فَصْلٌ
(في مَسَائِلَ وتَنْبِيهَاتٍ مُخْتَلِفَة)

7⃣1⃣‏﴿ ﷽ ﴾
"قال عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "مَنْ أرادَ الله بهِ خَيرًا فقهَهُ في الدِّينِ"

��المَسْأَلَةُ الأُوْلى: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في عِلَّةِ تَسْمِيَةِ "رَمَضَانَ" فقِيْلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ يَرْمِضُ الذُّنُوبَ أيْ يحرِقُهَا، وقِيْلَ: لأَنَّهُ وَافَقَ رَمْضَ الفِصَالِ -إذَا وَجَدَ الفَصِيلُ حَرَّ الشَّمْسِ مِنَ الرَّمْضَاءِ أيْ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ شَيخِنَا الخَلِيليِّ -متَّعَهُ اللهُ بِالصِّحَّةِ والعَافِيَةِ-.

��وقِيْلَ: هُوَ مُشْتَقٌ مِنَ الرَّمْضِ، وهُوَ مَطَرٌ يَنزِلُ في الخَرِيْفِ يَغْسِلُ الأَرْضَ ويُطَهِّرُها كمَا أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ الكَرِيمَ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ غُسْلاً ويُطَهِّرُ النُّفُوسَ تَطْهِيرًا، ومَهْمَا كَانَ مِنْ أَسْبَابٍ فَإِنَّ رَمَضَانَ يَبْقَى هُوَ شَهْرَ القُرْآنِ والغُفْرَانِ.

��المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لا مَانِعَ عَلَى المُعْتمَد مِنْ إطْلاقِ اسْمِ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ "رَمَضَانَ" مُفْرَدًا بِدُونِ إِضَافَتِهِ إِلى الشَّهْرِ؛ وعَلَيهِ فيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: "رَمَضَانَ" بِدُونِ لَفْظَةِ "شَهْرٍ"؛ وذَلِكَ لوُرُودِ النُّصُوصِ الكَثِيرَةِ مِنْ سُنَّةِ النَّبيِّ ﷺ فِيهَا هَذَا الإِطْلاقُ، وقَدْ مَرَّ مَعَكَ بَعْضٌ مِنْهَا، كَقَولِ النَّبيِّ ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ... ولوْ عَلِمْتُمْ مَا في فَضْلِ رَمَضَانَ" ، وقَولِهِ: " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ".

��وأمَّا مَا جَاءَ مَنْسُوبًا إِلى المعْصُومِ -عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-:" لا تَقُولُوا: رَمَضَانَ؛ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسماءِ اللهِ، ولَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رَمَضَانَ" فبَاطِلٌ لا يَصِحُّ وَلا يَثْبُتُ عَنْ حَامِلِ لِوَاءِ الدَّعْوَةِ
ﷺ ، بَلْ قدْ نَطَقَتِ السُّنةُ بخِلافِهِ، وهِيَ المُعْتمَدُ، ومَا عَدَاها فَلا تَعْدُو أنْ تكُونَ دَعَاوَى تُعْوِزُها الحُجَجُ والبَيِّنَاتُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
��من كتاب المعتمد
�� في فقه الصيام