-
عضو نشيط
قصة سليمان مع بلقيس ملكة سبأ

قصة بلقيس ملكة سبأ مع سيدنا سليمان عليه السلام ,,
ولعل أشهر قصة عن سليمان –عليه السلام- هي قصته مع بلقيس ملكة سبأ.
فـــلنكـــــمـــل معـــــاً لـــــنرى مـــــــا هـــــــو الخـــــــبــــر
الـــــذي حـــمـــلـــه الــهـــدهـــد لــنــبــينــا ســلــيـــمان
جاءه الهدهد ووقف على مسافة غير بعيدة عن سليمان –عليه السلام-
(فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ)
فقال الهدهد إني جئت بأخبار أكيدة من مدينة سبأ باليمن.
(إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً)
وهي بلقيس ملكة ســبــأ
(تَمْلِكُهُمْ)
تحكمهم
(وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ)
أعطاها الله قوة وملكا عظيمين
وسخّر لها أشياء كثيرة
(وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)
وكرسي الحكم ضخم جدا ومرصّع بالجواهر
(وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ)
وهم يعبدون الشمس يسجدون لها
(وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ)
أضلهم الشيطان
(فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24)
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ)
يسجدون للشمس ويتركون الله سبحانه وتعالى
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)
وذكر العرش هنا لأنه ذكر عرش بلقيس من قبل،
فحتى لا يغترّ إنسان بعرشها ذكر عرش الله سبحانه وتعالى.
موقف سيدنا سليمان عليه السلام بــهذا الخبر !!
ولعل أشهر قصة عن سليمان –عليه السلام-
هي قصته مع بلقيس ملكة سبأ.
****
تعجب سيدنـــا سليمان عليه السلام من كلام الهدهد،
فلم يكن شائعا أن تحكم المرأة البلاد،
وتعجب من أن قوما لديهم كل شيء ويسجدون للشمس،
وتعجب من عرشها العظيم،
فلم يصدق الهدهد ولم يكذبه إنما
(قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)
وهذا منتهى العدل والحكمة.
ثم كتب كتابا وأعطاه للهدهد وقال له:
(اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ)
ألق الكتاب عليهم وقف في مكان بعيد بيحث تستطيع سماع ردهم على الكتاب.

يختصر السياق القرآني في سورة النمل ما كان من أمر ذهاب الهدهد وتسليمه الرسالة،
وينتقل مباشرة إلى الملكة، وسط مجلس المستشارين،
وهي تقرأ على رؤساء قومها ووزرائها رسالة سليمان..
قال تعالى:
((قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)
إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) (النمل)
هذا هو نص خطاب الملك سليمان لملكة سبأ..
إنه يأمر في خطابه أن يأتوه مسلمين.. هكذا مباشرة..
إنه يتجاوز أمر عبادتهم للشمس.. ولا يناقشهم في فساد عقيدتهم..
ولا يحاول إقناعهم بشيء.. إنما يأمر فحسب..
أليس مؤيدا بقوة تسند الحق الذي يؤمن به..؟ لا عليه إذن أن يأمرهم بالتسليم..
كان هذا كله واضحا من لهجة الخطاب القصيرة المتعالية المهذبة في نفس الوقت..
طرحت الملكة على رؤساء قومها الرسالة..
وكانت عاقلة تشاورهم في جميع الأمور
قال تعالى:
(قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ).
فكان رد فعل الملأ وهم رؤساء قومها التحدي..
أثارت الرسالة بلهجتها المتعالية المهذبة غرور القوم، وإحساسهم بالقوة.
أدركوا أن هناك من يتحداهم ويلوح لهم بالحرب والهزيمة ويطالبهم
بقبول شروطه قبل وقوع الحرب والهزيمة
قال تعالى:
(قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ).
أراد رؤساء قومها أن يقولوا: نحن على استعداد للحرب..
ويبدو أن الملكة كانت أكثر حكمة من رؤساء قومها..
فإن رسالة سليمان أثارت تفكيرها أكثر مما استنفرتها للحرب..
فكرت الملكة طويلا في رسالة سليمان..
