الحبُّ قدرٌ إذا نزل استقرّ، لا يُدفع ولا يُختار،
يُتمّ النفس بعد نقصها، ويجعل الآخر سرَّ معناها وقرارها.
هو سكونٌ في الظاهر واضطرابٌ في الضمير،
طمأنينةٌ تُداعب الروح وقلقٌ يُوقظ الشعور.
يُكتم فلا يُخفى، ويُستر فيُبدى،
تفضحه العيون وإن صمتت الشفاه.
لا تُبليه السنون ولا تمحوه الليالي،
بل يزيده الزمان رسوخًا وثباتًا.
فإن باعدت المسافات قامت الحروف مقام اللقاء،
وصارت الكلمات جسورًا بين القلوب؛
ولا يُقاسُ الوجدُ بحرفٍ ولا يُحدُّ بنظر،
فالحرفُ ترجمانُ السرّ، والنظرُ برهانُ الخبر؛
فإن صدق الحرفُ أغنى عن النظر،
وإن باح النظرُ استغنى عن الحرف،
إذ الحبُّ ما استقرّ في القلب أثرُه،
وشهدت له العينُ أو شهدت عليه العبارة.
فهو حالٌ يُعاش لا قولٌ يُقال،
وسرٌّ من أسرار الوجود لا يُدرك إلا بالوصال.