ها أنا في رصيفِ الانتظار، أُمسكُ بطرفِ الصبرِ كما يُمسكُ الغريقُ بخشبةِ النجاة؛
أفتحُ للآيبين بابًا، وأُبقي للراجعين عن الخطأ ضياءً لا ينطفئ مهما طال غيابُهم.
فما عادني إلّا الإحساسُ بأنَّ القلوبَ –وإن تاهت– تعرفُ طريقَ الرجوع،
وأنَّ الخطأَ –وإن جفا– يظلُّ يحملُ في جوفه بذرةَ الاعتذار.
يا من أثقلتكَ الزلّةُ، لا تخشَ العودة؛
فالليلُ، وإن طال، يهبُ فجرَهُ لمن يطرقُهُ بـ صدقٍ وانكسار،
والقلبُ، وإن جُرح، يظلُّ يخبّئُ في عمقِهِ متّسعًا لمن عاد أصوبَ ممّا كان.
إني هنا…
أُشيّعُ العتبَ في سجعٍ هادئ،
وأستقبلُك بصفحةٍ بيضاء،
فما أجملَ الرجوع حين يجيءُ من بوابةِ النية الطاهرة
وما أصدقَ الاعتذار حين يلامسُ روحَ الغفران.