كان اسمه مجهولا لديها، لم تسمع به من قبل،
وبالتالي كانت تجهل كل شيء عن قوته،
فربما يكون قويا إلى الحد الذي يستطيع فيه غزو مملكتها وهزيمتها.
ونظرت الملكة حولها فرأت تقدم شعبها وثراءه،
وخشيت على هذا الثراء والتقدم من الغزو..
ورجحت الحكمة في نفسها على التهور،
فقررت أن تلجأ إلى اللين، وترسل إليه بهدية..
قال تعالى:
*((قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ *
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ))
وقدرت في نفسها أنه ربما يكون طامعا قد سمع عن ثراء المملكة،
فحدثت نفسها بأن تهادنه وتشتري السلام منه بهدية..
قدرت في نفسها أيضا إن إرسالها بهدية إليه، سيمكن رسلها الذين يحملون الهدية من دخول مملكته،
وإذا سيلقوا رسلها عيونا في مملكته..
ويرجعون بأخبار قومه وجيشه، وفي ضوء هذه المعلومات،
سيكون تقدير موقفها الحقيقي منه ممكنا..
وحدثت الملكة رؤساء قومها ما يدور في نفسها
بأنها ترى استكشاف نيات الملك سليمان،
عن طريق إرسال هدية إليه،
انتصرت الملكة للرأي الذي يقضي بالانتظار والترقب..
وأقنعت رؤساء قومها بنبذ فكرة الحرب مؤقتا،
لأن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وانقلبت أوضاعها وصار رؤساءها
هم أكثر من فيها تعرضا للهوان والذل..
واقتنع رؤساء قومها حين لوحت الملكة بما يتهددهم من أخطار..
وصلت هدية الملكة بلقيس إلى الملك النبي سليمان..
جاءت الأخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس وهم يحملون الهدية..
وأدرك سليمان على الفور أن الملكة أرسلت رجالها ليعرفوا معلومات عن قوته لتقرر موقفها بشأنه..
ونادى سليمان في المملكة كلها أن يحتشد الجيش..
ودخل رسل بلقيس وسط غابة كثيفة مدججة بالسلاح..
فوجئ رسل بلقيس بأن كل غناهم وثرائهم يبدو وسط بهاء مملكة سليمان..
وصغرت هديتهم في أعينهم.
وفوجئوا بأن في الجيش أسودا ونمورا وطيورا..
وأدركوا أنهم أمام جيش لا يقاوم..
فلما وصل رسول بلقيس الى سليمان عليه السلام سأله ما هذه القافلة
قال إنها هدية من بلقيس ملكة سبأ
ثم قدموا لسليمان هدية الملكة بلقيس على استحياء شديد.
وقالوا له نحن نرفض الخضوع لك، لكننا لا نريد القتال،
وهذه الهدية علامة صلح بيننا ونتمنى أن تقبلها.
نظر سليمان إلى هدية الملكة وأشاح ببصره
قال تعالى:
(فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم
بلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ)
كشف الملك سليمان بكلماته القصيرة عن رفضه لهديتهم،
وأفهمهم أنه لا يقبل شراء رضاه بالمال.
يستطيعون شراء رضاه بشيء آخر
أن يأتوه مسلمين ,,
(أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)
ثم قال سليمان لرسول الملكة قائلاً:
(ارجع إليهم) بالهدية،
وأخبرهم أنهم إن لم يؤمنوا وتمادوا في الغي
(فلنأتينّهم بجنود) كثيرة
(لا قبل لهم بها) ولا طاقة لهم بتلك الجنود،
ولا قدرة لهم على دفعها
وإذا حاربناهم (لنخرجنّهم منها) أي من تلك القرية (سبأ)
(أذلّة وهم صاغرون) حقراء لا قدر لهم ولا قيمة.
قال تعالى:
(ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ).
هرعوا رسل بلقيس إلى سبأ.. وهناك وصلوا إلى الملكة وحدثوها أن بلادهم في خطر..
حدثوها عن قوة سليمان واستحالة صد جيشه..
أفهموها أنها ينبغي أن تزوره وتترضاه..
