دعني أسحُّ دموعا لا انقطاع لها. . . . فهل عسى عبرةٌ منها تُخلصني
كأنني بين جلِّ الأهل منطرحٌ . . . . . على الفراش وأيديهم تُقلبني
وقد تجمَّع حولي مَن ينوح ومن. . . . . يبكي عليَّ وينعاني ويندبني
وقد أتوا بطبيب كي يُعالجني. . . . . ولم أرَ الطب هذا اليوم ينفعني
واشتد نزعي وصار الموت يجذبها. . . . . من كل عِرقٍ بلا رفق ولا هونِ
واستخرج الروح مني في تغرغرها. . . . . وصار ريقي مريرا حين غرغرني
وقام من كان حِبَّ الناس في عجَلٍ. . . . . . . . . نحو المغسل يأتيني يُغسلني.
وقال يا قوم نبعي غاسلا حذِقا. . . . حرا أديبا عارفا فطِنِ
فجاءني رجلٌ منهم فجرَّدني . . . . . من الثياب وأعراني وأفردني
وأودعوني على الألواح منطرحا. . . . . وصار فوقي خرير الماء ينظفني .
وأسكب الماء من فوقي وغسَّلني.. غَسلا ثلاثا ونادى القوم بالكفنِ
وألبسوني ثيابا لا كِمام لها. . . . . وصار زادي حنوطي حين حنَّطني
وأخرجوني من الدنيا فوا أسفا. . . . على رحيلي بلا زاد يُبلغني
وحمَّلوني على الأكتاف أربعةٌ . . . . من الرجال وخلفي منْ يشيعني
وقدَّموني إلى المحراب وانصرفوا . . . . خلف الإمام فصلى ثم ودعني.
صلوا عليَّ صلاةً لا ركوع لها. . . . ولا سجود لعل الله يرحمني
وكشَّف الثوب عن وجهي لينظرني. . . . . وأسبل الدمع من عينيه أغرقني
فقام مُحترما بالعزم مُشتملا. . . . وصفف اللبْن من فوقي وفارقني
وقال هُلواعليه الترب واغتنموا . . . . . حسن الثواب من الرحمن ذي المنن.
في ظلمة القبر لا أمٌ هناك ولا . . . . . أبٌ شفيق ولا أخٌ يُؤنسني