أبلغ من سحبان وائل
يضرب به المثل في الفصاحة والبلاغة
نشأ سحبان بن زفر بن إياد في الجاهلية بين قبيلة وائل من ربيعة، ثم دخل في الإسلام عند ظهوره، واتصل بمعاوية، فحسن موقعه لديه، واعتمد في يوم الكلام عليه. كان سحبان خطيباً غمر البديهة، قـوي العارضة، متصرفاً في فنون الكلام، كأنما يتلو عن ظهر قلبه. وبه يضرب المثل في كل ذلك.
قدم على معاوية وفد من خراسان فطلب سحبان فلم يجده في منزله، فاقتضب من حيث كان وأدخل عليه.فقال له معاوية: تكلم. فقال: أحضروا إليَّ عصـًا.
قالوا : وما تصنع بها وأنت بحضرة أمير المؤمنين ؟ قال: ما كان يصنع بها موسى وهو يخاطب ربه.
فضحك معاوية وأمر له بها. فلما جاءته ركلها ولم ترق في نظره، فجاؤوه بعصاه، وخطب من صلاة الظهر إلى أن حان وقت العصر و ما تنحنح ولا سعل ولا توقف ولا تلكأ ولا ابتدأ في معنى وخرج منه وقد بقي فيه شيء. فما زالت تلك حاله حتى دهش منه الحاضرون.
فأشار إليه معاوية بيده فأشار إليه سحبان: لا تقطع علي كلامي ! فقال معاوية: الصلاة ! قال هي أمامك نحن في صلاة وتحميد ووعد ووعيد فقال معاوية أنت أخطب العرب قال سحبان: والعجم والجن والإنس.
وهذه الحادثة تدل على قوته وجرأته وغزارة بحره، ومعرفته لقدره.
ولكن المأثور من خطبه قليل في جانب شهرته. ولعـل خلوه من الجاه والرياسة، وبعده عن الأحزاب والسياسة، وطول خطبه ووحدة موضوعها صرف الرواة عنه.
كانت وفاته في خلافة معاوية سنة 54هـ




رد مع اقتباس