��فَصْلٌ في حُكْمِ العِلْمِ بِصَيامِ رَمَضَانَ��
5⃣﴿ ﷽ ﴾
"قال عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "مَنْ أرادَ الله بهِ خَيرًا فقهَهُ في الدِّينِ"
��مما تَقَدَّمَ مِنْ نُصُوصٍ تُدْرِكُ -أيُّها الطَّالِبُ الموَاظِبُ- أَنَّ العِلْمَ بِصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّينِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وعَلَى كُلِّ عَالِمٍ بهِ عَارِفٍ بِأَحْكَامِهِ أبًا أو أخًا أو مُعلِّمًا أو مُتَعَلِّمًا.. أنْ يُفَقِّهَ غَيرَهُ بِهِ؛ فَهُوَ مِنَ الفُرُوضِ المؤَقَّتَةِ الَّتي يجِبُ العِلْمُ بهَا قَبْلَ حُلُولِ وَقْتِهَا، وهُوَ -أيضًا- مما يُعْلَمُ مِنَ الدِّينِ بالضَّرُورةِ ومما يجِبُ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ أنْ يَعتَقِدَهُ ويَعْمَلَ بِأَحْكَامِهِ حَتى يَعْبُدَ اللهَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنَ العِلْمِ وبيِّنَةٍ مِنْ فِقْهِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ...فَإِنَّهُ:
ما عُبِدَ اللهُ بِشَيءٍ يَا فَتى
أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ كَذَا القَوْلُ أَتَى
ولَفَقِيْهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ
مِنْ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدٍ يُعَدُّ
أَشَدُّ في الأَمْرِ عَلَى الشَّيْطَانِ
لأَنَّهُ العَالِمُ بِالمعَاني
يَدْرِي مَصَائِدَ العِدَى فَيَحْذَرَا
وقُوعَهَا ويخْبرَنْ بهَا الوَرَى
أَمَّا:
إذَا لمْ تَكُنْ بِالعِلْمِ للهِ عَامِلاً
فأَنْتَ وإِيَّاهُ كـ"فَنْجَا" وغَيْلِهَا
����فَنْجَا: قريةٌ عمانيةٌ معروفة من أعمال ولاية بدبد من المنطقة الداخلية، والغيل: هو الماء الذي يجرى في الوادي، و"فنجا وغيلها" مثل عماني يضرب في مَن لا يستفيد مِن ملكه أو ما يخصه وينتفع به الآخر؛ وسبب ذلك أن غيل فنجا لم يكن يمر بهذه البلدة، فلا تنتفع به هذه البلدة ولا أهلها وإنما ينتفع به غيرها، قلتُ: ومثله المثل العماني: "بو تحتها تشوع به"، أي الشجرة المثمرة تلقي ثمارها بعيدا عن أصلها..
��قلتُ: وقد حكى الشيخُ سيف الفارسي الفنجوي -حفظه الله- عن أحد قضاة زنجبار أنَّ امرأة جاءته تشكو إليه زوجها وتقول: "أنا وزوجي كفنجا وغليها" -تعني أنه عِنِّينٌ- فأحضَره القاضي عندَه، فطلب الزوجُ مهلةً للعلاج فأعطاه القاضي إياها، لكنه لم يعالج طوال تلك المدة فطلقها القاضي منه، والله المستعان.
��يُنظر:
الفارسي، سيف بن محمد. باقات الزهور: فنجا في أهم العصور ص3.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
��من كتاب المعتمد
��في فقه الصوم




رد مع اقتباس