إن جئت للحق يا أخي صدى صوت فالسفر في الزمن بالمعنى المادي المحسوس للسفر ممتع ومشوق ومثير جدا يدخل بك في عوالم غريبة مدهشة ومثيرة إلى حد الغرابة واللا معقول .. لكن السؤال الأهم قبل أن نقرر السفر إلى أي جهة من جهات هذا الزمن تريد أن تسافر بك آلة الزمن ؟! هل إلى الماضي ؟! أم إلى المستقبل ؟! وكلاهما غامض ومريب وممكن أن يتخلله فزع أو رهبة أو تشكك .. فلو قلت : إريد أن أسافر نحو الماضي وصوب 100 سنة أو 500 سنة أو 3000 سنة للوراء .. أي أنك ستمر في رحلتك بعصور وقرون وأزمنة إرتجاعية وحضارات عاشت وبادت حتى يحط رحالك في السنة التي حددتها مسبقا .. تصور نفسك تسقط بآلة زمنك في العصر الجاهلي وتقابل عنترة بن شداد العبسي بكل جسامة جسمه وبطشه واعتزازه بعربيته وقومه وهو راكب على حصانه الأبجر ومتقلدا سيفه البتار وتسمعه وبارتجال ينشد أمامك متفاخرا هذا البيت وبلغة عربية فصيحة قحة لا لثغ فيها ولا إعوجاج :
حصاني كان دلال المنايا
فخاض غمارها وشرى وباعا
وسيفي كان في الهيجا طبيبا
يداوي رأس من يشكو الصداعا
ثم يسألك : من أنت يا رجل ؟! ومن أي بلاد وقبيلة وقوم ؟! وقد يسعفك الحظ فترى حبيبته عبلة بنت مالك العبسية التي لا تخلو منها غالب أشعاره وتقول باندهاش : ألست أنت التي قال فيك هذا الفارس :
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها
لمعت كبارق ثغرك المتبسم
ثم تصور نفسك في مضارب بني عبس قوم كثيرون بأجسام قوية وشعر طويل و خيام وخيول وجمال ومواشٍ يضج بها السهل والجبل ( والكل متقلد سيفه ورمحه وقوسه ونبله وبين راجل وراكب على خيل أو جمل ولا توجد في حياتهم طبعا لا سيارات ولا دراجات هوائية ولا هاتف نقال ولا كمبيوترات ولا تلفزيونات ولا أي شيء مما نعيشه نحن في هذا العصر .. وتصور ترى نساء ذلك العصر العربيات ومظاهر القوة والعز والكرم والنخوة العربية والكل الكل من أصغرهم إلى أكبرهم لا يتكلمون ولا يتحدثون فيما بينهم إلا باللغة العربية الفصيحة ويستغربون من أي لسان أعجمي أو به ما يريب السمع وينفر الذائقة والأذن ..
هذا في الماضي ..
فدعنا نوجه بآلة الزمن صوب المستقبل ونختار أن نقطع الزمن باتجاه 100 أو 500 أو 1000 سنة ميلادية جهة المستقبل .. يا إلهي .. كيف سنرى المستقبل بعد هذه السنين والعصور والقرون ؟؟! تصور أن عمان لن تكون بالشكل الذي نراها الآن عليه .. تصور عالم مختلف تماما في كل شيء .. لا توجد سيارات ولا باصات ولا قطارات ولا سفن ولا حتى طائرات من هذه التي نراها اليوم والان .. عالم غريب مدهش تحكمه تقنية وتكنولوجيا عجيبة غريبة .. تريد أن تسافر إلى مسقط في ثلاث ثوان فقط .. لا تقلق من طول المسافة والوقت والاجهاد .. إلبس فقط كبسولة سفرك واضغط على زر خاص بها ستجد نفسك بعد ثلاث ثوانٍ بالضبط أمام المكان الذي تريد الذهاب إليه بيت . مؤسسة . شاطىء البحر . أي مكان يخطر ببالك والعودة كذلك مضمونة وبنفس المدة الهائلة التي قطعتها ذهابا إلى مسقط .. ثم تفكر أن تقضي اجازة ترفيهية في القمر فتركب كبسولتك وتسافر إلى هناك لتصل القمر بعد دقيقتين أو ثلاث دقائق بالكثير وتنزل سطحه بأي فندق تشاء .. طبعا لن تشعر بأي إنعدام يذكر في جاذبية القمر ولن تقفز لأعلى مسافة عشرة أمتار كما يفعل رواد الفضاء في هذا العصر بل ستحس وكأنك في الأرض بفعل مواد متطورة اخترعها العلم لحل هذه المشكلة التي استعصت قرونا على العالم ..
هذا هو النقاش المثري لمثل هذه المواضيع الجادة والهادفة وليس : نفسي أشوف امي وأبوي الميتين .. نفسي نرجع لحارتنا القديمة ولزمن أول .. وتعليقات تثير الضحك والشفقة أيضا ههههههههه
تقديري واحترامي لك أخي الغالي صدى صوت .. لفكرك الراقي كل الاجلال والتقدير