كانَ الصمتُ هو السائد في الجلسة ..
لا أحدَ ينبسُ بِحرفٍ واحد ..
مذهولون مِما حدث ..
أما أحدهم ، قدِ انزوى على زاوية
مضطربٌ مِن هولِ الموقف ..

و ما إن خرجَ الطبيب مِن غرفةِ العمليات
حتى بلغهم خبرَ وفاتهِ ..

نشأت حربٌ عالميةٌ ثالثة .. و الأملُ يستغيث وسطهم
و لكن لا محال ، فَالنشيجُ قدِ اعتلى ..
حتى غابَ الأمل و ماتَ موتة أبدية ..

قلوبٌ يتقاذفُها الأسى ..
أشجانٌ قيدت تلكَ القلوب بِشباكها الصلدة ..
فَلم يكُن المرحوم أيُ أحد ..
كانَ والداً لِطفلةٍ قد تيتمت لِأمٍ قبل عام ..
و اليوم و في نفسِ التاريخ
تواجهُ الموقف ذاتهِ لمرةٍ ثانية في أباها ..

و بعد عودتهم من مراسم الدفن
توارت الطفلةُ عن أنظارهم ..
لِتعودَ إلى قبرِ أباها ، و تزرع زهرةً صفراء
اقتطفتها من حديقة المنزل ..
و راحت تمسحُ على التُراب الذي تراكم فوقَ جسده
و عيناها تسكبُ دمعاً فَتُبلل ذلك التُراب ..

فَجاءَ أخاها الأكبر و ألتقطها ليضُمها إلى حضنه
و صارت تُحدقُ بِوجههِ محاولة النطق ..
حينها أصبحت تُحادثهُ بِلغةِ الحركات
و هوَ لا يعي ماذا تُحاولُ أن تقول
بل متعجبٌ متألمٌ مِن لسانها الذي أصبحَ لا ينطق ..

وا حسرتاه على زمنٍ أبكمَ طفلةً يتيمة .. !!