5 نصائح للسعودية في لبنان



ينبغي أن تتغير سياسة السعودية لكي لا تصبح مناهضة طائفية بدلا من مشروع سياسي وأن لا تقتدي بالنموذج المصري الذي يمتلك راحة المذهب الواحد امام السعودية ذات المذاهب المتعددة.



يحكى أن أحد المحللين السياسيين قد خرج بتصريح بعد انفجار السان جورج في لبنان، وإشاعة خبر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بأن السعودية قد خسرت 6 وزراء مجتمعين. قد يكون هذا الرأي مُبالغ فيه، لكن الأكيد إن خسارة الرياض كانت فادحة، جرت محاولة تعويضها عبر تأهيل الابن الشاب سعد الحريري على عجلّ.

بعدها تسارعت الأحداث في لبنان بشكل دراماتيكي، وصولاً إلى الحرب بين حزب الله وإسرائيل في تموز 2006، فتلاشت حينها تدريجياً سياسة السعودية القائمة على: "الوقوف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء"، بدأ الانحياز التام لجماعة 14 آذار على حساب 8 آذار، وقد أسهم هذا الموقف السعودي في خسارة جزء لا يستهان به من نفوذها في لبنان، كما ان صورتها اهتزت لدى جمهور المقاومة في العالم العربي. هنا نورد 5 نصائح مختصرة لكي لا تخسر السعودية وجودها في لبنان إلى الأبد.

أولاً: تجاوز جملة على مسافة واحدة من الجميع، والتي لم تعد تقنع حتى قائلها، والحديث بلغة المصالح، أي بالمضي قدماً في إصلاح العلاقة مع حزب الله، التي أفسدتها كلمة "مغامرة" وما استتبعها من مواقف من حزب الله، وهو ذو الأغلبية الشيعية، حتى لا تتسع الهوة بين شيعة لبنان وبين الحكومة السعودية، فتصبح الرياض وكأن مشروعها مُناهض لطائفة لا لمشروع سياسي. كما أوضح الكاتب إيلي شلهوب في مقاله "لمصلحة من يُدفع الشيعة نحو الانتحار الجماعي".

ثانياً: الخروج عن نص السيناريو المكتوب في واشنطن بقلم إسرائيلي للمحكمة الدولية، والذي قد يخرج السعودية من بيروت نهائياً، إن تحول إلى صدام مسلح، كما اخرج الأميركي بغداد من المعادلة الإقليمية بكذبة كبيرة هي "أسلحة الدمار الشامل"، فالسيد اوباما مشغول بالتحضير للانتخابات النصفية، وهو قد أثبت بما لا يدعو للشك بأنه أعجز من أن يساعدنا، وها هو يترك فلسطين في العراء ويكسي عورة نتنياهو وليبرمان.

ثالثاً: التمايز عن السياسة المصرية اتجاه حزب الله وحلفاءه المسيحيين، فمصر ليست في وجه عاصفة التقاتل المذهبي كما هي السعودية، فأيّ حرب طائفية في المنطقة مهما علت نيرانها سوف لن تصل لمصر، لعدم وجود أقليات مسلمة فيها، على عكس السعودية التي تقف على مرمى حجر من بغداد وتملك أجواء متحفزة على الدوام للتشابك المذهبي، مع أخد الحيطة بأن جرح الطائفية في العراق لم يندمل حتى الآن.

رابعاً: الابتعاد عن دعم مشروع حزب الكتائب والقوات اللبنانية الداعي لفدرلة لبنان قدر الإمكان، وإن كنت أفضل مقاطعة هذا الخط السياسي مقاطعة أبدية، خصوصاً بعد تباهي سامي الجميل بالعلاقة مع إسرائيل؛ بحجة التحالف مع "الشيطان" للحفاظ على الوجود، وأقول للشاب سامي انقراض النفوذ السياسي أفضل بكثير من أن توصم بالخيانة الوطنية.

خامساً: عدم الركون لسياسة احتكار تيار المستقبل للسُنّية السياسية في لبنان، لأن في حالة خروج المستقبل من السلطة، وهذا وارد في أي لحظة، أو في حال أرسى قارب وليد جنبلاط على شاطئ 8 آذار، ستكون على السعودية أن تُغني "وداعية يا آخر ليلة تجمعنا"، في حين إن أمام الرياض قوى وفعاليات سياسية سُنّية أخرى يمكن أن تساهم في المحافظة على هذا النفوذ كسليم الحص، ونجيب ميقاتي وعمر كرامي ومحمد الصفدي.

الخلاصة، أن البلادة و التلكؤ أصبحت سمة من سمات سياستنا في لبنان. التظاهر بأن الرئيس رفيق الحريري يمكن أن يُبّعث من جديد، والبناء عليه أو كأن شيءً في بيروت لم يتغير لن يُضيف للسعودية إلا المزيد من الفشل، فبعد رفيق الحريري ليس كما قبله، كما إن ما بعد تموز2006 ليس كما قبله.

المصدر
http://www.middle-east-online.com/?id=98958