*(مضادات الحسد)*
🌱 محمد بن سعيد المسقري🌱
الفراغ الروحي والإيماني .. الطمع الدنيوي ,,الفضول البشري .. *تدفع الإنسان أحيانا إلى مراقبة ما عند الآخرين*، فيستكثر ما أنعم الله عليهم، ويتحرق قلبه لما ميزوا به وما حباهم الله إياه .. فيتمنى زواله ..
❣ *إنه الحسد .. داء الأمم العضال ..*❣
👈🏼 إذا تمكن في القلوب أتعبها كثيرا، وهد طاقاتها ، ولربما أحرقها، وإذا فشا في مجتمع كثرت فيهم الضغائن والأحقاد، ولا تسل بعدها عما قد يرتكبونه في حق بعضهم؛ لأن القلوب اسودت فاسودت صفحة المجتمع ..
🌹القرآن .. دستورنا الجميل .. *لا يرضى لأنفسنا أن تحترق، ولقلوبنا أن تتعب وتشقى كل هذا الشقاء ..* لأنه جاء لراحتنا وسعادتنا ..
👈🏼 من هنا كانت التربية القرآنية لقلوبنا تترفع بها عن هذا الداء الخطير، وقاية وعلاجا ..
❣ *لماذا يحسد الإنسان أخاه؟*❣
🌻 لأنه لم يلحظ النعم التي حباه الله إياها ..
🌻 ولأنه لم يقتنع – والعياذ بالله – بالقسمة الإلهية للأرزاق والمواهب ..
🌻 ولأنه يظن أنه بحسده وزوال نعمة الغير أنها تتحول إليه , فلا يلحظ أنه مجرد شقاء لقلبه..
🌻 ولأنه غفل عن الأسباب المؤدية لزيادة النعم غير الحسد..
👈🏼 *كل ذلك عالجه القرآن بحكمة بالغة ..*
❣ *الجرعة الأولى*❣ :
ألفت القرآن الكريم العقل البشري إلى كثرة النعم التي من الله بها على الإنسان، في نفسه وما سخره له في الكون من حوله، وأنه هيأه ليكون ملك الوجود الخلقي وخليفة الأرض ، فعدد له النعم تفصيلا ليتأملها واحدة واحدة، حتى قال له : *" وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها "* ، الجملة التي إذا وقف عندها القلب المؤمن بخشوع سجد وقال : الحمد لله كثيرا ..
👈🏼 كل هذه النعم العظيمة لو أحسن التأمل فيها وعرف قدرها غرست في قلبه الشكر والقناعة والرضا بما قسم الله ، وهذا منتهى الراحة ..
❣ *الجرعة الثانية :*❣
🌹 ركز القرآن كثيرا على الحقيقة المطلقة أن الأرزاق بيد الله يؤتيها من يشاء، ويوزعها كيفما شاء، فحين يمر المؤمن على تلك الآيات بقلبه اليقظ *يستشعر غنى رازقه ومن يتكل عليه في رزقه فتسكن نفسه* لما آتاه اياه، بل يستكثر تلك النعم ويستعظمها..
👈🏼 فإذا وقع في نفسه أن فلانا أكثر منه في النعم، علمه القرآن – بعد ان فتح عينيه على عظم النعم التي عنده - أن في تقسيم الله حكما جليلة بيّن له بعضها : " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا "، *إنه توزيع عادل حكيم ليتكامل الناس ويتعاونوا*..
👈🏼 فإذا حدثته نفسه كيف يكون الحال لو مكن الناس من أرزاق بعضهم جاءه الجواب : " قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا "، *فيشكر ربه على أن رزقه لم يجعله بيد غيره*، ويترفع عن حسد غيره ؛ لأنه لا يصلح لتقسيم أرزاق الناس وتوزيعها، *وسيوقن أن الحسد مهما عظم وتعاظم فإنه لا يعدو قلب صاحبه تعبا وإحراقا *، ولا يؤثر أبدا في نعم الله على الناس، فيدرك انه جهد ضائع، وشقاء بلا فائدة ، تعب في الدنيا وعذاب في العقبى، وكفى بذلك للعاقل زاجرا ومنفرا ..
❣ *الجرعة الثالثة :*❣
🌹 نبه القرآن على أنه بث خيرات الأرض، وفتح الموارد ، وأعطى للناس عقولا ومواهب وملكات، وأمرهم بالسير في الأرض، وجعل المغانم بأسبابها، *وجعل في الاجتهاد كثيرا من الحصاد*؛ وفي هذا توجيه للإنسان أن يعمل ويجتهد للاستزادة والتوسع في النعم – متى ما احتاج وأراد - ، *بدل أن يشغل نفسه بحسد غيره ، ومراقبة نعم الله على الناس، فيموت غما كمدا بلا فائدة* ، كما بيّن له أن الشكر على ما آتاه الله من نعم سبب من أسباب زيادتها : " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم" .
❣ *الجرعة الرابعة :*❣
🌹 ركز القرآن كثيرا على أن الدنيا بكل ما فيها لا تساوي شيئا أمام الآخرة، وأنها ليست غاية للمؤمن حتى يخاصم عليها ويحسد غيره، ويشقي نفسه في التفكير في التكاثر عليها، وهذا مستفيض كثيرا في كتاب الله، وسنقف لاحقا – بإذن الله – على الأثر النفسي الرائع لهذه الحقيقة القرآنية الخالدة ..
👈🏼 وبهذا الجرعات الإيمانية تصفو نفس المؤمن تجاه نعم الله تعالى، ويرتاح ضميره، ولا يتحرك قلبه حسدا وغيضا على الآخرين، *بل يتمنى لهم الزيادة والخير، ويسعى لنفسه بالخير،* فإن رزقهم من عند الله وليس هو الذي يرزقهم من جيبه أو جيب أبيه ..




رد مع اقتباس