عنوان الحلقة:

التهـنئة بمبـروك



التهنئة مستحبة شرعًا؛ لأنها كلمة طيبة داعية إلى المحبة والتراحم، ووسيلة إلى الألفة والتواصل، والتعاطف بين المسلمين،

قال رسول اللهﷺ (الكلمة الطيبة صدقة)

، وهي

مشاركة بالدعاء والتبريك من المسلم لأخيه بما حصل له من خير.

وتُعرف التهنئة بأنها دعاء بالهناء لمن فاز بخير دينيّ، أو دنيويّ لا يضره في دينه)، فهي عامة في كل نعمة حصلت، وكربة انكشفت.


وقد جرت عادة الناس التهنئة بلفظ " مبـروك "، أو " ألـف مبروك"، وهي تهنئة شائعة يقصد بها الناس الدعاء بالبركة، وهي خطأ من جهة اللغة، حيث إنها تدل على البروك، كنحو بروك البعير.


والصحيح لغة أن يُقال

: " مُبـارك "؛

لأن هذه الصيغة تدل على الدعاء بالبركة، والأفضل من ذلك كله هو التهنئة الشرعية، و

ذلك باتباع سنة الرسول ﷺ في التهنئة، بأن يقال للزوج بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير)، وهي تهنئة تجمع معاني الخير والسعادة.


ويروى أن عقيل بن أبي طالب قدم البصرة، فتزوج امرأة من بني جشم، فقالوا له: بالرّفاء والبنين،

فقال : لا تقولوا هكذا، وقولوا كما قال رسول الله ﷺ اللهم بارك لهم، وبارك عليهم).

والعلة في النهي الوارد في هذا الأثر هو مخالفة أهل الجاهلية في تهنئتهم حيث أنهم كانوا يستعملون الدعاء السابق، ولما فيه من الدعاء للزوج دون الزوجة، والدعاء للبنين دون البنات؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يكرهون البنات، ولخلّوها من ذكر الله تعالى.

ويستحب كذلك تهنئة المولود، كأن يقول المهنئ لوالد المولود ونحوه: ( بارك الله لك في الموهوب، وشكرت الواهب، وبلغ أشدّه، ورُزقت بّره)، ويستحب أن يرد المُهنأ فيقول :
( جزاك الله خيرًا، وبارك عليك، وأجزل لك المثوبة، ورزقك مثله).


كما يستحب تهنئة القادم من الحج أو العمرة ، فيقال له قبل الله حجك، أو عمرتك، وغفر ذنبك، وأخلف نفقتك)، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما- قال جاء غلام إلى النبي ﷺ فقال إني أريد الحج ، فمشى معه رسول الله ﷺ فقال : " يا غلام زودك الله التقوى ، ووجهك في الخير ، وكفاك الهم " . فلما رجع الغلام سلم على النبي ﷺ ، فقال ﷺ : " يا غلام قبل الله حجك غفر ذنبك ،وأخلف نفقتك).

اللهم اجعلنا ممن يستمعون إلى القول فيتبعون أحسنه