بسم الله الرحمن الرحيم وبالمعين نستعين وباسميه العليم والحكيم نسأله أن يؤتينا علما وحكمة من لدنه إنه هو العليم الحكيم. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا.
(فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [سورة مريم : 37]
اختلف النصارى وتفرقوا لأحزاب في شأن عيسى عليه السلام. فمنهم من تمسك بالتوحيد ومنهم من قال هو ابن الله ومنهم من قال هو الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
تفرقوا واختلفوا وتباغضوا فيما بينهم ونهانا ربنا عن أن نسلك مسلكهم .
(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [سورة آل عمران : 105]
توعدهم بعذاب عظيم تخيلوا أن الله العظيم يصف عذابه بالعظيم ! هو عذاب لا يوصف
" لا يعذب عذابه أحد"
وما حدث هو أننا أيضا اختلفنا في أمور أخرى في ديننا واختلف الأحزاب من المسلمين وتفرقوا لأحزاب وفرق كذلك فخالفوا نهي الله عز وجل بعدم الإنسياق خلف التفرق والتحزب كما فعل النصارى. فيا ترى ما هو مصير المسلمين بعد الإختلاف والتحزب؟
تفرقوا واختلفوا وتباغضوا لدرجة قتل بعضهم بعضا لمجرد الإختلاف فيما بينهم!
وقد حذرهم نبي الله عليه الصلاة والسلام:
(لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)
(فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [سورة مريم : 37]
توعد الأحزاب بعد اختلافهم وبعد شركهم وكفرهم من مشهد يوم عظيم.
يوم لا عودة منه ولا ينفع رجاء ولا ندم ولا أسف.
يوم تشخص فيه الأبصار.
تخيلوا معي الموقف يوم القيامة مع أحزاب النصارى عندما يأتي ذلك اليوم ويكتشفون الحق ..
فكل حزب منهم يرى أنه على الحق وغيره على الباطل وكل منهم يرى الآخرين كفارا. وكل منهم يرى أنه هو الفرقة الناجية.
والعجيب أنهم لو عادوا إلى كتابهم واعتصموا به لوجدوا الحقيقة وأن عيسى عليه السلام كان يعبد الله ويدعوهم لعبادة الله فكيف يعبد الإله نفسه.
اﻵن أيضا تخيل أحزاب المسلمين المختلفين كل حزب يرى أنه على الحق وغيره على باطل وأنه الفرقة الناجية وأنه المسلم وغيره كفار.
مع أنهم لو اعتصموا بكتاب الله ورجعوا إليه لوجدوا التبيان لكل ما اختلفوا فيه
فهذا القرآن فيه التبيان لكل ما اختلف فيه أهل الكتاب فمن باب أولى أن يوجد فيه ما يختلف عليه أهل القرآن.
(إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [سورة النمل : 76]
والله عز وجل أمرنا بالإعتصام بهذا القرآن وبعده مباشرة نهانا عن التفرق.
((وَاعْتَصِمُوا)) بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ((وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ)) ..) [سورة آل عمران : 103]
(فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [سورة مريم : 37]
فويل لهم من ذلك المشهد
يكونون في حالة صدمة مما يرونه ويسمعونه
(أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [سورة مريم : 38]
يومها يسمعون جيدا بلا وقر ويبصرون جيدا بلا غشاوة وليتهم استفادوا من أسماعهم وأبصارهم في الدنيا ولم يظلموا أنفسهم بالعداوة والبغضاء وقتل بعضهم بعضا. فقد كانوا في ضلال مبين واضح ولكنهم لم يتبينوه فقد كان لديهم السمع فصموا عن الحق وكانوا مبصرين فعموا عن الحق .
اللهم نسألك يا ربنا أن تبصرنا الحق وتعيننا على أن نتخذه سبيلا لنا يوصلنا لدار الحق سالمين آمنين.
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.




رد مع اقتباس