من مجازاتِ العبارة...
أن نُداري بها إحساسًا يُشاغب القلب، وخيالًا يُراود الفكر،
وشوقًا يبعثره القدر، فلا يبقى منه إلا أثرٌ يقتاتُ على الذكرى،
ووعدٌ يتوكأ على الانتظار.

ومن مجازاتها... حنينٌ يرتسم على صفحة الغياب،
فلا يمحوه البُعد، ولا تُطفئه الأيام، وآهاتٌ لو أُطلقت لعجزت الآذان عن احتمال صداها،
لأنها لا تخرج من الحناجر، بل تتسلل من شقوق الأرواح.

ومن مجازاتها أيضًا... أن نُسمّي الصبرَ احتمالًا، وهو في حقيقته وقوفُ الروح على حافة الانكسار،
وأن نُسمّي النسيانَ عزاءً، وهو في جوهره ذاكرةٌ أرهقها التعب، فلم تجد إلا السكون ستارًا.

ويبقى الخلاصُ مؤجَّلًا... لا لأن الطريق بعيد، بل لأن للقدر مواقيتَ لا تستجيب لعجلة الأشواق،
وللأماني أبوابًا لا تُفتح إلا حين يأذن الحكيم، فيأتي الفرج بعد أن يفرغ القلب من حيلته،
ولا يبقى فيه إلا حسنُ الظن بالله.