عنوان الحلقة: تأخير الوفاء بالنذر


اعتاد كثير من الناس على النذر لله تعالى، قضاءً لحوائجهم فإذا مرض أحدهم نذر إذا شفاه الله تعالى أن يفعل كذا، وإذا ضاع له شي نذر إن وجده أن يفعل كذا، فيكون النذر مشروطا بحصول مصلحة أونعمة أو دفع نقمة، ثم إذا حصل له مانذر عليه، فإنه يتكاسل عن أداء مانذره وربما تركه.

والأصل أن يتوجه المسلم إلى الله تعالى بالدعاء، أن يشفي مريضه أو أن يأتي بما ضاع منه، أما النذر فلا وجه له ، فالله أكرم من أن يحتاج إلى شرط فيما سئل فلاينبغي للمسلم أن ينذر على قول جمهور الفقهاء

لنهي النبي ﷺ عنه في قوله:
(إنه لايأتي بخير وإنما يُستخرج به من البخيل) .

فأخبر النبي ﷺ ن الله لايُغير بالنذر شيئا مما قدره وقضاه ولكن الناذر بخيل لاينفق إلا بعد عقد النذر.


ولكن مع هذا فإن من نذر طاعة لله تعالى فيجب عليه الوفاء بها ، وذلك كنذر صلاة أو صوم أو صدقة أو غير ذلك من العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وقد مدح الله تعالى الموفين بنذورهم ووصفهم بالأبرار
في قوله:
﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴾


وبمجرد النذر تصبح ذمة الناذر مشغولة ولاتفرغ إلا بالوفاء بالنذر، طالت المدة أو قصرت، لهذا ينبغي أن يبادر الناذر إلى الوفاء بالنذر بمجرد تحقق الشرط.

ولا إثم عليه بالتأخير ولكنه إن مات قبل الوفاء بالنذر المالي ، وكان له تركة فيُخرج الورثة النذر من تركته وإذا عجز الناذر عن الوفاء بالنذر في حياته، فلينظر فأن كان العجز موقوتا فعليه أن ينتظر فيؤدي نذره متى كان ذلك ممكنا. أما إن كان العجز مستمرا فإن على الناذر إخراج كفارة يمين.

ويظن بعض الناس أن النذر ينعقد بمجرد النية بالنذر دون تلفظ وفي الحقيقة أن النذر لايعد كذلك حتى يكون لفظا يجري على لسان الناذر.

كما يظن كثير من الناس جواز أكل الناذر من الطعام المنذور به وهذا خطأ، والصواب أنه لايجوز له ولا لأهل بيته أن يأكلوا منه حتى وإن كانوا فقراء، لأنه يجب أن يصرف الناذر الطعام مصرف الصدقات أي يوزعه على الفقراء والمحتاجين فقط، إلا أذا كان الناذر قد نوى عند انعقاد النذر أن يأكل منه هو وأهل بيته وأقاربه وجيرانه مثلا.

اللهم اجعلنا من الصادقين في القول والعمل،،

بتصرف من كتاب أخـطاء شـائعة،،