الأسرار من الأمانات ، وهي كذلك من العهود التي يجب الحفاظ عليها ، ويجب التغليظ على من يفشونها ، فيخونون الأمانة ، وينقضون العهد ، وتعزير من يستحق التعزير منهم . قال تعالى : ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا ) الإسراء / 34
وإذا كان الحفاظ على السر واجبا فإن إفشاء السر حرام .
وقد أسرَّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وحفصة بحديث وائتمنهما عليه ، فأظهرتا سرَّه صلى الله عليه وسلم ، فعاتبهما الله تعالى على ذلك .
قال تعالى : { وإذ أسرَّ النبي إلى بعض أزوجه حديثا فلمَّا نبأت به وأظهره الله عليه عرَّف بعضه وأعرض عن بعض فلمَّا نبأها به قالت مَن أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير } التحريم / 3 .
ثم قال تعالى : { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } التحريم / 4 ، ( فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه شهرا من أجل الحديث الذي أفشته حفصة لعائشة ) البخاري 5191 ، قال ابن حجر رحمه الله عن هذا الحديث ( وَفِيهِ الْمُعَاقَبَة عَلَى إِفْشَاء السِّرّ بِمَا يَلِيق بِمَنْ أَفْشَاهُ ) .
وفي السنة النبوية نجد الترهيب من الاطلاع على أسرار الغير وكذلك الترهيب من نشر ما لا ينبغي نشره من الأسرار .