لماذا قاطعناكم؟
د. صالح الفهدي
انضممتُ بالأمسِ إلى المقاطعين للإتصالات إذ لم أكتف بإيقاف خاصيّةٍ معينةٍ بل فككتُ الهاتف إلى ثلاثِ قطع (الهاتف، البطارية، والبطاقة)..!
منذ سنواتٍ كنتُ أقلّبُ ما تسمونه (دفتر المقترحات والشكاوي) في أحد المنافذ الخدمية لإحدى شركات الإتصالات، فإذا به يطفحُ بالشكاوي التي تتركزُ أغلبها حول ضعف الخدمة المقدمة، فكأنّما كان مجرد تنفيسٍ على المستهلكين وحسب..!!.
إنني أعتقدُ دائماً بأن ما لا يكترثَ بالعملاءِ لن يحقق النجاح أبداً، فإن تظاهرَ به فهو في حسبانه وتصوراته مجرد أرقامٍ يتباهى بها وليس خدمةً يشكرهُ عليها العملاء..! إن خيرَ من يتحدثُ عن نجاحات كل مؤسسة هو ما تقدمه من ميزات.. وأفضلُ الثناء هو ما يأتي من الذين يتلقون الخدمة.
ما أسوأ أن يصل الحالُ إلى التذمرِ المجتمعي فيقابلُ بعدمِ الإكتراثِ المؤسسي!! شركاتٌ لا يهمّها أن يقابل المبلغ الملتزمُ به يومياً أو شهرياً بجودة الخدمة أو بحجمها..! لا يهمّها أن تبتلعَ الأرصدة للناسِ البسطاءِ، أو أطفالِ المدارسِ، أو الشباب .. أموالٌ تذهبُ هباءً من طرف، وكأنّما تلقى في حفرةٍ لا قرار لها..!
لا نجاحَ في أي مجالٍ تجاري خدمي دون تحقيق أكبر قدرٍ من رضا الشريحة الأعم من العملاء.. فإن شعرَ هؤلاءِ بأنهم ضحيّة أو صيداً سهلاً فإنهم بلا شك سيعبِّرون بطريقةٍ ما عن رفضهم القاطع لذلك.
إن الفكرة الرمزية المقاطعة – وإن لم تحقق خسارةً مالية كبيرة- هي إيصالُ رسالةٍ إلى شركات الإتصالات بأنْ:
- تعاملوا مع المستهلك بقدرِ ما يثقُ فيكم ويتوقع منكم.
- قدّموا له الدعم لكي يساندكم ويرتبطُ بعلاقة طويلةٍ معكم.
- كونوا على قدرِ كلمتكم في عروضكم وخدماتكم لكي تحظوا بثقته.
- لا تشعروه بأنكم تفكرون في كيفية حصولكم على مالهِ بل قبل ذلك فكروا كيف تكسبون رضاه.
- أشعروه بأنكم نسيجٌ واحدٌ من هذا المجتمع الكبير الذي يتلاحم أفرادا ومؤسسات لتحقيق النماءِ والتقدم.
- كونوا عماداً للنجاحِ، وحافزاً للتقدم المعرفي يشعر نحوكم بالإمتنانِ في مستقبلِ أيامه.
- قدّموا له المثل الأعلى في الوطنية التي يتعاضدُ من أجل بنائها كل فردٍ ومؤسسة في هذا الوطن العزيز.
والله ولي التوفيق.




رد مع اقتباس