December 5, 2017
السعودية والامارات يؤسسان لجسم بديل لمجلس التعاون الخليجي.. لماذا غاب العاهل السعودي عن قمة الكويت في اللحظة الأخيرة؟ وهل يعني هذا الموقف نهاية وساطة الشيخ صباح الاحمد؟ وهل ستشكل سلطنة عمان والكويت وقطر كيانا موازيا؟
*

ستدخل قمة مجلس التعاون الخليجي التي انعقدت في الكويت مساء اليوم الثلاثاء، تاريخ مجلس التعاون الخليجي على انها الأقل تمثيلا، والاقصر زمنيا، والاكثر كآبة، والاقل اهتماما واهمية في الوقت نفسه، حيث لم يستغرق زمان عقدها اقل من ساعتين ونصف الساعة، وكان الاستعجال سيد الاحكام.
الشيخ صباح الأحمد امير دولة الكويت اصّر على عقد هذه القمة، ووضع قادة دول الخليج امام مسؤولياتهم، لانه لا يريد ان يتوقف قطار قمم المجلس في المنامة، ولا يصل الى عاصمة بلاده، مثلما لا يرغب في تحمل مسؤولية انهيار مجلس التعاون الخليجي، ويلقي بالكرة الى ملعب الآخرين.
امير الكويت اظهر الكثير من الحكمة والتواضع عندما استقبل بنفسه جميع قادة الوفود، أربعة منهم اما وزراء خارجية (السعودية والامارات)، او نواب لرئيس مجلس الوزراء (البحرين وسلطنة عمان)، ولم يترك هذه المهمة الى وزير خارجيته الشيخ خالد الحمد الصباح الذي هو نائب رئيس الوزراء أيضا، وكأنه يوجه رسالة الى الزعماء المقاطعين بانه لم يتأثر كثيرا بمقاطعتهم.
وكان لافتا ان بعد نظره لم يتوقف عند الحفاظ على صيغة مجلس التعاون تخوفا مما يحمله من مفاجآت، وانما أيضا في قراءته خطابه المكتوب بخط اليد، وبنط صغير، وفي صفحة واحدة، بدون نظارات مكبرة.
*انخفاض التمثيل سيزعج الكويت حكومة وشعبا، لانه يعكس سوء تقدير لبلدهم، ومكانتها، والجهود الخارقة التي بذلها اميرها لحل الخلافات الخليجية والحفاظ على الحد الأدنى من تماسك مجلس التعاون الخليجي، من خلال وساطته في الازمة الحالية.
لا نريد ان نقول ان هذه القمة ربما تكون آخر القمم الخليجية بالشكل الذي تعودنا عليه نهاية كل عام منذ تأسيس المجلس عام 1981، ولكنها بداية النهاية، فالانقسام كان واضحا في الجلسة الافتتاحية، حيث وقف ممثلو الدول المقاطعة (بكسر الطاء) السعودية والبحرين والامارات، على يسار الشيخ صباح الأحمد، بينما وقفت قطر ممثلة بأميرها ووزير خارجية الكويت وامين مجلس التعاون الى يمينه، وممثل سلطنة عمان في الوسط.
دولة الامارات العربية المتحدة اختارت صباح يوم انعقاد القمة للإعلان عن تشكيل “لجنة” للتعاون العسكري والاقتصادي والسياسي والإعلامي والثقافي بينها وبين المملكة العربية السعودية، يرأسها وليا عهد الامارات والسعودية، في رسالة واضحة تقول ان هذه “اللجنة” هي البديل الجديد لمجلس التعاون القديم.
من الواضح ان الازمة الخليجية استعصت على الحلول، واتعبت الوسطاء، ولهذا ستطول ربما لسنوات او عقود، فالخرق بات صعبا على الراتق، والتصعيد من الجانبين سيكون من ابرز عناوين تطورات المرحلة المقبلة.
نعرف لماذا غاب ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة عن قمة الكويت، فقد اكد مبكرا انه لن يحضر قمة يشارك فيها امير دولة قطر، ولكننا لا نعرف لماذا قاطعها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وغاب عنها الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الامارات، والشيخ عبد الله بن زايد، وزير خارجية الأخيرة، واقتصر تمثيلها على الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، فكل المؤشرات وحتى ساعتين قبل بدء القمة كانت تؤكد ان الملك السعودي سيحضر مجاملة لامير الكويت الذي يوصف بأنه حكيم العرب، واكبر الزعماء سنا وخبرة، ولو لساعات معدودة، ولكن جاء من يؤكد غيابه.
السعوديون لم يكونوا مرتاحين للموقف الكويتي الحيادي من الازمة الخليجية، والتقت معهم الامارات والبحرين في الموقف نفسه، وتركوا مهمة التعبير لبعض الأقلام المقربة من دائرة صنع القرار في الرياض، التي “عايرت” الكويت بان السعودية هي التي وضعت كل مستقبلها على “كف عفريت” عندما استدعت القوات الامريكية، ووقفت في خندق العداء للعراق، ودفعت اكثر من 150 مليار دولار نفقات “التحرير” وإخراج القوات العراقية عام 1991، في ايحاء مبطن بأن الكويت لم تحفظ الجميل، ووقفت على مسافة واحدة بين الرياض والدوحة، والأخيرة كانت اقرب الى الموقف العراقي في مرحلة ما بعد التحرير على الاقل.
السؤال الذي يطرح نفسه هو عن مستقبل مجلس التعاون الخليجي، وهل ستكون هناك قمم أخرى ام ان قمة الكويت هي الأخيرة؟
لسنا متفائلين في هذه الصحيفة “راي اليوم”، ونعتقد ان “لجنة” التعاون الاماراتي السعودي هي البديل، ولا نستبعد انضمام البحرين اليها في الأيام المقبلة، وحدوث تقارب كويتي عماني قطري في المقابل.
العلاقات السعودية الكويتية لم تكن على ما يرام، وربما تزداد سوءا بعد قمة الكويت الخليجية، والخلافات بين البلدين حول حقل الخفجي النفطي والدرة الغازي في المنطقة المحايدة ربما تطفو على السطح فيما هو قادم من أيام، اما سلطنة عمان التي رفضت فكرة تحويل مجلس التعاون الى “اتحاد” وطالبت بالتأني وتطبيق الاتفاقات الموقعة أولا كأرضية لاي صيغة جديدة، فمن المتوقع ان تتزايد نزعاتها الاستقلالية الحيادية، وتتبلور اكثر هويتها الوطنية العمانية على حساب الهوية الخليجية.
مجلس التعاون الخليجي، بل المنطقة الخليجية كلها، تقف الآن امام مفترق طرق صعب، في ظل حال العداء المتصاعدة مع ايران، وتفاقم ازمتين، الخليجية أولا، واليمنية ثانيا، والامر يتطلب قرارات صعبة وخطيرة.. ولا نملك في هذه الحالة غير الانتظار والمراقبة عن بعد، مع التأكيد على ربط الاحزمة تحسبا واستعدادا لمفاجآت كبيرة.
“راي اليوم”




رد مع اقتباس