عنوان الحلقة:وجوب التلفظ بالنية
النيةهي سر كل عبادة وشرط من شروطها، سواء أكانت صلاة أم صيامًا أم غيرها، ولا تصح العبادات بدونها؛ لأنها المفّرقة بينها وبين العادات،قال تعالى:
(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)
وقال النبيﷺ : ( إنما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكل امريء مانوى)،،
ومحل النية القلب فهي
اعتقاد القلب فعل الشيء وعزمه عليه من غير تردد)، ولا يُشترط التلفظ بها قطعًا،بل يكفي أن يقصد المرء بقلبه أداء ما افترض الله عليه من عبادة دون أن يتلفظ بذلك، فالله سبحانه وتعالى يعلم ما في القلوب وما تكنه ،
قال تعالى
(قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )..
ولكن يعتقد كثير من الناس وجوب التلفظ بالنية، وعدم صحة العبادة بدون التلفظ بها، فإنهم يلزمون أنفسهم بذلك ، وهو مايطلقون عليه ( عقد النية)، فإذا بدأ أحدهم بالوضوء قال: ( نويت أن أتوضأ)، وإذا أراد الاغتسال من الجنابة قال : ( نويت أن أغتسل من الجنابة) ، وإذا أراد أن يصلي قال في بداية الصلاة
نويت أن أصلي فرض صلاة العصر أو المغرب..) ، وإذا أراد أن يصوم شهر رمضان جمع أهل بيته بعد غروب شمس أول ليلة من رمضان ولقنهم نية الصوم قائلاً ( نويت صيام ثلاثين يومًا عن شهر رمضان هذه السنة)..
والتلفظ بالنية باللسان في العبادات ليس واجبًا باتفاق الفقهاء، والقول بوجوبها لا يصح، حيث لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه- رضي الله عنهم- التلفظ بالنية في الصلاة ، أو الوضوء، أو غيرهما، وإنما كانوا ينوون في قلوبهم ..
ولم يرد دليل شرعي على مشروعية التلفظ بالنية ، لهذا ينبغي التأسي بفعل الرسول ﷺ وأصحابه..
كما أن اعتقاد كثير من الناس وجود التلفظ بالنية أوقع كثيرًا منهم في الوسوسة ، فترى المصلي ينطق بنية الصلاة واضحة ثم يهمّ بالتكبير، فيظن أنه لم يستحضر النية ، فيعيد النطق بها مرة أخرى، بل إن من الناس من يكبر فعلاً للصلاة ، ثم ينقض تكبيرته عدة مرات، لاعتقاده أن النية غير حاضرة في قلبه ، فيريد تحصيلها بلسانه..
نسأل الله أن يجعل أعمالنا كلها صالحة، ويجعلها خاصة لوجهه الكريم.
بتصرف من كتاب أخـطاء شـائعة،





رد مع اقتباس