وجهزت الملكة نفسها وبدأت رحلتها نحو مملكة سليمان..
جلس سليمان في مجلس الملك وسط رؤساء قومه ووزرائه وقادة جنده وعلمائه..
كان يفكر في بلقيس.. يعرف أنها في الطريق إليه.. تسوقها الرهبة لا الرغبة..
ويدفعها الخوف لا الاقتناع..
وأراد سليمان عليه السلام أن يبهرها بقوته، فيدفعها ذلك للدخول في الإسلام.
فسأل من حوله، إن كان بإمكان احدهم ان يحضر له عرش الملكة بلقيس
قبل أن تصل إليه.
فعرش الملكة بلقيس هو أعجب ما في مملكتها..
كان مصنوعا من الذهب والجواهر الكريمة،
وكانت حجرة العرش وكرسي العرش آيتين في الصناعة والسبك..
وكانت الحراسة لا تغفل عن العرش لحظة..
فقال أحد الجن أنا أستطيع إحضار العرش قبل أن تقوم من مجلسك –
وكان عليه السلام يجلس من الفجر إلى الظهر.
وقال عفريت من الجن انا اتيكم بعرشها قبل ان يأتيك نصف النهار
لأن سليمان كان يبدأ من اول النهار ولا يقوم الا منتصف النهار
قال تعالى:
" قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ
وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ "
أعظم صفتين يتحلى بهم الأجير القوة والأمانة ،
فستبطأ سليمان الامر ولم يرض من الفجر الى الظهر وقت طويل
وزمن طويل اريد ان اقصر من هذا ,,,
فقال احد له علم من الكتاب الله اعلم به من الجن
يطلق عليه القرآن الكريم "الذي عنده علم الكتاب"
قال لسليمان أنا أستطيع إحضار العرش في الوقت الذي تغمض العين في الرمشة الواحدة.
قال أنا آتيك عرش بلقيس فإنك ما تطرف عينك وما تغمض عينك
او يذهب بصرك الى ابعد مكان ثم يرجع إلا وترى عرشها امام عينك ،
فقال سليمان لك ما اردت.
واختلف العلماء في "الذي عنده علم الكتاب"
فمنهم من قال أنه وزيره أو أحد علماء بني إسرائيل
وكان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب.
ومنهم من قال أنه جبريل عليه السلام.
لكن السياق القرآني ترك الاسم وحقيقة الكتاب غارقين في غموض كثيف مقصود..
نحن أمام سر معجزة كبرى وقعت من واحد كان يجلس في مجلس سليمان..
والأصل أن الله يظهر معجزاته فحسب،
أما سر وقوع هذه المعجزات فلا يديره إلا الله..
فقال سليمان لك ما اردت إفعل هذا ءأتني بعرشها قبل ان يرتد علي طرفي
قال تعالى:
" قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ "
فأغمض سليمان عينيه وفتحهما
فإذا بعرش بلقيس امام عينيه ،
لما رأه مستقر عنده قال سليمان
قال تعالى:
" فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي
لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ "
وهكذا يورد السياق القرآني القصة لإيضاح قدرة سليمان الخارقة،
وهي قدرة يؤكدها وجود هذا العالم في مجلسه.
هذا هو العرش ماثل أمام سليمان..
تأمل تصرف سليمان بعد هذه المعجزة..
لم يستخفه الفرح بقدرته، ولم يزهه الشعور بقوته،
وإنما أرجع الفضل لمالك الملك..
وشكر الله الذي يمتحنه بهذه القدرة،
ليرى أيشكر أم يكفر.
تأمل سليمان عرش الملكة طويلا ثم أمر بتغييره،
ثم قال لجنوده نكروا لها عرشها
أي بدلوه نختبرها هل تعرف عرشها
أمر بإجراء بعض التعديلات عليه، ليمتحن بلقيس حين تأتي،
ويرى هل تهتدي إلى عرشها أم تكون من الذين لا يهتدون.
كما أمر سليمان ببناء قصر يستقبل فيه بلقيس.

