عزيزتي التقنيات الحديثة.. بعد التحية
مشعل بن حميد المقبالي
عندما يصف أحدهم العصر الحالي يقول إنّه "عصر التكنولوجيا" أو "عصر السرعة"، إذن التقنيات الحديثة هي المحرك الرئيسي للعصر الحديث ولا تكاد تخلو بقعة على وجه هذه البسيطة من تقنيات تستخدم بين عامة الناس، وما جعل العصر يزداد سرعة إلا تطبيقات التكنولوجيا الحديثة أو ما يعرف بالإعلام الحديث حيث جعل سرعة انتشار الخبر أو الإشاعة أسرع حتى من الضوء أو الصوت إذ إن الصوت أو الضوء لهما مكان محدد للانتشار وبعدها يتشتتان إلا أن الخبر في وسائل الإعلام الحديثة ينتشر ويدور شرقا وغربا ولا يكاد انتشاره يبدأ بالخفوت حتى يظهر خبر ينفي أو يؤكد ويزيد دوران الخبر سرعة وفوضى لا نهاية لها.
مما لا شك فيه أن للتكنولوجيا ووسائل الإعلام الحديثة تأثيرات لا أحد ينكرها سواء تأثيرات إيجابية أم سلبية، يظهر ذلك جليا في الجيل الحديث فبعض كبار السن يصفون شباب العصر الحالي بأنّهم أكثر وعيًا من شباب عصور السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم أما البعض فيصفون شباب اليوم بأنهم بلا مسؤولية وبدأوا بالتخلي عن عاداتهم وتقاليدهم والانحياز نحو الغرب والشرق لاستيراد ثقافات لا تمت لثقافتنا العربية والإسلامية بصلة. وجميع الآراء حسب وجهة نظري لا غبار عليها.
لو نظرنا في الأفق سنجد أكثر الفئات قابلية لتغير الفكر هم الأطفال والشباب وبالتالي تستهدفهم الشركات المصنعة للتكنولوجيا بأحدث البرامج والأجهزة الحديثة حيث كان لهذه التقنيات فضل كبير في تغير النمط السائد في المجتمعات العربية للتفكير حيث بدأ يشعر الشاب العربي كم هو متأخر عن الشاب الياباني مثلاً بالفكر تارة والمنطق تارة أخرى حيث يصدرون لنا الأجهزة والبرامج والكثير من التقنيات الحديثة وبأسعار خيالية ولا نصدر لهم إلا الخامات والمعادن وبثمن بخس، وربما يكون شعور الشاب العربي بأنّه متأخر عن غيره من شباب الشرق والغرب دافعا كبيرا له للتغيير من واقع نفسه وحافزا كبيرا كي يبدأ بالتغيير في نفسه وطريقة تفكيره وهذه نقطة جيدة قد تعود بالنفع للأمة.
لكن المتعمق في بعض ما يصدر إلينا من هذه التكنولوجيا يجد أن بعض الشركات تقوم بدس السم في العسل ببرامج أو ألعاب خبيثة تحاول من خلالها تغيير فكر بعض الشباب وتوجههم نحو أفكار، مثلاً في بعض الألعاب نجد أغلب ألعاب المغامرات بها صور خادشة للحياء العام على واجهة القرص وفي داخل اللعبة لمصلحة من يا ترى توضع مثل هذه الصور؟. وفي الوجه المقابل شكل ظهور تطبيق "الواتس اب" ثورة جديدة في عالم التواصل الاجتماعي وقلل من عيوب وسائل الإعلام الحديثة مثل"فيسبوك" حيث لا إعلانات مخلة بالآداب وتكاد ظاهرة الرسائل غير المرغوبة تنقرض من "واتس آب" ولكن دائماً التأثير يأتي من أصدقاء السوء حيث بدأ بعض العابثين بأخلاق شباب الأمة وللأسف هم من شباب الأمة بتداول النكات البذيئة والصور وغيرها من الوسائط المخلة بالآداب العامة ولكن هم قلة ربما يتأثروا بالأصدقاء إن كانوا صالحين وربما العكس.
