عنوان الحلقة: المصافحـة البـاردة
اهتم الاسلام بجميع قضايا الإنسان وأموره صغيرها وكبيرها، وشرع من الآداب الرفيعة مايعمق المحبة والتعارف والتآلف بين المسلمين، حيث ينشأ المجتمع المتعاون والمتماسك قوياً، قال تعالى : { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
والمصافحة تزيد التآلف والمحبة بين المسلمين ، ولطالما كانت مصدرًا للدفء في القلوب، وقد كان أصحاب النبي ﷺ يتصافحون ، فعن قتادة قال : ( قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي ؟ قال : نعم )..
🎋~~ ومما يزعج ، تلك المصافحة الباهتة الباردة التي يتعامل بها البعض مع غيرهم ، حيث إن بعض الناس يصافحون الآخرين بأطراف أصابعهم، والبعض يصافح الآخرين بضربة خاطفة على أيديهم، والبعض ينزع يده من يد الآخر بسرعة، وهذا خطأ، والسنة أن تكون المصافحة بكلتا اليدين، وأن لا ينزع المسلم يده من يد من يصافحه حتى ينزعها هو، أو بحسب ما يقضي به العُرف، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَااسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لا يَنْزَعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزَعُ ، وَلا يَصْرِفُ وَجْهَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ )..
ويترك كثير من الناس مصافحة أعدائهم، رغم ما للمصافحة من تأثير كبير على النفوس في إزالة ما في القلوب من ضغائن وعداوة، وفاعليتها في إعلان الحب، فالمصافحة تمسح العداوة والضغينة، ويتحول بها العدو إلى إنسان محب ،عن عطاء الْخُرسَانِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ)..
كما أن مصافحة المسلم لأخيه المسلم سبب في غفران الذنوب، عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ﷺ إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله عزوجل واستغفراه غفر لهما )..
وتحرم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية ، فعن أميمة بنت رقيقة قالت: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ نُبَايِعُهُ, فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا, وَلَا نَسْرِقَ, وَلَا نَزْنِيَ, وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا, وَلَا نَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ, قَالَ: فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ, قَالَتْ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا, هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ, إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ, أَوْ مِثْلُ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ)..
ومعنى قولها : هلم نبايعك يارسول الله، أي هلم يا رسول الله نصافحك، فأطلقت لفظ نبايعك وأرادت به: نصافحك، وقد امتنع رسول اللهﷺ من مصافحة النساء بالرغم من أن المقام مقام بيعة، والسنة في بيعة الرجال أن تكون بالمصافحة ، مما يدل على تحريمها للنساء.
بتصرف من كتاب أخـطاء شـائعة،،





رد مع اقتباس