♢ الانقلاب في زنجبار بعيون فتاة :
عبدالله بن حميد الجابري
1- جلست بجانبها نستعيد الذكريات حلوها قبل مرها عذبها قبل عذابها إنه حديث ذو شجن ، كلما تذكرت شيئا من أيام الطفولة المرحة بش وجهها ولكن مافتئ إلا والحسرة تشق طريقها إلى وجنتيها ، إنها أمي الحبيبة التي ولدت وترعرعت في زنجبار الحبيبة ، زنجبار الحسرة والخراب .
كنت أُنشط ذاكرتها بأسئلتي الكثيرة والمتكررة لأحداث مضى عليها أكثر من نصف قرن وحينما تتذكر أيام الانقلاب ترتعد فرائسها وكأنه وقع الآن ، هنا أتوقف عن الحديث لتواصل هي سرد ما أجادت به ذاكرتها عن تلك الحقبة :
تقول أمي بأنها كانت تسكن في جنة من جنان الأرض كلها خضرة ونظافة ونضارة أينما تلوح بوجهك ترى الخير في كل مكان وكونها فتاة تعودت على الصلابة ـ كعادة العمانيين هناك يعودون أولادهم على الشدة ـ كانت تهوى تسلق الأشجار طوال النهار لأن جدي كان يشجعها على ذلك لتساعده في جني محصول القرنفل ، وذات مرة تشاكست مع أختها الكبرى فطلعت في الشجرة هربا منها لأنها كانت بدينه لاتستطيع صعود الأشجار، وبما أنّ مقاطعة “مويرا” تعتبر أرض زراعية بإمتياز فقد سكنا هناك ولدينا مزرعتان يُزرع فيهما كل ما لذ وطاب من المحاصيل الزراعية وخاصة النارجيل والقرنفل والمانجو والأناناس والاستعفل والفافاي وغيرها من المحاصيل .
ونحن نستعيد هذه الذكريات الجميلة لانستطيع أن نفوت ذكر الاحتفالات والأعياد ، تقول أمي : أنهم كانوا ينتظرون العيد بفارغ الصبر لأنه يحمل في طياته الحلويات والألعاب ففي صباح اليوم الأول من العيد (سواء كان عيد الفطر أو عيد الأضحى) يأكلون “القبولي أو الكبسة” و يتجهون للمصلى لأداء صلاة العيد وما أن تنتهي صلاة العيد تغمرنا السعادة الغامرة لأننا سنذهب إلى العاصمة لشراء الألعاب والحلويات فقد كان في منطقة “نازي موجة ” يضرب سوق شعبي للباعة المتجولين فيه كل ما جاد به التجار من بالونات ودمى وحلويات هذا ناهيك عن الأناشيد والأهازيج الشعبية العمانية ، وبعد جولة التسوق نتجه إلى غرفة قد استقطعها أبي من البيت الذي يملكه بالقرب من العاصمة ـ حيث كان يحتوى على خمس غرف كلها مؤجرة إلا واحدة بها باب خارجي ـ لأخذ قسط من الراحة وبعد ذلك نذهب إلى “مويرا” ، لقد كانت طفولتنا مؤلها البراءة والعفوية والبساطة في كل شئ هناك المرح بجانب الجد واللهو بجانب العمل .




رد مع اقتباس