واختار مكانا رائعا على البحر وأمر ببناء القصر بحيث يقع معظمه على مياه البحر،
وأمر أن تصنع أرضية القصر من زجاج شديد الصلابة،
وعظيم الشفافية في نفس الوقت،
لكي يسير السائر في أرض القصر ويتأمل تحته الأسماك الملونة وهي تسبح،
ويرى أعشاب البحر وهي تتحرك.
تم بناء القصربأسرع وقت ، ومن فرط نقاء الزجاج الذي صنعت منه أرض حجراته،
لم يكن يبدو أن هناك زجاجا.
تلاشت أرضية القصر في البحر وصارت ستارا زجاجيا خفيا فوقه.
يتجاوز السياق القرآني استقبال سليمان لها إلى موقفين وقعا لها بتدبيره:
الأول : موقفها أمام عرشها الذي سبقها بالمجيء، وقد تركته وراءها وعليه الحراس.
والثاني : موقفها أمام أرضية القصر البلورية الشفافة التي تسبح تحتها الأسماك.
وصلت الملكة بلقيس الى سليمان عليه السلام
ووقع نظــرها الى العرش متعجبه !!

رأته كعرشها تماما.. وليس كعرشها تماما..!!
إذا كان عرشها فكيف سبقها في المجيء..؟ !!
وإذا لم يكن عرشها فكيف أمكن تقليده بهذه الدقة ..؟
قال سليمان وهو يراها تتأمل العرش:
( أَهَكَذَا عَرْشُكِ؟)
قالت بلقيس بعد حيرة قصيرة:
(كَأَنَّهُ هُوَ!)
قال سليمان:
( وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ).
توحي عبارته الأخيرة إلى الملكة بلقيس أن تقارن بين عقيدتها وعلمها،
وعقيدة سليمان المسلمة وحكمته.
إن عبادتها للشمس، ومبلغ العلم الذي هم عليه، يصابان بالخسوف الكلي أمام علم سليمان وإسلامه.
لقد سبقها سليمان إلى العلم بالإسلام، بعدها صار من السهل عليه أن يسبقها في العلوم الأخرى،
هذا ما توحي به كلمة سليمان لبلقيس..
أدركت بلقيس أن هذا هو عرشها، لقد سبقها إلى المجيء،
وأنكرت فيه أجزاء وهي لم تزل تقطع الطريق لسليمان..
أي قدرة يملكها هذا النبي الملك سليمان؟!
انبهرت بلقيس بما شاهدته من إيمان سليمان وصلاته لله،
مثلما انبهرت بما رأته من تقدمه في الصناعات والفنون والعلوم..
وأدهشها أكثر هذا الاتصال العميق بين إسلام سليمان وعلمه وحكمته.
انتهى الأمر واهتزت داخل عقلها آلاف الأشياء..
رأت عقيدة قومها تتهاوى هنا أمام سليمان،
وأدركت أن الشمس التي يعبدها قومها ليست غير مخلوق خلقه الله تعالى وسخره لعباده،
وانكسفت الشمس للمرة الأولى في قلبها،
أضاء القلب نور جديد لا يغرب مثلما تغرب الشمس.
قال تعالى:
" قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ
ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "
ثم قال سليمان عليه السلام للملكة بلقيس
ادخلي القصر..
فلما نظرت لم تر الزجاج ، ورأت المياه ، وحسبت أنها ستخوض البحر،
(وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا)..
حتى لا يبتل رداؤها.
نبهها سليمان -دون أن ينظر- ألا تخاف على ثيابها من البلل.
أنه ليست هناك مياه (إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ)..
إنه زجاج ناعم لا يظهر من فرط نعومته..
فتعجبت بلقيس التي كانت تظن عرشها اعظم عرش وقصرها اعظم قصر ،
أدركت هنا الملكة بلقيس أنها تواجه أعظم ملوك الأرض،
وأحد أنبياء الله الكرام.
فأعلنت إسلامــــهـــا في هـــذه اللحــضـــة ..
اعترفت بظلمها لنفسها وأسلمت
وتبعها قومها على الإسلام.
