قائمة المستخدمين المشار إليهم

النتائج 1 إلى 10 من 49

الموضوع: كل يوم قصة من قصص الأنبياء

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #25
    عضو نشيط الصورة الرمزية ام الهنوف
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    عيون مسقط
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    782
    Mentioned
    3 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)


    قصة الخضر مع سيدنا موسى عليه السلام








    بدأت حكاية موسى عليه السلام مع الخضر،


    حينما كان عليه الصلاة والسلام يخطب يوماً في بني إسرائيل،


    فقام أحدهم سائلاً:

    هل على وجه الأرض أعلم منك؟

    فقال موسى:
    لا،

    إتكاءً على ظنه أنه لا أحد أعلم منه،

    فعتب الله عليه في ذلك، لماذا لم يكل العلم إلى الله،

    وقال له: إنَّ لي عبداً أعلم منك وإنَّه في مجمع البحرين،

    وذكر له أن علامة مكانه هي فقد الحوت،

    فأخذ حوتاً معه في مِكْتَل وسار هو وفتاه يوشع بن نون،

    وحكت لنا سورة الكهف كيف التقى مع العبد الصالح الخضر،
    إذ بدأت الحكاية في القرآن الكريم

    بعزم موسى عليه السلام على الرحلة إلى مَجْمع البحرين في طلب العلم ،

    وصل الاثنان إلى صخرة جوار البحر..

    غـفى موسى واستسلم للنعاس، وبقي الفتى ساهرا..

    وألقت الرياح إحدى الأمواج على الشاطئ فأصاب الحوت رذاذ

    فــدبـت فــيه الحياة وقــفــز إلى البحر..

    (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا)..

    وكان تسرب الحوت إلى البحر علامة أعلم الله بها موسى لتحديد مكان لقائه بالرجل

    الحكيم الذي جاء موسى يتعلم منه.

    نهض موسى من نومه فلم يلاحظ أن الحوت تسرب إلى البحر..

    ونسي فتاه الذي يصحبه أن يحدثه عما وقع للحوت..

    وسار موسى مع فتاه بقية يومهما وليلتهما وقد نسيا حوتهما..

    ثم تذكر موسى غداءه وحل عليه التعب..

    (قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا)..

    ولمع في ذهن الفتى ما وقع.

    فتذكر الفتى كيف تسرب الحوت إلى البحر هناك..

    وأخبر موسى بما وقع، واعتذر إليه بأن الشيطان أنساه أن يذكر له ما وقع،

    رغم غرابة ما وقع،

    فقد اتخذ الحوت (سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا)..

    كان أمرا عجيبا ما رآه يوشع بن نون ،

    لقد رأى الحوت يشق الماء فيترك علامة وكأنه طير يتلوى على الرمال.

    سعد موسى من مروق الحوت إلى البحر

    و(قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ).. هذا ما كنا نريده..

    إن تسرب الحوت يحدد المكان الذي سنلتقي فيه بالرجل العالم..

    ويرتد موسى وفتاه يقصان أثرهما عائدين..

    انظر إلى بداية القصة، وكيف تجيء غامضة أشد الغموض، مبهمة أعظم الإبهام.

    أخيرا وصل موسى إلى المكان الذي تسرب منه الحوت..

    وصلا إلى الصخرة التي ناما عندها، وتسرب عندها الحوت من السلة إلى البحر..


    وهناك وجد هذا الرجل .

    وهو الخضر , الصمت المبهم ذاته،

    إنه لا يتحدث،

    وتصرفاته تثير دهشة موسى العميقة..

    فهناك تصرفات كان يأتيها الخضر وترتفع أمام عيني موسى

    حتى لتصل إلى مرتبة الجرائم والكوارث..

    وهناك تصرفات تبدو لموسى بلا معنى..

    وتثير تصرفات الخضر دهشة موسى ومعارضته..

    وبرغم علم موسى ومرتبته،

    فإنه يجد نفسه في حيرة عميقة من تصرفات هذا العبد الذي آتاه الله من لدنه علما.


    يقول البخاري إن موسى وفتاه وجدا الخضر مسجى بثوبه..

    وقد جعل طرفه تحت رجليه وطرف تحت رأسه.

    فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه

    وقال: هل بأرضك سلام..؟ من أنت؟

    قال موسى: أنا موسى.

    قال الخضر: موسى بني إسرائيل.. عليك السلام يا نبي إسرائيل.

