خدمة الفتاوى
فَصْلٌ فيمَنْ يجِبُ عَلَيْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ
أ- المُفَرِّطُ في قَضَاءِ رَمَضَانَ:
لَقَدْ عَلِمْتَ -أَخِي، وفَّقَكَ المَوْلى لِلمُسَارَعَةِ في طَاعَتِهِ- أَنَّ العَابِدَ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَقْطَعُ صِيَامَهُ، ويَعْذِرُهُ عَنِ القِيَامِ بَأَدَائِهِ في الحَالِ مِنَ المرَضِ والسَّفَرِ وَالأَعْذَارِ الشَّرعيَّةِ الأُخْرَى كَالحَيْضِ والنِّفَاسِ والحَمْلِ والرَّضَاعِ بِالنِّسْبَةِ لبَنَاتِ حَوَّاءَ، فيُعْفَى المُكَلَّفُ عَنِ الصِّيَامِ في ذَلِكَ الحَالِ إِلا أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِأَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيهِ مِنْ أَيَّامٍ بَعْدَ زَوَالِ ذَلِكَ العَارِضِ وقَبْلَ مجِيْءِ رَمَضَانَ القَادِمِ..
⭕فَإِنْ دَاهمَهُ الشَّهْرُ الكَرِيمُ ولمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ القَضَاءِ لاسْتِمْرَارِ العُذْرِ أو لِطُرُوءِ عُذْرٍ آخَرَ كنِسْيَانٍ -مَثَلاً- فَلْيَصُمِ الحَاضِرَ ولْيَقْضِ الفَائِتَ بَعْدَ ذَلِكَ ولَيْسَ عَلَيهِ شَيْءٌ آخَرَ بَعْدَهَا[65].
‼أمَّا مَنْ فَرَّطَ في القَضَاءِ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ حَتى جَاءَهُ الشَّهْرُ الكَرِيمُ فَعَلَيْهِ مَعَ صِيَامِ الحَاضِرِ وقَضَاءِ الفَائِتِ أَنْ يَتُوبَ إِلى اللهِ تَعَالى أوَّلاً مِنْ تَضْيِيعِ الوَاجِبِ، وَعَلَيْهِ كَذَلِكَ أنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَومٍ فَوَّتَ قَضَاءَهُ مِسْكِينًا عَلَى الرَّأْيِ المُفْتى بِهِ عِنْدَ شَيخِنَا الخَلِيْلِيِّ -حَفِظَهُ اللهُ-؛ لحَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَاهُ الدَّارَ قُطْني مَرْفُوعًا والبُخَارِيُّ مَوْقُوْفًا[66].
⁉ بَينَمَا ذَهَبَ شَيخُنا القَنُّوبيُّ -حَفِظَهُ اللهُ- إِلى عَدَمِ إِيجَابِ الإِطْعَامِ فَوْقَ وَاجِبِ التَّوبَةِ[67]؛ لأَنَّ الحَدِيْثَ لَدَيهِ لا يَثْبُتُ لَهُ سَنَدٌ ومَا دَامَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مُعْتَمَدٌ، والأَصْلُ في أَمْوَالِ المُسْلِمِينَ العِصْمَةُ، فَلا إِيجَابَ إِلا بِدَلِيْلٍ شَرْعِيٍّ، وقد سَبَقَهُ إِلى القَولِ بهذَا الرَّأْيِ مِنْ أصْحَابِنَا الإِمَامُ أَبُو سَعِيدٍ الكُدَمِيُّ -رَحِمَه اللهُ-، يقُولُ الإِمَامُ السَّالمِيِّ:
وَفِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ لا يجِبُ
*** وَهُوَ إِلى أَبي سَعِيدٍ أَعْجَبُ[68]
✅ إِلا أَنَّ الإِطْعَامَ أَحْوَطُ عندَ الجَمِيعِ وفِيهِ خُرُوجٌ مِنَ الخِلافِ، والخُرُوجُ مِنَ الخِلافِ هُوَ مجْمَعُ السَّلامَةِ وَمَطْلَبُ أَهْلِ الحَقِّ والاسْتِقَامَةِ، وبِالله التَّوْفِيْقُ.
المصدر
كتاب المعتمد في فقه الصيام
الصفحة 182-186




رد مع اقتباس