بسم الله الرحمن الرحيم . وبالمعين نستعين وباسميه العليم والحكيم نسأله أن يؤتينا علما وحكمة من لدنه إنه هو العليم الحكيم. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا.
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) [سورة الفرقان : 56]

آية تحصر وظيفة كل من يحمل رسالة ربه وكل من يبلغها . بأن مهمته هي أن يكون مبشرا ونذيرا.
بالتذكير بالذكر بمعنى تذكير الناس بآيات الذكر في القرآن.
(نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) [سورة ق : 45]

أكثر ما يؤثر بالنفس هو قول الإله .
أحيانا تستمع لموعظة شخص تحس بأن كلامه مؤثر وتستمع لنصيحته وتنصت لها ولكن لن يصل تأثير كلامه إلى قوة تأثير موعظة الله لنا.
(هَٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) [سورة آل عمران : 138]

لذلك علينا أن نذكرهم ونعضهم بالقرآن.
وما أنت عليهم بجبار...
ليس علينا إن تولوا وهم معرضين ولكن فقط علينا أن نذكرهم بالقرآن فقط.
(فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) [سورة الغاشية : 21]
(لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) [سورة الغاشية : 22]

فليست الهداية بيد أحد من البشر ولكن الهادي هو الله وحده.
(لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) [سورة البقرة : 272]

وتذكيرنا لهم ليس إلا مهمة نقوم بها لأنفسنا نبتغي بها وجه ربنا ورضاه وهو الغني عنا .
ونقوم بها اتباعا لنبينا صلى الله عليه وسلم ليحبنا ربنا الرحمن الرحيم.
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة آل عمران : 31]

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) [سورة الفرقان : 56]

ولكي تصبح مبشرا ومنذرا عليك أن تكون ذاكرا لله ذكرا كثيرا لكي تبشر وتنذر بالقرآن.
لذلك أمرنا الله عز وجل بالذكر الكثير في سورة الأحزاب ثم بعدها مباشرة ذكر مهمة
النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) [سورة اﻷحزاب : 45]

(وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) [سورة اﻷحزاب : 46]

شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه... وقبلها ذكر بأن بالذكر الكثير يخرجنا من الظلمات إلى النور ونبيه من شدة النور كان سراجا منيرا.
والسراج صفة أطلقها ربنا على الشمس والمنير على القمر . فكان النبي كالشمس سراجا وكالقمر منيرا أنار الله عز وجل بذكره وتذكيره القلوب المظلمة.

أنذر المنافقين والكافرين
(بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [سورة النساء : 138]

وبشر المؤمنين
(وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا) [سورة اﻷحزاب : 47]

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) [سورة الفرقان : 56]

وهذه المهمة يجب أن تكون خالصة لله وحده لا نسأل عليها أجرا .
(قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا) [سورة الفرقان : 57]

نبينا كان ينذر ويبشر ولكنه لم يتخذ عليه أجرا. برغم أنه كان يأخذ من يومه الكثير لكنه لم يتخذ عليه أجرا. كان همه تأدية مهمته لله ليتخذوا إلى ربهم سبيلا. ليعبد الله في الأرض . ليذكره الذاكرون ويسبحه المسبحون .
أما أجره فكان عند الله.
(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ۚ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) [سورة الفرقان : 58]

فقط توكل عليه وسبحه وتوقف عن المعاصي خذ بالأسباب وستجد رزقا وفيرا من رب غفور.
آدم عليه السلام قبل المعصية كان رزقه رغدا من الجنة
(وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) [سورة البقرة : 35]
وعندما عصاه حرم من الجنة .
والقرية التي كان يأتيها رزقها رغدا ثم عصت ربها فحرمت من الرزق.
(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [سورة النحل : 112]

وكذلك بني اسرائيل.
(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) [سورة البقرة : 58]

فبدلت قول ربها فأنزل عليها رجزا بما كانوا يفسقون.
(فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) [سورة البقرة : 59]

فالله سبحانه يعد من يتبع أوامره ويقيم حدوده بالرغد في العيش.
(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ۚ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) [سورة المائدة : 66]

ومريم عليها السلام كانت تتعبد وتذكره ذكرا كثيرا . لم يأتيها رزقها عن طريق كفيلها زكريا عليه السلام ولكن من الله مباشرة.
(فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [سورة آل عمران : 37]

نأخذ بالأسباب وأولها أن نعمل بوظيفتنا التي خلقنا لأجلها.

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [سورة الذاريات : 56]

ثم نسعى للرزق والله بيده الرزق كله. تأملوا الآيات التي تأتي مباشرة بعد هذه الآية.

(مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) [سورة الذاريات : 57]

(إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [سورة الذاريات : 58]

نعمل بوظيفتنا الأساسية نقدمها على أي عمل آخر وننتظر أجرها كعبيد من مولانا.
ثم نعمل لمتاع الدنيا بما يكفينا للإستمرار في الحياة.
بمعنى لا تلهيني تجارتي عن ذكر ربي .
لا تلهيني وظيفتي عن إقامة الصلاة في وقتها.
لا تلهيني أعمالي وتبعدني عن أداء الفرائض أو تجبرني لمعصية ربي ورسوله بمخالفات شرعية.
(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ۚ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) [سورة الفرقان : 58]

توكل عليه واعتمد على حي باق لا يموت واسطة لا نهاية لها وسبح بحمده بمعنى نزه غيره عن الحمد احمده هو فقط لأن الرزق بيده هو فقط.
وكفى به بذنوب عباده خبيرا.
فقط توقف عن المعاصي وعش الرغد.
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.