فجلست مع سليمان عليه السلام وأخذ يعلمها دين الله ،
علمها معنى التوحيد وان عبادة غير الله لا يجوز ،
فعرفت بلقيس انها قد ظلمت نفسها
قال تعالى:
" قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "
آمنت بلقيس بالله وآمن قومها بالله عز وجل .
لم يذكر السياق القرآني عن قصة بلقيس بعد إسلامها..
ونحن لا ندري حقيقة هذا كله..
قيل أن النبي سليمان عليه السلام تزوج السيدة بلقيس
ولكن القرآن الكريم لم يذكر هذه التفاصيل التي لا تخدم قصه سليمان..
ولا نرى نحن داعيا للخوض فيما لا يعرف أحد..
وفاته عليه السلام:
عاش سليمان وسط مجد دانت له فيه الأرض.. ومثلما كانت حياة سليمان قمة في
المجد الذي يمتلئ بالعجائب والخوارق..
كان موته آية من آيات الله تمتلئ بالعجائب والخوارق..
لقد قدر الله تعالى أن يكون موت سليمان عليه الصلاة والسلام
بشكل ينسف فكرة معرفة الجن للغيب..
تلك الفكرة التي فتن الناس بها فاستقرت في أذهان بعض البشر والجن..
وجاءت اللحظات الأخيرة لحظة وفاة هذا الملك الذي يملك مملكة عظيمة
أحس سليمان عليه السلام أنه سيموت ولكنه علم أنه إذا مات ,
الشياطين ستفسد في الأرض مرة أخرى وستطلق من حبسها
وكانت الشياطين إذا دخل سليمان عليه السلام بيت المقدس
تخاف أن تدخل فإذا دخل شيطان ونبي الله يصلي في بيت المقدس أحترق مباشرة
فلما أحس سليمان عليه السلام بموته أخذ عصاته فأتكأ عليها
وقام يصلي في بيت المقدس
فلما حانت منيته قبض الله روحه فأتكأ على العصى فلم يسقط على الأرض
وظن الجن والشياطين أن سليمان مازال يصلي
فقد كان أحيانا يظل في بيت المقدس يظل شهورا يعتكف لله عز وجل
فظل واقف ولم تمسس جسده الارض ولا الدواب ،
لأنه نبي والأنبياء لا تمس أجسادهم بل يحفظها الله عز وجل حتى بعد وفاتهم ،
فأتكأ على العصى وظنت الشياطين انه يصلي كما هم إعتادوا عليه
وهم خائفون يعملون ,,
وقيل ظل سنة كاملة على هذا الحال لكن ما الذي حصل ؟
جاءت دابة الأرض بدأت تأكل وتنخر من عصا سليمان..
كانت جائعة فأكلت جزء من العصا.. استمرت النملة تأكل العصا أياما..
كانت تأكل الجزء الملامس للأرض،
فلما ازداد ما أكلته منها اختلت العصا ,,
وسقطت من يد سليمان..
فاختل بعدها توازن الجسد العظيم فهوى إلى الأرض..
ارتطم الجسد العظيم بالأرض فهرع الناس إليه..
أدركوا أنه مات من زمن.. تبين الجن أنهم لا يعلمون الغيب..
وعرف الناس هذه الحقيقة أيضا..
لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين،
ما لبثوا يعملون وهم يظنون أن سليمان حي، بينما هو ميت منذ فترة..
فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته
فلما خر تبين الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين"
علمت الجن والأنس ان لا أحد يعلم الغيب غير الله عز وجل
ولو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان ،
فأنطلقت الشياطين وبدأوا يفسودون في الناس
وحفروا تحت كرسي سليمان عليه السلام
وقالوا هذا ورث سليمان هذا علم سليمان فنسبوا لسليمان عليه السلام السحر
قال تعالى:
(( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ))
وهكذا جاء موته منسجما مع حياته، متسقا مع مجده، جاء نهاية فريدة لحياة فريدة وحافلة.
هنا قصة نبينا سليمان عليه السلام ختمت وطويت بهذه النهاية العجيبة
ما أحلاها من قصة
وما اعظمها من عبر مع نبي الله سليمان عليه السلام
*******
**
*
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى