذا تأخرت، وهذا الاستعجال من الآفات التي تحول بين الدعاء وأثره ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال:
( يستجاب لأحدكم مالم يعجل يقول : دعوت فلم يستجب لي).

فمن آداب الدعاء أن يلازم المسلم الدعاء، ويلح فيه وأن يدعو الله تعالى وهو موقن بالإجابة، ويحسن الظن بالله تعالى، فهو القادر على كل شيء، وقد تتأخر الإجابة، وتطول المدة، فيجد الشيطان فرصته إلى نفس الإنسان، فيوسوس له ويدفعه إلى الاعتراض على حكمة الله تعالى، وإساءة الظن به، فمن كان مريضًا وطال به المرض يغلب عليه الظن أنه لن يشفى من مرضه، فتجده يترك الدعاء وييأس من الإجابة فيشعر أنه لافائدة من دعائه.

وكذلك الحال لمن ابتلى بعدم الإنجاب، فمنهم من يترك الدعاء بحجة أن هذا الأمر مكتوب عليه، فلا فائدة من الدعاء أن يهب الله له الذرية، وهذا خطأ كبير يرتكبه الإنسان ويتنافى مع الثقة بالله تعالى والتصديق بوعده.

يقول الله عزوجل:"
( أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرَنِي، فإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ اقْتَرَبَ إليّ شِبْراً اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِراعاً، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِليّ ذِرَاعاً اقْتَرَبْتُ إلَيْهِ بَاعاً، وإنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ).

وقد يكون تأخر الأجابة لأسباب كثيرة منها :
أن الداعي قد يطلب مافيه ضرر له، وهو لا يدري لظنه أنه خير، وربما يكون في إجابة الدعاء زيادة إثم وشر، فكان منع الإجابة هو عين المصلحة والخير، والله تعالى هو أعلم بعاقبة الأمور كلها
قال تعالى:
( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )

وقدلا تستجاب الدعوة في الدنيا، ولكن يجازى صاحبها عليها بأن يرفع الله عنه سوءًا كان مقدرًا ،وقد تتأخر الإجابة لأن الداعي قد سد طريقها بالمعاصي، فلو أنه تاب واتقى الله تعالى لعجل له بالإجابة.

نسأل الله تعالى أن يتقبل دعاءنا وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.

بتصرف من كتاب أخـطاء شـائعة