بسم الله الرحمن الرحيم وبالمعين نستعين وباسميه العليم والحكيم نسأله أن يؤتينا من لدنه علما وحكمة إنه هو العليم الحكيم . اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي . رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله*وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
(خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ)
[سورة اﻷنبياء 37]
أبدؤها مُخاطبة نفسي وأقول لها :
يا نفس قد خلقك الله تعالى من عَجل .
يا نفس تلك هي الحقيقة . قد صَرّح َبها خالقك وخالق الشئ هو أدرى وأعلم بمخلوقه.*
فإذا كان الله تعالى خلق الإنسان من عجل ، فكيف هو إنعكاس تلك الصفة على أفعال وجوارح هذا الإنسان!
(خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ)
[سورة اﻷنبياء 37]
هو عجول في كل شيء ، سواءً في إستعجاله للخير أو للشر.
فإذا كانت النفس ترى الأشياء بعجلة وتريدها بعجلة ، فالله*تعالى هو وحدهُ له الحكم مع التدبير المُتقنْ و قدرته المطلقة فإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .
(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
[سورة يس 82 - 83]
قد يغتر الغافل ولا يهتم عندما يخبروه عن عاقبة ظلم الإنسان لنفسه ، العاقبة التى ستناله في الدنيا قبل الآخرة إن هو أَصّرَ عن الإعراض عن ذِكر الله تعالى .
تُحَدِثُه أنت والشفقة تبدو عليك ، وهو ساهٍ لاهٍ ولا يفقه شيئاً عندما تقول له أخشى عليك الضَّر ، أخشى عليك سلب النعم .
ولسان حاله يقول :
(لن يصيبني شيئاً إلا ما قدر الله لي )
عبارة كثيرا ما نسمعها حتى من الغافل . لِسانه إعتاد تلك الردود ولكن قلبه لا يُدرك خطورة الأمر .
ولرُبما قلبه يحدِّثه ، انتظر سيأتيك العذاب وكأنه بالفعل ينتظر متى سيأتي ذلك العذاب ، أي ضُّر العذاب . وهو مُستعجل يريد أن يُقنع نفسه هل بالفعل سيأتيني عذاب ، هل سأصاب بِضُّر !
(خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ)
[سورة اﻷنبياء 37]
ويريه الله جلَّ وعلاَّ شأنه آياته . آيات الضُّر !
أليس هذا الذي كان يستعجله ؟!!!
(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)
[سورة العنكبوت 53]
وآخر ، لا يقتنع بأن سُنن الله في الكون ثابتة على مر الأزمنة ومنذ أن خلق الله أبينا آدم عليه السلام. فهي لا تُحابي أحدا دون آخر. ولرُبما حَدّثه الشيطان الرجيم بأنك ذا رصيد من الحسنات فلن يعاقبك الله عندما كنت تستهزيء بفلان في كذا وكذا. نِداء الفِطرة بدأ يُحَدِّثه أن لا مفر من سنن الله . يُعْرِض ، يغتّر لأن مَضتْ عليه بُرهة من الزمن ولم يصب بنفس الذي أصاب ذلك الشخص عندما كان يتشمت به ويستهزئ .
فما هي إلا لحظات ويُريه الله ما كان يستعجله من العذاب، أن تذوق أنت نفس طعم الألم الذي كان أخيك يتألم منه ، تذوق ما كنت تتشمت به.
(وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)
[سورة آل عمران 140]
(سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)
[سورة الفتح 23]
حتى البعض - إلا من رحم ربي - أثناء دعوته لله تعالى ، يريد أن يرى هدايتهم في لحظة خِطابه لهم ، مستعجل ، وهو رُبما يعلم بأن الهداية بيد الله وحدهُ.*
(إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)
[سورة القصص 56]
وذاك المغلوب ، المظلوم ، يستعجل بِنصر الله له وهو يعلم بأن*الله غالب على أمره . وبأن عناية الله تحيط به ، ومع هذا يستعجل .
(خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ)
[سورة اﻷنبياء 37]
حتى في دعائه هو مستعجل. يستبطئ الإجابه ، يقول دعوت ودعوت ولم يستجب لي !
هو لا يدرك بأن الله تعالى يُجيب الدعوات لا مُحاله ولكن كُلٍ حسب ما يتناسب مع منفعته ومصلحته .
فيريه الله تعالى آياته في إستجابة دعائه ويعطيه ما يريد ، ولكن ما يلبث أن ينصدم بأنه كان يدعو بذلك الدعاء وهو شرٌ
له !
(وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا)
[سورة اﻹسراء 11]
وعلى النقيض الآخر ، هناك من يدعو وقد فوضّ أمره لله تعالى بأنه سيستجيب له في الوقت الملائم مع ظروفه . فيريه الله تعالى آياته في لطفه وكرمه وجزاء صبر ذلك الإنسان
(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
[سورة السجدة 17]
وكذا فإن الانسان من عجلته إذا أصابه شر يئس وجزع ، وإن أصابه خير استعجل بالفرح والسرور ولا يدري ما يخبئ له القدر بعد ذلك.*
(إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)
[سورة المعارج 19 - 21]
فلا تكن عَجُولاً ،
تريد بيتك أن ينتهي بناءه في لحظة برق
تريد أبناؤك أن يكبروا بسرعه ثم يدرسون ويتخرجون ويعملون ويتزوجون !*
تريد أن تتقلد منصبا عالٍ فور انخراطك في مجال العمل
تريد أن تصبح عالما في كذا
تريد مشروعك أن ينجح ولا تتحداك أي صعوبات
تريد جرحك أن يلتئم في دقائق
كسر عظمك أن ينجبر في لحظات
وذاك الموضوع الذي شغل بالك تريده أن*يَتِّم بسرعه !
سُبحان الله العظيم !!!!!!
اصبر ولا تتعجل سيريك الله العليم الحكيم اللطيف مدبر الامور ما تريده وما كنت تستعجل له .
إملأ وقت إنتظارك لذلك الشي بالدعاء واليقين ، إملأه بالحمد والشكر والتسبيح .
فمن يدري لرُبما إنتظارك للشيء ،قد خفف عنك ذنوبا . لأن طبيعة الإنسان ضعيف مهما عمل ولرُبما كسب ذنوبا وهو لا يدري ! شيء محزن والله !
(يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)
[سورة النساء 28]
(خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ)
[سورة اﻷنبياء 37]
فاللهم ربنَّا لا تجعلنا من الذين يستعجلون عذابك وعقابك ولا من الذين إذا دعوك يستعجلون رحمتك ولطفك .
هذا .... وفوق كل ذِي علم عليم.*
سُبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك. *




رد مع اقتباس