(قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ
النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
[سورة البقرة 136]
المؤمن الحق لا يتوقف عند محاولة إثبات أن هذا الكتاب منزل
من رب العالمين لنفسه ولكنه يكون متجاوزا لهذه المرحلة.
ولو كان مازال يبحث في هذا الأمر فهو ما زال لم يصل للإيمان بالكتاب.
مازال باحثا عن الإيمان وليس مؤمنا حقا.
(تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
لكي نصل للخشوع والسجود القلبي لآيات هذا الكتاب علينا الوصول
لليقين أولا بأنه حقا من رب العالمين.
دعونا نقوم بتجربة...
اتركوا كل شيء وركزوا معي ...
مهم جدا أن تصل لليقين التام
أغمض عينيك اﻵن
وتخيل أنك اﻵن في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم!
سألته عن أمر ما من أمور الدين..
ثم تراه يتصبب عرقا من تأثير نزول الوحي .
آيات تتنزل عليه من رب العالمين لتجيب على سؤالك .
وأنت تتنتظر متشوقا لسماع هذه اﻵية الجديدة التي نزلت اﻵن
من سبع سماوات من رب السماوات والأرض.
اﻵن سينطق الذي لا ينطق عن الهوى.
استعد لسماع اﻵية.
ربك أنزل هذه اﻵية لك أنت
انصت بقلبك!
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ
لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
[سورة البقرة 254]
بماذا شعرت؟
هل الشعور اﻵن اختلف ؟
عندما كنت تقرأها في وردك متعجلا تريد إنهاء أكبر عدد
من الصفحات والأجزاء لم تشعر بشيء
ولكن!
عندما تقرأ اﻵية وتستشعر أنها من رب العالمين يختلف الوضع
أليس كذلك؟
جرب قراءة هذه اﻵيات بنفس الطريقة
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)
[سورة اﻷحزاب 70]
أغمض عينيك وتخيل أنك تسمعها من رب العالمين.
كيف تشعر؟
جرب هذه
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)
هل اهتز كيانك؟
إن لم تشعر بشيء حاول أن تعيدها عدة مرات.
وإن لم تشعر أيضا فأنت محروم فقد قفل قلبك بأقفال منعت
عنك دخول اﻵيات واستشعارها .
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)
[سورة محمد 24]
إن شعرت بأن قلبك مقفل بحيث لا تؤثر بك اﻵيات ولا تهز
كيانك فالشفاء موجود.
هل تعلم أين؟
في القرآن!
فهو شفاء للقلب وفتح لأقفاله.
(تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
[سورة السجدة 2]
إنه الكتاب الذي يوصلك للشعور بربوبيته.
قد ينسى الإنسان نعم ربه عليه ولا يتذكرها ولا يذكرها.
قد يغفل..
ولكنه يجد الذكرى في هذا الكتاب الذي يذكرنا
بكل نعمة أنعمها علينا.
عندها نتذكر أنه من رب العالمين
(تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
[سورة السجدة 2]
عندما تقترب أكثر من القرآن..
عندما تغوص في جنباته..
عندما تستخرج كنوز آياته...
عندها ستوقن حقا وصدقا أنه كتاب رب العالمين ولن ترتاب أبدا.
إنه كتاب معجز !
كل آية فيه هي معجزة بحد ذاتها
ولا يؤمن بذلك ولا يراها كذلك ولا يستشعر ذلك إلا المؤمنون
حقا الذين يتلونه حق تلاوته ويتدبرونه.
ألا تعجبون أن تؤمن أم المؤمنين خديجة بالكتاب من أول خمسة
آيات نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام؟
خمس آيات تدبرتها وعرفت أن كل آية منها معجزة فآمنت.
المهم هو تدبر اﻵيات لنصل لذلك اليقين الذي وصل له المسلمين
اﻷوائل الذين آمنوا بالكتاب وهو عبارة عن آيات قليلة نزلت متفرقة
وستجد يا أخي وأنت يا أختي أنك لا تتمكن من تجاوز آية
إلا بعد أن تستخرج كنوزها.
عندها ستشعر بعظمة هذا الكتاب وتدرك حقا أنه ليس كتابا عاديا
وإنما هو كتاب رب العالمين.
ولكن لماذا التركيز على اليقين بهذا الكتاب ؟
وما علاقته بالخشوع القلبي ؟
وما علاقته بدورتنا هذه؟
هذا ما سنتعلمه ان شاء الله غدا..
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.




رد مع اقتباس