عنوان الحلقة:
غيـاب التسـامح


التسامح خلق إسلامي أصيل يدل على إيمان راسخ في القلب فكلما ربا الإيمان في القلب ربت معه السماحة وازداد الحلم فالمتسامح يسقط حقه جودا وكرما وإحسانا مع قدرته على الانتقام فيؤثر الترك رغبة في الاحسان ومكارم الأخلاق.

والرسول محمد ﷺ هو سيد المتسامحين والعافين ومواقفه المتسامحة أكثر من أن تُحصى ومن ذلك موقفه من الأعرابي الذي جذبه بردائه حتى أثرت حاشية الرداء في عنقه من شدة الجذبة
ثم قال

(يامحمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء).

والإنسان العظيم حقا كلما حلق في آفاق الكمال اتسع صدره وامتد حلمه وعذر الناس والتمس لهم الأعذار.

وللأسف فإننا لو تأملنا واقعنا اليوم لوجدنا أن هذا الخلق الكريم غائب عن حياتنا حيث أصبح مجرد كلمة ترددها أفواه الكثير من الناس إذ إنهم يؤمنون بالتسامح نظريا ويتشدقون به ليل نهار لكنهم يكفرون به عمليا في حياتهم.

وما أحوجنا إلى التعامل مع بعضنا بخلق التسامح في هذا الزمن الصعب الذي انتشرت فيه البغضاء
فالأخذ بالتسامح من متطلبات الأخوة الإيمانية فمن سامح أخاه سامحه الله ومن تجاوز عن سيئات أخيه تجاوز الله عنه ومن أحب أن يقابل الله إساءته بالإحسان فعليه أن يقابل هو إساءة الناس إليه بالإحسان

قال تعالى:
(وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
وقال رسول الله ﷺ :
(من أقال مسلما أقاله الله عثرته يوم القيامة).

وللتسامح قوة تأتي من مجاهدة المؤمن لنفسه حيث يستشعر فضل الله تعالى عليه لكونه فضله تعالى على المخطيء بنعمةعظيمة هي نعمة معرفة الحق على حين أن الآخر قد حُرم منها. وزكاة هذه النعمة أن يشفق ويسامح ويعفو عمن أخطأ في حقه.

وقد قيل

(ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذرا فإن لم يقبله فرد اللوم على نفسك فقل لقلبك:ما أقساك يعتذر إليك أخوك سبعين عذرا فلا تقبله فأنت المعيب لاأخوك).

نسأل الله عزوجل أن يجعلنا من المتسامحين العافين في الدنيا الراجين في:
(يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).


اللهم اجعلنا من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس،،

بتصرف من كتاب أخـطاء شـائعة،،