الشيخ صالح الربخي

مما ألاحظه أن هناك ثمة فجوة بين القائمين على أمر التثقيف الديني ( الدعوة) وبين المتلقين ، وذلك لعدة أسباب ، ومن وجهة نظري أن أهم هذه الأسباب هي على النحو التالي :
1-الدعاة يدعون غيرهم إلى حياة الكفاف والعفاف والزهد عن الدنيا ومتاعها بينما الدعاة أنفسهم يعيشون حياة طابعها البذخ والتريش والرفاه .
2-الدعاة يستحضرون في أسلوب خطابهم أيام الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم- وذلك على الرغم من الفارق الزمني والحياتي بيننا وبينهم وبالتالي فهذا الأسلوب ينتج عنه إحباط لاستحالة استعادة ذلك الماضي في واقعنا الحاضر .
3-عند الدعاة ضبابية فهم وعدم القدرة عن التفريق بين تاريخ الاسلام والمسلمين وما وقع فيه من ظلم وحروب وتشويه وبين حقيقة الاسلام السمح ، فيعرضون التاريخ الاسلامي بما فيه من إيجابيات وسلبيات وكأنه هو الاسلام.
4-الفكر الطائفي والتعصب المذهبي مادة خطابية مهيمنة على أغلب الدعاة مما سبب الاقتتال والتناحر والتخلف عن ركب الحضارة الانسانية للمسلمين مما جعل الشباب المسلم يعيش في حالة شك في الاسلام وينظر بريبة وعدم ثقة لدعاته .
5- الفقه الاسلامي المتراكم عبر العصور أغلبه من نتاج فقهاء متحالفين مع الساسة مما كان له أثر كبير ومشوه للفكر الاسلامي ، فقد أظهروا الفكر الاسلامي وكأنه يرسخ الظلم ويتحيز بجانب المستبدين والظالمين .
6- فشل ذريع من القائمين بالدعوة في تقديم الإسلام وفق منهج وبرنامج شامل لكل نواحي الحياة .
7- وقع الدعاة فيما يمكن أن أسميه تضييق الموسع ( وهي دائرة الإباحة ) وتوسيع المضيق ( وهي دائرة التحريم ) وبذلك قدموا الإسلام وكأنه عبارة عن قائمة كبيرة وطويلة لمحرمات وموانع .
8- كذلك تخبطهم في تقديم تعريف جامع مانع لمعنى البدعة جعلهم يدورون في حلقة مفرغة فبدلا من أن يكون مفهوم البدعة حاميا لعقيدة الاسلام من الانحراف أصبح هذا المفهوم معطلا للعقل وكابحا عن الابداع والتفكير الخلاق ، وليته وقف عند هذا الحد بل إن هذا المفهوم للبدعة كان سببا في اقتتال المسلمين ونارا تحرق الجسم الاسلامي من داخله .
9- تفكير الدعاة الضيق جعلهم يحتكرون الحقيقة فمن ليس معهم هو عدو لله ورسوله ، فوقعوا فيما وقعت فيه الكنيسة الكاثوليكية من اتهام المخالف بالكفر والهرطقة وغيرها من التهم والاحكام التي ما أنزل الله بها من سلطان .
10- ولوج الدعاة أبواب السياسة ودخول أنفاقها المظلمة جعلهم ينغمسون في صراعات من أجل السلطة والهيمنة ففرغوا بذلك سماحة الاسلام ووسطيته وجعلوه فكرا مخيفا وغير جاذب للناس وخاصة لمن ليس له اطلاع جيد عن الاسلام وفلسفته وأهدافه .
11- خلطهم بين المقدس واللامقدس ، جعلهم يرفعون كلام الفقهاء وتفسيراتهم في منزلة الوحي الالهي مما جعلهم يتخبطون في التفريق بين حقيقة الدين وبين الشبهات والضلالات التي أدخلت فيه وجعلوها من
جوهر الدين وحقيقته .
12-‏وصم الدعاة للناس في أدبيات خطابهم بالكفر والضلال والفسق والانحرف والردة لأبسط مخالفة كان قاصمة الظهر وصارفا لهم عن الإستقامة.