🌱محمد بن سعيد المسقري🌱

🌹 تعالوا اليوم نقطف الزهرة الثالثة من أزهار الفاتحة الشريفة في روابي الرقي القرآني الرائعة ..
*زهرة الهداية ..*

👈🏼 تحمد الله على واسع نعمه، ثم تذكره بصفتي الرحمة ( الرحمن الرحيم)، وتتذكر يوم العرض عليه، وتعلن الإخلاص له، *تتوسل إليه بأن يهديك طريقا به جمالين:*

❣ *أولهما :*❣
كونه دربا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ ولا تخبط ( إهدنا الصراط المستقيم)
وهذا جمال لا نظير له ولا مثيل..
*ألا ترى قطعانا من البشرية تتخبط في ضلالاتها*، وتحار في شتى دروبها وطرقها، تفرقهم أهواءهم، وتمزقهم غاياتهم وأهدافهم المبعثرة، تؤرقهم معاصيهم، وتقض مضاجعهم مصائب ضلالاتهم وانحرافاتهم؟
👈🏼 *وهذه ضريبة اتباع السبل، والبعد عن سبيل الله*: " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله"، تفرق وتمزق وتشتت وحيرة وضلالات..
🌹 أما المهتدون للصراط المستقيم، الطائعون لربهم ، *فهم في راحة بال لا تضاهى*؛ لأن قلوبهم استقرت على التوجه لمعبود واحد ، وأقدامهم استقرت بالخطو على درب واحدة، فلم تمزقهم الدروب المختلفة، ولم تفرقهم المصالح المتضادة، *ألم تقرأ قول الحق تبارك وتعالى : " سيهديهم ويصلح بالهم"*؟

❣ *والجمال الثاني*❣ :
أنه درب الذين أنعم الله عليهم..
من هم الذين أنعم الله عليهم، وما الجمال في كونك معهم ؟
إليك الجواب : " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقا "
ألهمك أن تسأله أن يسلك بك سبل صفوة خلقه والمصطفين من عباده، وهم أفضل رفقة وأجمل صحبة درب على الإطلاق، ونأى بك أن تصاحب أهل الضلالات في دروبهم..

❣ *لو تلاحظ ..*❣
وصفهم الله بأنه أنعم عليهم ، *وكأنه لم ينعم على غيرهم بشيء*، رغم أن نعم الله كثيرة، وكلها جليلة عظيمة ..
*لكن لعظم هذه النعمة تضاءلت النعم الأخرى*، فالهداية من الله أعظم نعمة على الإطلاق، فهي طريق اغتنام جميع النعم الأخرى، وطريق الاستمتاع بها والراحة فيها الراحة الحقيقية، فمهما أؤتي الإنسان من نعم ، ما لم يكن مهتديا للطريق السليم تخبط في نعمه، *وصارت أداة لشقائه وتعبه في الدنيا والآخرة*، فكأنها نقمة وبلاء نسأل الله العافية .

❣ *تفكر*❣
🌹 أنت في زمن كثرت فيه الفتن والمنكرات، وطغت فيه الشكوك والشبهات، *وأصبح كثير من (العقلاء) حائرين من قوة الشبهات* التي تقذف ليل نهار، تشكك في العقائد، وتغري بالمعاصي والمهالك، بشتى الوسائل والطرق الخبيثة والملتوية، *ومنها ما يكون باسم الدين، أو يرفع شعار الإصلاح*، أو يدعي التسامح ومحاربة الإرهاب، أو يلبس ثوب التيسير والتسهيل، أو يغريك بالحرية والانطلاقة الفكرية ؛ فيجرجرون الناس رويدا رويدا عن الطريق المستقيم، ليتبعوا السبل التي تفرق بهم عن سبيله، فيعيشون في دوامة تدور بهم ، وحيرة يتخبطون في مستنقعاتها والله المستعان.

👈🏼 ففي زمن الشتات بالتحديد ، تتضاعف حاجتنا لطلب الهداية ..
*ولكن* هذا الالتماس حين تقدمه بين يدي ربك ليل نهار في كل ركعة من ركعات صلاتك ؛ لا تجعله لقلقة باللسان ..
👈🏼 بل لا بد أن تسعى للهداية وتتلمس دروبها، وتجتهد بالعلم والعمل ، فالاجتهاد مناط الهداية : *" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا "..*
فإذا سألت الهداية واهتديت زادك الله من هداه، وبلغك منازل تقواه : *" والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم "*

🌹 هل علمت الآن لماذا أنزل الله عليك في أول سورة من كتابه وألهمك تردادها : " اهدنا الصراط المستقيم "؟
👈🏼 إنه يريد الرقي بأهدافك .. الرقي بغاياتك .. الرقي بموضع أقدامك ، يريدك أن تعيش في راحة بال وطمأنينة حال ، لا يريد لك دروب التشتت والحيرة والضياع ..