    قال موسى: وما أدراك بي..؟

    قال الخضر: الذي أدراك بي ودلك علي.. ماذا تريد يا موسى..؟


    قال موسى ملاطفا مبالغا في التوقير:


    (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا).


    قال الخضر: أما يكفيك أن التوراة بيديك.. وأن الوحي يأتيك..؟


    فقال يا موسى (إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا).


    نريد أن نتوقف لحظة لنلاحظ الفرق بين سؤال موسى الملاطف المغالي في الأدب..

    ورد الخضر الحاسم،

    الذي يفهم موسى أن علمه لا ينبغي لموسى أن يعرفه،

    كما أن علم موسى هو علم لا يعرفه الخضر..

    يقول المفسرون إن الخضر قال لموسى: إن علمي أنت تجهله..


    ولن تطيق عليه صبرا،

    لأن الظواهر التي ستحكم بها على علمي لن تشفي قلبك ولن تعطيك تفسيرا،

    وربما رأيت في تصرفاتي ما لا تفهم له سببا أو تدري له علة..

    وإذن لن تصبر على علمي يا موسى.

    احتمل موسى كلمات الصد القاسية وعاد يرجوه

    أن يسمح له بمصاحبته والتعلم منه..

    وقال له موسى فيما قال إنه سيجده إن شاء الله صابرا ولا يعصي له أمرا.

    تأمل كيف يتواضع كليم الله ويؤكد للعبد المدثر بالخفاء أنه لن يعصي له أمرا.

    قال الخضر لموسى -عليهما السلام-

    إن هناك شرطا يشترطه لقبول أن يصاحبه موسى ويتعلم منه

    وهو ألا يسأله عن شيء حتى يحدثه هو عنه..

    فوافق موسى على الشرط وانطلقا..

    انطلق موسى مع الخضر يمشيان على ساحل البحر..

    مرت سفينة،

    فطلب الخضر وموسى من أصحابها أن يحملوهما،

    وعرف أصحاب السفينة الخضر فحملوه وحملوا موسى بدون أجر،

    إكراما للخضر،

    وفوجئ موسى حين رست السفينة وغادرها أصحابها وركابها..

    فوجئ بأن الخضر يتخلف فيها،

    لم يكد أصحابها يبتعدون حتى بدأ الخضر يخرق السفينة..

    اقتلع لوحا من ألواحها وألقاه في البحر فحملته الأمواج بعيدا.

    فاستنكر موسى فعلة الخضر. لقد حملنا أصحاب السفينة بغير أجر..

    أكرمونا..

    وها هو ذا يخرق سفينتهم ويفسدها..

    كان التصرف من وجهة نظر موسى معيبا..


    وغلبت طبيعة موسى المندفعة عليه،

    كما حركته غيرته على الحق، فاندفع يحدث أستاذه ومعلمه

    وقد نسي شرطه الذي اشترطه عليه:


    (قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا).

    وهنا يلفت الخضر نظر موسى إلى عبث محاولة التعليم منه،

    لأنه لن يستطيع الصبر عليه

    (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا)،

    ويعتذر موسى بالنسيان ويرجوه ألا يؤاخذه وألا يرهقه

    (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا).

    سارا معا.. فمرا على حديقة يلعب فيها الصبيان..

    حتى إذا تعبوا من اللعب انتحى كل واحد منهم ناحية واستسلم للنعاس..

    فوجئ موسى بأن الخضر يقتل غلاما..

    ويثور موسى سائلا عن الجريمة التي ارتكبها هذا الصبي ليقتله هكذا..

    يعاود العبد الرباني تذكيره بأنه أفهمه أنه لن يستطيع الصبر عليه

    (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا)..

    ويعتذر موسى بأنه نسي ولن يعاود الأسئلة

    وإذا سأله مرة أخرى سيكون من حقه أن يفارقه

    (قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا).

    ومضى موسى مع الخضر..

    فدخلا قرية بخيلة..

    لا يعرف موسى لماذا ذهبا إلى القرية،

    ولا يعرف لماذا يبيتان فيها، نفذ ما معهما من الطعام،

    فاستطعما أهل القرية ف

    أبوا أن يضيفوهما.. وجاء عليهما المساء،

    وأوى الاثنان إلى خلاء فيه جدار يريد أن ينقض..

    جدار يتهاوى ويكاد يهم بالسقوط..

    وفوجئ موسى بأن الرجل العابد ينهض

    ليقضي الليل كله في إصلاح الجدار وبنائه من جديد..