عبر "واتس اب" فكر الكثير من الشباب للأحسن فبتداول المقاطع المشرفة والناصحة والرسائل المحفزة بدأ الكثير من الناس بالتحسن والعمل بجد وإحسان رغبة منهم بتطبيق ما يقرؤونه من أفعال حسنة حيث ازداد معدل القراءة ولو نصوص على شكل رسائل فهناك الكثير من المجموعات على تطبيق "الواتس اب" تُعنى بالثقافة والتقنيات الحديثة حيث يوجد لدي مجموعة في تطبيق الواتس اب يجتمع بها مجموعة كبيرة من المهتمين بتقنية المعلومات والبرمجة وهذا ما أثر إيجابا على فكري وحفزني كثيرا كي أحاول الإبداع أكثر في مجال تقنية المعلومات.
وعندما بدأ "واتس اب" بالظهور بدأت تنتشر عبارات لا أدري من أين أتت هل هذا يشكل ظاهرة اجتماعية صحية أم ماذا ؟ أم هل بدأ نمط تفكير المجتمع بالتغير وبالتأثر لأدنى همس أو لمز؟.
وظاهرة مقلقة أخرى هي ظاهرة النقد الجماعي لشخصية معينة بدأت بالظهور بشكل كبير عندما بدأ الناس يستخدمون واتس اب وبدأ الكثير منهم بنهش أعراض الناس فتارة "الكاتبة فلانة" وتارة أخرى "الممثلة فلانة" والمسؤول الفلاني وغيرهم الكثير.
أغلق الكثير من الناس واستبدلوا أرقام هواتفهم بسبب مزح ثقيل حيث بدأ بعض المستخدمين لوسائل الاتصال الحديث بنشر رسائل فحواها وظيفة مغرية أو بضاعة بأسعار يسيل لها اللعاب وتذييل الرسائل برقم صديق لصاحب الرسالة فقط بغرض المزح أو الانتقام. لكن بالوجه المقابل يستخدم الكثير من التجار رسائل واتس آب أو الانستجرام لتسويق بضاعتهم وخاصة بعض الفتيات يسوقن منتجاتهن المحلية عبر الوسائل الحديثة حيث تغير فكرهن وبدأت تجارتهن بالتوسع.
كما أسلفت سابقاً تشكل التكنولوجيا الحديثة ثقلا جديدا في حياة البشرية إذ تميز عصرنا بها ورقى فكر أبناء آدم وحواء بفضل الله ثم فضلها ولا ينكر أحد على سطح المعمورة دورها البناء في التنمية ودفع عجلة الاقتصاد وتغير طريقة الإنسانية في التفكير والابتكار. إذ أثرت التكنولوجيا بشكل كبير في تغير حياة المواطن في الكثير من الدول حيث أصبح قادرا على التعبير عن رأيه وبثه للجمهور من خلال هذه التقنيات، وأصبح من السهل على الكثير من المنظمات والمؤسسات التي تعاني من قلة الدعم والتي هدفها تغيير فكر الإنسان بشكل إيجابي أن تعمل بتكلفة أقل وبانتشار أوسع.
كان لزاماً على الإنسان أن يستغل هذا الزخم الكبير من التقنيات ويوظفها بشكل أكبر في تعمير الأرض ونشر التعليم والثقافة بين النّاس ورُب فكرة بسيطة غيّرت فكر ومستقبل أمة بأكملها ولنا بالصحابة رضوان الله عليهم خير دليل وبرهان فهذا سلمان الفارسي يشير على نبي هذه الأمة صلوات ربي وسلامه عليه أن يتخذ ختمًا وأن يبني خندقًا وكل هذه الأفكار غيّرت من وجه التاريخ الإسلامي وجعلته يرقى للأعلى.




رد مع اقتباس