    ويندهش موسى من تصرف رفيقه ومعلمه،

    إن القرية بخيلة، لا يستحق من فيها هذا العمل المجاني

    (قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا)..

    انتهى الأمر بهذه العبارة..

    قال عبد الله لموسى:

    (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ).

    لقد حذر الخضر موسى من مغبة السؤال. وجاء دور التفسير الآن..

    إن كل تصرفات العبد الرباني التي أثارت موسى وحيرته

    لم يكن حين فعلها تصدر عن أمره..

    إنما كان ينفذ أمر ربه ..

    وكانت لهذه الاوامرالعليا حكمتها الخافية،

    وكانت التصرفات تشي بالقسوة الظاهرة،

    بينما تخفي حقيقتها رحمة حانية..


    وهكذا تخفي الكوارث أحيانا في الدنيا جوهر الرحمة،

    وترتدي النعم ثياب المصائب وتجيد التنكر،

    وهكذا يتناقض ظاهر الأمر وباطنه،

    ولا يعلم موسى، رغم علمه الهائل غير قطرة من علم هذا العبد ،

    ولا يعلم الخضر من علم الله إلا بمقدار ما يأخذ العصفور الذي يبلل منقاره في البحر،

    من ماء البحر..

    كشف الخضر لموسى شيئين في الوقت نفسه..

    كشف له أن علمه - أي علم موسى - محدود..

    كما كشف له أن كثيرا من المصائب التي تقع على الأرض

    تخفي في ردائها الأسود الكئيب رحمة عظمى.


    أما أصحاب السفينة فيعتبر موسى خرق سفينتهم مصيبة جاءت بهم ،

    بينما هي نعمة تتخفى في زي المصيبة..

    فكشف الخضر النقاب عن وجهها وقال

    أما السفينة كان وراءهم ملك يصادر كل السفن الموجودة غصبا،

    فأراد أن يتلفها ويعيبها..

    وبذلك فلا يؤخذ منهم سفينتهم ولا يموتون جوعا. ويبقى مصدر رزقهم عندهم كما هو.


    أما الطفل الذي قتل قد يكون كارثة قد داهمت والديه لموت الصغير البريء..

    غير أن موته يمثل بالنسبة لهما رحمة عظمى،

    فإن الله سيعطيهما بدلا منه غلاما يرعاهما في شيخوختهما

    ولا يرهقهما طغيانا وكفرا كالغلام المقتول.

    وهكذا تختفي النعمة في ثياب المحنة،

    وترتدي الرحمة قناع الكارثة،

    ويختلف ظاهر الأشياء عن باطنها

    حتى ليحتج نبي الله موسى إلى تصرف يجري أمامه،

    ثم يستلفته عبد من عباد الله إلى حكمة التصرف

    ومغزاه ورحمة الله الكلية التي تخفي نفسها وراء أقنعة عديدة.

    أما الجدار الذي أتعب نفسه بإقامته،

    من غير أن يطلب أجرا من أهل القرية،

    كان يخبئ تحت هذا الجدار كنزا لغلامين يتيمين ضعيفين في المدينة.

    ولو ترك الجدار ينقض لظهر من تحته الكنز فلم يستطع الصغيران أن يدفعا عنه..

    ولما كان أبوهما صالحا فقد نفعهما الله بصلاحه في طفولتهما وضعفهما،

    فأراد أن يكبرا ويشتد عودهما ويستخرجا كنزهما وهما قادران على حمايته.

    ثم ينفض الرجل يده من الأمر.

    فهي رحمة الله التي اقتضت هذا التصرف.

    وهو أمر الله لا أمره.

    فقد أطلعه على الغيب في هذه المسألة وفيما قبلها،

    ووجهه إلى التصرف فيها وفق ما أطلعه عليه من غيبه.

    واختفى هذا العبد الصالح..

    لقد مضى في المجهول كما خرج من المجهول..

    إلا أن موسى تعلم من صحبته درسين مهمين:

    تعلم ألا يغتر بعلمه في الشريعة، فهناك علم الحقيقة.

    وتعلم ألا يتجهم قلبه لمصائب البشر،

    فربما تكون يد الرحمة الخالقة تخفي سرها من اللطف والإنقاذ،

    والإيناس وراء أقنعة الحزن والآلام والموت.

    هذه هي الدروس التي تعلمها موسى كليم الله عز وجل من هذا العبد المدثر بالخفاء.



    الصور المرفقة الصور المرفقة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظة للسبلة العمانية 2020
  • أستضافة وتصميم الشروق للأستضافة ش.م.م